• الأحد 02 صفر 1439هـ - 22 أكتوبر 2017م

الإمارات.. دور على المسرح العالمي

التاريخ يستعيد أنفاسه في مسرح خليفة بن زايد بـ فرنسا

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 12 أكتوبر 2017

نوف الموسى

صوت الخيول لا يزال يصهل في التقاسيم الحجرية لأغلب المنحوتات المتناغمة مع البحيرة السرمدية المُلهمة لمسارات الحياة، يقطن فيها البجع ويرقص في الفراغ بين الماء والسماء، ويستظل بالشجر الضخم المتوالي في غابة القصر، الذي شكل نشاط الصيد فيه، دوراً محورياً لإثراء فعل الترفيه، والاستمرار في خلق منهج المسرح المفتوح. وقع السيف على الأرض، وتبخر الغبار في الريح والتقى بنسمات باردة تجوب أرض المبارزة. اعتلى الحزن وجه المبارز الخاسر، وضحك وقتها المتفرجون في حضرة النشاط الأهم في قصر فونتينبلو إبان عهد الملك الفرنسي فرانسوا الأول.. مشكلاً مشهداً مسرحياً يبهر الضيوف الملكيين، وربما شاهدهم الفنان الإيطالي ليوناردو دافينشي، خلال فترة إقامته في بلاط الملك، إبان عمله على رؤى فنية نادرة، والتي شكلت وحياً استثنائياً، امتد في الفضاء الروحي لقصر فونتينبلو. خطوات الجنود تنساب من إيقاعات المشي بين ممرات الغابة الفسيحة، والنظر إلى أعلى كفيل برؤية التحام الغصن والغيم ومعرفة سر سقوط المطر على حين غرة، إنه حوار التنوع والاختبار وتجربة الانصهار.

لم يعرف المكان تقاليد مسرحية حقيقية، إلا بمجيء الأميرة كاترينا دي ميديشي catherine de medici، المرأة الإيطالية النبيلة زوجة الملك هنري الثاني. أحدثت كاترينا، حضوراً كرنفالياً واحتفالياً لعروض أقيمت في قاعة الرقص من مثل العرض الكوميدي «ludovico Ariosto’s orlando Furioso»، ونستطيع تخيل صخب الضحكات الممتدة في القاعة التي صممت من قبل (أبيات نيقولا دل - Niccolò dell›Abbate). عادةً يقود المسرح نفسه للتطور، يتشكل ككائن حيّ يخترق الوجدان الشعوري للإنسان دون هوادة، ففي أوائل القرن الـ17 أنشأ هنري الرابع في الطابق العلوي جناح (بيل شيمني - Belle cheminée) ليشكل أول حس مسرحي حقيقي عبر غرفة كبيرة، أدخل فيها لويس الثالث عشر عام 1604 عروض التراجيديا عبر الممثلين الإنجليز، إذاً فربما هناك مشاركات لأعمال وليم شكسبير و كريستوفر مارلو.

حتى منتصف القرن الـ 19، ظل جناح (بيل شيمني - Belle cheminée)، يستضيف أغلب المسرحيات في فونتينبلو، والمثير للإعجاب في المسيرة المسرحية لهذا القصر التاريخي الملكي في فرنسا، هو الفرجة الجمالية لصناعة التراتب المتنامي لتاريخية المكان، ففي عام 1725، تم بناء مسرح حقيقي لعرس لويس الخامس عشر، حيث إن الكثير من عروض الأوبرا الشهيرة خلال القرن الـ 18 تم عرضها في المسرح الملكي الصغير، الذي تم تصميمه عبر (روبرت دي كوت - Robert de Cotte).

النزول من أعلى درجات قصر فونتينبلو، بمواجهة الساحة الخارجية الخضراء، والاستدارة نحو القسم الغربي من جناح لويس الخامس عشر، يصف شعور المقاربة بين الحياة الملكية والتصورات الفنية، النابعة من الرغبة الدفينة لإحداث المنجز الإنساني على الأرض. في هذا المكان تحديداً تم الإقرار بإنشاء مسرح حقيقي، بكافة مكوناته التفصيلية الاحترافية، بقرار من نابليون الثالث، عند إقامته الأولى مع زوجته يوجين في قصر فونتينبلو عام1853، والمفاجأة الغريبة أنه عند الانتهاء من بناء المسرح في 24 أكتوبر من عام 1856، احترق جناح «Belle cheminée». وضع المهندس المعماري Hector Lefuel الذي كُلف بمهمة عمل مشروع المسرح التصور الأولي لآلية تقسيم الجناح إلى شقق، تضمنت أماكن مخصصة للآلات وغرف تبديل ملابس الممثلين، يحكمها نظام ذكي يدار عبر سلالم كبيرة يتميز اثنان منها بشكلهما الحلزوني، إلى جانب رحلة المسرح الممتدة نحو الدهاليز والقبو والممرات المؤدية إلى مداخل المسرح، مروراً بالطرق الخاص بالضيوف والبلكونة والصندوق الملكي.

سيرة الحلم التاريخي ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا