• الأربعاء 27 شعبان 1438هـ - 24 مايو 2017م

الارتفاع التاريخي في حجم إنتاج أميركا من النفط، أدى إلى زيادة حجم الخام المعروض في الأسواق، ووضع ضغوطاً قوية على الأسعار

النفط في أميركا.. تراجع الاستهلاك والأسعار

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 21 يونيو 2015

تسابق الأسر الأميركية الزمن لتوفير نحو 700 دولار سنوياً في المتوسط مما تدفعه في محطات بيع المشتقات البترولية. وقد استحوذت مناقشة أسباب هذه الظاهرة على اهتمام واسع النطاق من وسائل الإعلام. ومن ذلك أن الارتفاع التاريخي في حجم إنتاج الولايات المتحدة من النفط، أدى إلى زيادة حجم الخام المعروض في الأسواق، ووضع ضغوطاً قوية على الأسعار.

وهناك سبب آخر لما حدث أكثر أهمية على رغم أنه لم يحظ سوى بتغطية إعلامية أقل، وهو الذي يتعلق بالتراجع التاريخي في مجمل كمية النفط التي يستهلكها الاقتصاد الأميركي. ففي عام 2014 استهلك الأميركيون من المشتقات البترولية أقل مما استهلكوا عام 1997 مع الحقيقة الماثلة بأن الاقتصاد حقق خلال هذه الفترة نمواً بنسبة 50% مقارنة بما كان عليه قبل 17 عاماً. وقد أشار تقرير صدر عن «مجلس الاستشاريين الاقتصاديين» الأسبوع الماضي إلى أن انخفاض الاستهلاك يمثل المفاجأة الأضخم في أسواق النفط العالمية خلال العقد الماضي. وإذا واصل وتيرة انخفاضه، فستكون له نتائج إيجابية على اقتصادنا وأمننا الوطني ومحاولاتنا المتواصلة للحدّ من ظاهرة التغير المناخي.

وبعد انقضاء نصف قرن من الزيادة المتواصلة، بدأ مجمل حجم استهلاك النفط في الولايات المتحدة في التراجع. وما من أحد على الإطلاق كان يتوقع حدوث مثل هذا التحول. وكانت «إدارة معلومات الطاقة» التي دأبت على نشر أكثر التنبؤات المتعلقة بسوق النفط دقة، قد توقعت حدوث زيادة متواصلة في استهلاك الولايات المتحدة منه. إلا أن الأرقام الحقيقية تشير إلى أن الاستهلاك الأميركي عام 2014 (الذي بلغ 19,05 مليون برميل يومياً في المتوسط) يمثل انخفاضاً بنحو 6,4 مليون برميل يومياً عما كان متوقعاً، وهو أقل من مستوى الاستهلاك الذي توقعته الإدارة الأميركية عام 2003. كما أن هذا الانخفاض اليومي في الاستهلاك الأميركي من النفط يفوق مجمل إنتاج العراق والكويت معاً. ولعل الملاحظة الأكثر أهمية في هذا الصدد هي أن هذا التراجع ليس مؤقتاً أو ظرفياً ولا هو بالظاهرة العابرة. وتشير أحدث التوقعات إلى أن حجم الاستهلاك الأميركي من النفط حتى عام 2025 سيبقى ثابتاً من دون زيادة أو نقصان.

ونحن نلمس الآن الفوائد المباشرة لهذه الظاهرة. فقد ساعد انخفاض استهلاك النفط إلى ما دون المستويات المتوقعة، في تخفيض اعتماد الولايات المتحدة على النفط المستورد إلى النصف تقريباً، وإلى تخفيف معاناة الاقتصاد من الهزات الناتجة عن ارتفاع وانخفاض الأسعار العالمية للنفط. كما ساهم في تخفيض الأسعار العالمية للنفط خلال السنوات القليلة الماضية، وأدى إلى تقليص معدل الانبعاثات الكربونية في الولايات المتحدة بنسبة 10 في المئة بين عامي 2005 و2014، وبما يؤكد أن السياسات الذكية لترشيد الطاقة يمكنها أن تساهم أيضاً في دعم الجهود الرامية للحدّ من ظاهرة التغير المناخي وحماية صحة أطفالنا وأجيالنا المقبلة.

وهناك ما هو أكثر من هذا وذاك، حيث تبدو هذه الظاهرة وكأنها قصة أميركية صرفة. وخلال الفترة التي تحدثنا عنها، لم نشهد انخفاضاً في استهلاك النفط بمثل هذا الحجم في بقية الاقتصادات المتطورة. وعلى سبيل المثال، بلغ معدل انخفاض استهلاك النفط في الدول الأوروبية خلال السنوات الأخيرة نصف قيمة نظيره في الولايات المتحدة تقريباً. والسؤال المهم الذي يتعين طرحه: ما الذي يقف وراء هذه الظاهرة، وماذا علينا فعله حتى نحافظ عليها؟

لقد سُجّلت الغالبية العظمى من هذا الانخفاض في قطاع النقل، إلا أن استهلاك المشتقات النفطية انخفض أيضاً عن المعدلات المتوقعة في القطاعات الصناعية والتجارية وحتى في البيوت. وبالنسبة لقطاع النقل، يمكن القول إن «ثلاثة أرباع الانخفاض»، تعود إلى انخفاض عدد الكيلومترات التي تقطعها وسائل النقل. ولكن هذه المرة ليس بسبب الركود الاقتصادي، ولا بسبب ارتفاع أسعار البنزين التي تعدت المستوى الذي كانت عليه منذ ما قبل الأزمة وحتى منتصف عام 2014، بل بسبب التغيّر الديموغرافي وشيخوخة المجتمع الأميركي. وأما «الربع الأخير» في سبب الانخفاض، فيمكن أن يُعزى بشكل أساسي إلى القوانين التي تفرض على صنّاع السيارات العمل على زيادة كفاءتها في مجال حرق الوقود. ويضاف إلى كل ذلك أننا نجحنا في استبدال 10 في المئة من وقود المشتقات النفطية بأنواع الوقود الحيوي. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا