• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

تذكروا هؤلاء الصحابة

عمير بن وهب.. داهية الحرب وفارس الدعوة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 07 يوليو 2014

أحمد مراد (القاهرة)

في الجاهلية كان من أشد أعداء الإسلام، وفي العام الثاني للهجرة أشهر إسلامه، وأصبح من يومها واحداً من المخلصين للإسلام والمدافعين عن رايته، هو عمير بن وهب بن خلف بن وهب بن حذافة، واحد من قادة قريش، وبطل من أبطالها، وكان حادَّ الذكاء، وداهية حرب، وكان ممن يؤذون رسول الله وأصحابه، وفي غزوة بدر طلب منه أهل مكة أن يستطلع لهم عدد المسلمين، فانطلق يترقب حول معسكر المسلمين، ثم رجع يقول لقومه: إنهم ثلاثمئة رجل، أو يزيدون قليلاً أو ينقصون قليلاً، وكان تقديره صحيحا، ثم سأله قومه: هل وراءهم مدد أم لا؟ فقال: لم أجد وراءهم شيئاً، ولكنى رأيت قوماً وجوههم كوجوه الحيات، لا يموتون حتى يقتلوا منا أعدادهم، قوم ليس معهم منعة ولا ملجأ إلا سيوفهم. والله ما أرى أن يقتل رجل منهم حتى يقتل رجلاً منكم، فإذا أصابوا منكم مثل عددهم، فما خير العيش بعد ذلك، فانظروا رأيكم. فتأثر عدد من زعماء قريش بكلامه، وكادوا يعودون إلى مكة بغير قتال، لولا أن أبا جهل أيقظ في نفوس الكفار نار الحقد، وأشعل نار الحرب، ولما نشبت المعركة كان عمير أول من رمى بنفسه عن فرسه بين المسلمين.

بعد الهزيمة

وذات يوم جلس عمير مع صفوان بن أمية في الحجر بعد هزيمتهم في بدر، وكان ابنه وهب بن عمير في أسارى بدر، فقال صفوان: والله ما إن في العيش بعدهم خيراً. فقال له عمير: صدقت، أما والله لولا دين علي ليس عندي قضاؤه وعيال أخشى عليهم الضيعة بعدي، لركبت إلى محمد حتى أقتله، فاغتنمها صفوان، فقال: عليَّ دينك أنا أقضيه عنك، وعيالك مع عيالي أواسيهم ما بقوا، لا يسعني شيء ويعجز عنهم، فقال له عمير: فاكتم عليَّ شأني وشأنك. قال: سأفعل. ثم أمر عمير بسيفه فشحذ له، ثم انطلق حتى قدم المدينة، فبينما عمر بن الخطاب في نفر من المسلمين يتحدثون عن يوم بدر، إذ نظر عمر إلى عمير وقد أناخ راحلته على باب المسجد متوشحاً السيف، فقال: هذا عدو الله عمير بن وهب ما جاء إلا لشر، ثم دخل عمر على رسول الله - عليه الصلاة والسلام - وأخبره بذلك، فقال النبي: أدخله عليَّ، فأقبل عمر حتى أخذ بحمالة سيفه في عنقه فلببه بها، وقال لمن كان معه من الأنصار: ادخلوا على رسول الله فاجلسوا عنده، واحذروا عليه من هذا الخبيث فإنه غير مأمون.

الأسير

ثم دخل به على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما رآه رسول الله وعمر آخذ بحمالة سيفه في عنقه قال: ادن يا عمير فما جاء بك، قال: جئت لهذا الأسير الذي في أيديكم فأحسنوا فيه، قال: فما بال السيف في عنقك، قال: قبحها الله من سيوف وهل أغنت شيئاً، قال: اصدقني ما الذي جئت له، قال: ما جئت إلا لذلك، قال: بل قعدت أنت وصفوان بن أمية في الحجر، فذكرتما أصحاب القليب من قريش، ثم قلت: لولا دين عليَّ وعيال عندي لخرجت حتى أقتل محمداً، فتحمل لك صفوان بن أمية بدين وعيالك، على أن تقتلني له، والله حائل بينك وبين ذلك. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا