• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

أحسن القصص

«المائدة» آية وحجة على بني إسرائيل

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 07 يوليو 2014

أحمد محمد (القاهرة)

تحمل سيدنا عيسى عليه السلام عبء رسالته، يتنقل بين البلاد يدعو إلى الله وتوحيده في العبادة والطاعة كما قام بمحاربة شطط اليهود ومغالاتهم المادية، وبادر تلاميذه الحواريون إلى الإيمان به، عددهم اثنا عشر رجلاً شهدوا برسالته وآمنوا بنبوته، لكن ما يزالون بحاجة إلى المزيد من اليقين، فسألوا عيسى أن ينزل ربه لهم مائدة من السماء، فأنزلها الله آية ودلالة معجزة باهرة وحجة قاطعة. هذه قصة المائدة وإليها تنسب سورة المائدة في القرآن الكريم وهي مما امتن الله به على عبده ورسوله عيسى لما أجاب دعاءه بنزولها وقصتها ليست مذكورة في الإنجيـل ولا يعرفها النصارى وجاءت القصة في قوله تعالى: (إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * قَالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ * قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ * قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لَا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ)، «سورة المائدة الآيات: الآيات ‏112 -‏ 115‏».

حجة النبوة

وقد ذكر بعض الأئمة أن الحواريين‏‏ قالوا يا عيسى ابن مريم هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء وذكر بعضهم أنهم إنما سألوا ذلك لحاجتهم وفقرهم فسألوه أن ينزل عليهم مائدة كل يوم يقتاتون بها، ويتقوون بها على العبادة فأجابهم المسيح عليه السلام قائلا‏ اتقوا الله ولا تسألوا هذا فعساه أن يكون فتنة لكم، وتوكلوا على الله في طلب الرزق إن كنتم مؤمنين ‏قالوا نريد أن نأكل منها‏ نحن محتاجون إلى الأكل منها ‏وتطمئن قلوبنا‏‏ إذا شاهدنا نزولها رزقا لنا من السماء ‏‏ونعلم أن قد صدقتنا‏‏ نزداد إيمانا بك وعلما برسالتك ونشهد أنها آية من عند الله، ودلالة وحجة على نبوتك وصدق ما جئت به.

دعا عيسى ابن مريم ربه أن ينزل عليهم مائدة من السماء تكون لهم عيدا لأولهم وآخرهم‏، قال السدي‏‏ أي نتخذ ذلك اليوم الذي نزلت فيه عيداً نعظمه نحن ومن بعدنا، وقال سفيان الثوري‏‏ يعني يوما نصلي فيه وقال قتادة: أرادوا أن تكون لعقبهم من بعدهم، وعن سلمان الفارسي:‏‏ عظة لنا ولمن بعدنا، وقيل‏‏ كافية لأولنا وآخرنا ودليلاً على قدرتك على الأشياء وعلى إجابتك لدعوتي فيصدقونني فيما أبلغه عنك، ‏‏وارزقنا‏‏ من عندك رزقاً هنيئاً بلا كلفة ولا تعب، قال الله إني منزلها عليكم فمن يكفر بعد منكم ويكذب بها ‏فإني أعذبه عذاباً لا أعذبه أحداً من عالمي زمانكم.

وقال ابن جرير عن ابن عباس، أنه كان يحدث عن عيسى، انه قال لبني إسرائيل:‏ هل لكم أن تصوموا لله ثلاثين يوما ثم تسألوه فيعطيكم ما سألتم، فإن أجر العامل على من عمل له، ففعلوا، ثم قالوا‏‏ يا معلم الخير قلت لنا‏‏ إن أجر العامل على من عمل له، وأمرتنا أن نصوم ثلاثين يوما ففعلنا، ولم نكن نعمل لأحد ثلاثين يوماً إلا أطعمنا حين نفرغ طعاما، فهل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء فأقبلت الملائكة تطير بمائدة من السماء، عليها سبعة حيتان وسبعة أرغفة حتى وضعتها بين أيديهم، فأكل منها آخر الناس كما أكل منها أولهم‏.‏ ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا