• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

أيام معدودات

لله عتقاء من النار في كل ليلة في رمضان

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 21 يونيو 2015

أحمد محمد (القاهرة)

رمضان موسم عظيم، تُضاعف فيه الحسنات، وتُقال فيه العثرات، من وفق للخير فيه فهو الموفق، ومن فقد فيه البر فهو المحروم، لأنه فرط في غفران الذنوب والعتق من النار، فما أكثر العتقاء في كل ليلة من ليالي رمضان، فرمضان فرصة ثمينة لا تعوض، ولحظة ذهبية في حياة المسلم، حتى قيل إن الله يعتق في كل ليلة من رمضان مئة ألف ممن استوجبوا النار، فإذا كان آخر ليلة أعتق بقدر ما أعتق في تلك الليالي جميعاً.

يقول العلماء: إن دخول شهر رمضان على المسلمين دخول الغوث في دينهم ودنياهم، فأبواب الفرج تتفتح، فينبغي أن يكون وما فيه من نفحات ربانية، سبيل الصلاح والإصلاح، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن لله عند كل فطر عتقاء وذلك في كل ليلة»، وقال: «إذا كان أول ليلة من شهر رمضان صفدت الشياطين ومردة الجن، وغلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب، وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب، وينادي مناد يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أقصر، ولله عتقاء من النار وذلك كل ليلة»، وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إنَّ لله عتقاءَ في كلِّ يوم وليلة، لكل عبد منهم دعوةٌ مستجابة»، أي في رمضان.

وتفيد هذه الأحاديث حقيقتين للصائمين في رمضان، الأولى، كثرة العتقاء من النار في أيام الصوم في رمضان بمغفرة ذنوبهم، وقبول عبادتهم، وحفظهم من المعاصي التي هي أسباب العذاب، والوعد بهذا الكسب العظيم يشحذ همم الصائمين للتسابق إلى إحسان عبادتهم، وإخلاص صيامهم، وعمارة أوقاتهم بما يزيد قربهم من ربهم، عسى أن يفوزوا بكرمه بالعتق من النار.

الثانية، أن لكل عتيق دعوة مستجابة، وهذا يحمس الصائمين للإكثار من الدعاء وسؤال ربهم إجابة دعواتهم، وتلبية حوائجهم، وتفريج كربهم، وتحقيق أمنياتهم، عسى إن يكونوا من العتقاء وأن تستجاب دعواتهم.

والعتق يعني النجاة من النار والفوز بالجنة، وهذا الأمر الأسمى غاية الفوز، قال تعالى: (... فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ ...)، «سورة آل عمران: الآية 185»، وينبغي أن يتذكر المسلم أن رمضان فرصة للعتق من النار، فيجدد العزم ويقدم على الطاعة، ويبادر إلى الخيرات، ويسابق إلى اغتنام الأجور المضاعفة في هذا الشهر الكريم والموسم العظيم.

وينصح العلماء جميع المسلمين أن يتقوا الله عز وجل، وأن يستقبلوا الشهر العظيم بتوبة صادقة من جميع الذنوب، وان يتفقهوا في دينهم ويتعلموا أحكام صومهم وقيامهم، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أتاكم شهر رمضان شهر بركة يغشاكم الله فيه فينزل الرحمة ويحط الخطايا ويستجيب الدعاء فأروا الله من أنفسكم خيرا فإن الشقي من حرم فيه رحمة الله». فعلى المسلمين أن يتقوا الله وان يحفظوا صومهم من جميع المعاصي، ويشرع لهم الاجتهاد في الخيرات والمسابقة إلى الطاعات من الصدقات وقراءة القرآن والتسبيح والتهليل والتحميد والتكبير والاستغفار. فشهر رمضان عظيم تضاعف فيه الأعمال، وتعظم السيئات، فالواجب على المؤمن أن يجتهد في أداء ما فرض الله عليه وأن يحذر ما حرمه، وأن تكون عنايته في رمضان أكثر واعظم، كما يشرع له الاجتهاد في أعمال الخير من الصدقات وعيادة المريض واتباع الجنائز وصلة الرحم، والذكر والتسبيح والتهليل والاستغفار والدعاء، إلى غير هذا من وجوه الخير، يرجو ثواب الله ويخشى عقابه.

والفرص في غير رمضان قليلة، لأن فيه في كل ليلة عتقاء، وفي الليلة الأخيرة يعتق الله بقدر ما أعتق طيلة الشهر.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا