• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

ربما يتم تنفيذ تدريبات «الناتو» من أجل مقاومة عودة نمط الحكم السوفييتي لكن هذه التدريبات ليس بوسعها حماية الشعب البولندي من ظهور هذا النمط مجدداً

تدريبات «الناتو» في بولندا.. ليست دفاعاً عن الليبرالية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 24 نوفمبر 2016

إميلي تامكين*

بدأت «الكتائب متعددة الجنسيات» التابعة لحلف شمال الأطلسي (الناتو) يوم الاثنين الماضي تدريبات عسكرية في «تشيتشن» ببولندا. ويقول القائد «زبيجنيو جاربيتش» إن الغرض من هذه التدريبات هو «السماح لقوات الحلف بتحقيق الجاهزية القتالية العالية، ما يعني تقصير الوقت الذي تستغرقه لإظهار رد فعلها». وعلى الرغم من أنه لم يذكر الشيء الذي يتطلب رد فعل الكتائب، نظراً لأن هذه هي تدريبات «الناتو»، إلا أن المضمون واضح: روسيا. وفي الواقع، كما ورد في صحيفة نيويورك تايمز يوم السبت الماضي، فإن حزب «العدالة والقانون» البولندي الحاكم، وهو حزب محافظ للغاية، ربما كان يترقب بصبر نافد انتخاب الولايات المتحدة لدونالد ترامب لولا الثناء المستمر من قبل الرئيس الأميركي المنتخب للرئيس الروسي فلاديمير بوتين والانتقاد في بعض الأحيان لحلف شمال الأطلسي (الناتو). وقد حدث شيء من الارتياح بعد عرض فيديو يظهر ترامب وهو يعد بمساعدة البولنديين لاسترداد حطام طائرة «سمولينسك» من روسيا – وهي الحادثة التي أودت بحياة الرئيس السابق وشقيق زعيم حزب «العدالة والقانون»، ومع ذلك، على عكس الحال لدى الدول الأوروبية الأخرى، ففي بولندا، حيث ما زال البعض يتذكر الحقبة السوفييتية، أن تكون حزباً للشعب لا يعني أن تكون موالياً لبوتين. ولكن أيا منهما من أنصار الليبرالية. ففي أعقاب انتخاب ترامب، قالت رئيسة وزراء بولندا «بياتا سيدلو»: «لقد فازت الديمقراطية على الرغم من الدعاية الليبرالية». هذه الفكرة – أن الانتخابات، وليست المؤسسات المدنية الليبرالية، هي التي تشكل الديمقراطية – هي، في الواقع، فكرة بوتينية بحتة.

وهذه هي الفكرة التي تتحرك بولندا نحوها بسرعة. وفي يوم الأربعاء، وافق البرلمان البولندي على إنشاء قوة دفاع من شأنها، من الناحية النظرية، أن تحافظ على بولندا آمنة من روسيا – لكنها، في الواقع، ربما يكون تمديداً عسكرياً للحزب الحاكم. وحقيقي أن الوحدات سيسند إليها مسؤوليات عسكرية، لكنها، أيضاً، ستكون مكلفة بالقيام بـ«إجراءات مكافحة الأزمات ومكافحة التخريب ومكافحة الإرهاب ومكافحة التضليل والدفاع عن الأمن المدني والتراث الثقافي للأمة البولندية».

والأكثر من ذلك، أنه بعد وقت قصير من توليه السلطة، تحرك حزب «العدالة والقانون» لتعيين القضاة في المحكمة العليا في بولندا – وعزل أولئك الذين تم تعيينهم في هذه المناصب من قبل السلف السياسي للحزب. وقد قام الاتحاد الأوروبي بتحذير الحكومة رسمياً، حيث قال إن الحزب الحاكم يُعرّض سيادة القانون في بلاده للخطر. والآن، رغم ذلك، يبدو الأمر كما لو كانت وارسو لا تحتاج حاجة إلى الاهتمام بهذا التحذير. وكما أوضحت صحيفة «فاينانشيال تايمز» يوم الخميس الماضي، فإن المفوضية الأوروبية تحتاج إلى تأييد الدول الأعضاء لتنفيذ تهديداتها - ومن المتوقع أن تمنع المجر أي إجراء فيما يتعلق بهذه المسألة. كما يتوقع مسؤولون أوروبيون أنه عندما تنتهي فترة عمل رئيس المحكمة في التاسع عشر من شهر ديسمبر، فإن حزب «العدالة والقانون» سيسيطر على المحكمة الدستورية. فكيف سيكون حال المحكمة عندما يحدث ذلك؟ عندما يحكم حزب «العدالة والقانون» ليس فقط الحكومة، بل أيضا المحاكم؟ «إن أقرب شيء تشبهه [الحكومة الحالية] هو هيكل الحزب الشيوعي»، وفقا لما ذكره «مارسين بوزكانسكي»، مدير برنامج (استراتيجيات تحقيق السلام والاستقرار في وارسو)، وربما يتم تنفيذ تدريبات «الناتو» من أجل مقاومة عودة نمط الحكم السوفييتي من الخارج. بيد أن هذه التدريبات ليس بوسعها حماية الشعب البولندي من ظهور هذا النمط مجددا بداخله.

*محلل سياسي أميركي

ينشر بترتيب خاص على خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا