• الجمعة 03 ربيع الأول 1438هـ - 02 ديسمبر 2016م

فيون هو المرشح الرئاسي اليميني والمحافظ التقليدي يرغب في إدخال إصلاحات عميقة في النموذج الفرنسي، حيث يقلص دور الحكومة، ويخفض نظام الرفاهية

«التاتشرية».. والانتخابات الفرنسية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 24 نوفمبر 2016

هيلين فوكيه وجيريجوري فيسكوزي - باريس

يعرض رئيس الوزراء الفرنسي الأسبق «فرانسوا فيون»، المتصدر الجديد لسباق الترشح في انتخابات الرئاسة الفرنسية لعام 2017، على الناخبين ثورة في السياسات الاقتصادية، مستوحاة من رئيسة الوزراء البريطانية الراحلة «مارجرت تاتشر». وخلافاً لاستطلاعات الرأي التي منحته المركز الثالث، حلّ «فيون» أولاً في الجولة الأولى من المنافسات التمهيدية داخل «الحزب الجمهوري» الفرنسي يوم الأحد الماضي، بفارق 15 نقطة مئوية عن السياسي المخضرم «ألان جوبيه»، صاحب البرنامج المؤيد للسوق الحرة بين المرشحين السبعة. وسيتواجه المرشحون جميعاً مرة أخرى في جولة إعادة الأحد المقبل، وسيصبح الفائز هو المرشح الأوفر حظاً للفوز بمنصب الرئيس الأميركي في مايو 2017.

ويتعهد «فيون» بإطالة أسبوع العمل إلى 39 ساعة بدلاً من 35 في الوقت الراهن، وبزيادة سن التقاعد إلى 65 عاماً، وزيادة حصص الهجرة. ونذر بإلغاء نصف مليون وظيفة حكومية، وخفض الإنفاق بمقدار مائة مليار يورو (106 مليارات دولار) أثناء الفترة الرئاسية التي تمتد إلى خمسة أعوام. ويقترح أيضاً خفضاً ضريبياً للشركات بقيمة 40 مليار يورو، وحظراً دستورياً على أنشطة «عجز الموازنة المدار».

وفي سؤال تقريري، قال «برونو كوتر» المحلل السياسي لدى معهد «ساينس بو» في باريس: «من هو (فيون)؟ إنه المرشح اليميني والمحافظ التقليدي»، مضيفاً: «إنه يرغب في إدخال إصلاحات عميقة في النموذج الفرنسي، حيث يقلص دور الحكومة، ويخفض نظام الرفاهية».

ومقارنة بالنمط المنمق لرئيسه السابق «نيكولا ساركوزي»، يبدو «فيون» أكثر جرأة، بفضل ميله للصراحة في التعبير. وعندما تولى منصب رئاسة الوزراء في عام 2007، صدم حتى ساركوزي بإعلانه أن فرنسا في حالة إفلاس. وها هو اليوم يعد بقيادة الدولة للخروج من هذه الحالة، مثلما فعلت «مارجرت تاتشر» عندما أصبحت رئيسة لوزراء بريطانيا في عام 1979.

وأوضح «فيون» في كتاب حدد فيه مبادئ ترشحه «إن (تاتشر) تم انتخابها بعد أن واجهت بريطانيا فترة طويلة ومقلقة من التراجع، لكن عندما غادرت منصبها، لم تعد المملكة الرجل المريض في أوروبا». ومثل «تاتشر»، ربما يجد «فيون» انسجاماً في التعامل مع الرئيس «الجمهوري» الجديد في البيت الأبيض. ويقول «فيون»: «إنه مستعد للتعاون مع دونالد ترامب، ويتشارك الرجلان في إعجابهما بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين».

وكثيراً ما كرّر «فيون» أن يريد أن تكون لفرنسا علاقة أوثق مع روسيا، ومع بوتين نفسه، الذي كان رئيساً للوزراء أثناء الفترة التي أدار فيها «فيون» الحكومة الفرنسية. وفي حين طالب زعماء أوروبيون آخرون بوتين بوقف القصف في سورية، وصف «فيون» الهجمات بأنها «براجماتية باردة، لكنها كافية». وعلى الرغم من أن ستة أشهر لا تزال تفصلنا عن الانتخابات، تشير استطلاعات الرأي إلى أنه أيّاً كان من سيرشحه «الجمهوريون» في فرنسا، فمن المرجح أن يواجه زعيمة «الجبهة الوطنية» «مارين لوبان» وبرنامجها المناهض لأوروبا في جولة إعادة رئاسية في مايو المقبل، لا سيما في ظل تسجيل الرئيس الاشتراكي «فرانسوا أولاند» أدنى مستويات تأييد في التاريخ الفرنسي. ولعل أبرز التحديات التي ستواجه «فيون» هو أن يزعم أنه يعرض تغييراً حقيقياً على الناخبين الفرنسيين، خصوصاً أنه دخل البرلمان في 1981، وكان وزيراً في تسعينيات القرن الماضي، قبل أن يصبح رئيساً للوزراء طوال خمسة أعوام في ظل رئاسة ساركوزي.

ووصف «فلوريان فيليبو»، نائب رئيس حزب «الجبهة الوطنية» في حوار تلفزيوني «فيون» بأنه مرشح يحمل ميراث «ساركوزي»، ويؤيد بوضوح الأسواق الحرة، ويدافع عن التقشف، وسيقلص وظائف الخدمة المدنية. وأضاف: «إنه برنامج اقتصادي عنيف في ظل وصاية الاتحاد الأوروبي».

وعلى صعيد أوروبا، يريد «فيون» أن تبقى فرنسا في منطقة اليورو، ومنطقة «شنغن»، على الرغم من أنه يريد تنسيقاً أكبر في السياسات الاقتصادية وتعزيز الحدود الخارجية.

يُنشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفيس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا