• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

الممنوعون من السفر في أميركا

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 06 يوليو 2014

ستيفن كارتر

استاذ القانون في جامعة يل

قد يكون من السهل التغاضي عن قرار لقاضية اتحادية في أوريجون، يطلب من الحكومة الأميركية أن تيسر للمسافرين إمكانية الطعن في قرار إدراجهم على قائمة الممنوعين من السفر، في حال وقوع ذلك. وقد تزايدت قوائم الممنوعين من السفر جواً من أقل من عشرة أسماء إلى بضعة آلاف، منذ وضْعها بموجب أوامر تنفيذية من إدارة الطيران الفيدرالي قبل فترة طويلة من هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001. ويضع القائمة حالياً مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف. بي. أي» وتشرف عليها إدارة الأمن الوطني، وتمثل القائمة أحياناً مصدراً لإزعاج وارتباك لا ينتهيان للمسافرين.

وقد توصل تقرير في عام 2009 صادر عن المفتش العام في وزارة العدل إلى أن قائمة مراقبة الإرهابيين الصادرة عن مكتب التحقيقات الفيدرالي التي تستقي منها قائمة المنع من السفر مليئة بالأخطاء. وقد يقع أبرياء في الشرك على وجه الخطأ. وفيما قد يكون أشهر الأمثلة على ذلك، منع السيناتور السابق أدوارد كينيدي من ركوب الطائرة خمس مرات عام 2004 لوجود تشابه بين اسمه واسم شخص آخر مدرج في القائمة. وفي كل مرة يخاطب فيها مسؤولو الطيران موظفي التذاكر ويتمكن كينيدي من السفر. ولكن كما أشار السيناتور نفسه في جلسة استماع تالية، فمعظم المسافرين لن يتمكنوا من الاتصال بشخص له نفوذ يستطيع تصحيح الخطأ. وفي حكم هذا الأسبوع، أقرت القاضية الجزئية آنا براون بأن نظام الفحص الحالي قد ينتهك حقوق المدرجين في القائمة. والمرء الذي يعتقد أنه ينبغي عدم إدراجه في القائمة يتمتع بحرية التقدم بدعوى ولكن عندما تكتمل عملية الفحص يتلقى المدعي خطاباً يخبره بذلك ولكن لا يخبره بالقرار أو حتى بما إذا كان مسموحاً له بالسفر أم لا. ولأن المدرجين لا يتم إخبارهم أبداً بوجود أسمائهم في القائمة فليست هناك وسيلة سهلة لتصحيح الأخطاء.

فمعظم ما هناك قوائم غامضة، جُمعت لأسباب غامضة، وبناء على معلومات غامضة. والأمر برمته يبدو غير ديمقراطي للغاية، بل وربما غير أميركي، من وجهة نظر المنتقدين. ومنذ ورقة بحثية رائدة للخبير لورانس إيناكوني أصبح من المقبول على نطاق واسع وسط الخبراء أن خطر الإرهاب تصعب السيطرة عليه. ولذا تتعين مواجهته بشكل استباقي. ويشترك أوباما وبوش في قبول هذه الفرضية على رغم كل الخلافات الأخرى في سياستيهما. والوسيلة الأخرى لتقليص الخطر هي تشديد الإجراءات الأمنية لحماية الأهداف الجذابة بهدف جعل مهاجمتها أكثر صعوبة. ويجادل بعض المنظرين بأن تشديد الإجراءات الأمنية على الأهداف قد لا يكون كافياً وحده، بل لابد من استراتيجية أكثر شمولية. ومفهومٌ أن وضع قائمة حظر السفر يهدف إلى تقليص إمكانية حصول نشاط إرهابي، وحرمان من قد ينفذه من أية إمكانية لشن هجوم.

وفي صناعة الطيران على سبيل المثال، يكون وضع قائمة للأفراد غير المسموح لهم بالسفر أمراً منطقياً جداً، ضمن التدابير الاستباقية. وبسبب الأضرار الهائلة، البشرية والنفسية، التي قد يتسبب فيها هجوم إرهابي واحد، فمن المنطقي أنه من الأفضل أن تتضمن القائمة أشخاصاً خارج نطاق من يحتمل ضلوعهم في عمل إرهابي بدلاً من عدم تضمنها أشخاصاً يشتبه في احتمال ضلوعهم في ذلك. فلا أحد ينبغي أن يغامر بترك مشتبه به خارج القائمة. وقد يوافق كثيرون على أنه من المنطقي بالفعل، ومن الحاسم في الواقع، ألا نسمح لمن نحاول إبعاد خطرهم عن الطائرات بأن يعرفوا المعايير التي نستخدمها في وضع التدابير التي نراها ملائمة لذلك. ومن السهل إذن أن نرى مدى ما قد تصبح عليه قائمة الممنوعين من السفر من سرية وأخطاء أحياناً. ولا داعي لأن ننتقد الحكومة الأميركية على تدابير الهدف النهائي من ورائها هو حمايتنا من خطر الإرهاب. وقائمة الحظر من السفر قد تكون ضرورة صعبة لبعض الوقت ولكن كيفية وضعها يمكن أيضاً أن تتوافق مع قيمنا. وإحدى إيجابيات الحكومة هي التذكير الدائم بأن في وسعها أن تختار الأدوات التي تتوافق مع الدستور لتحقيق الغايات المطلوبة.

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا