• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

سيد الكرملين يحيط سياساته بالسرية

الأزمة الأوكرانية.. جولة بوتين الثانية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 06 يوليو 2014

ليونيد بيرشديسكي

كاتب مقيم في روسيا

وافق الرئيس الروسي «فلاديمير بوتين» بصورة رسمية على ترك أوكرانيا وشأنها. ولكن هذا لا يعني أنه سيصرف عنها النظر بشكل كامل. وقد طلب بوتين مؤخراً من البرلمان الروسي إلغاء التفويض المخول له بإرسال قوات إلى أوكرانيا، وهو التفويض الذي طلبه في الأول من شهر مارس الماضي. وقد أدى هذا التفويض إلى ضم شبه جزيرة القرم وحدوث حالة من البرود بل الاحتقان في العلاقات بين روسيا والغرب. كما كانت لذلك أيضاً عواقب اقتصادية، حيث أحدث تراجعاً في قيمة الروبل الروسي، وهبوط الأسهم الروسية وتقييد دخول روسيا إلى أسواق المال العالمية. كما أحدثت عزلة روسيا فراغاً في أسواق السندات العالمية يقدر بنحو 20 مليار دولار، وهو الفراغ الذي شغلته شركات مصدرة للسندات من دول أخرى.

وهذه الخطوة التي اتخذها بوتين مؤخرا، والتي تعد بمثابة وعد بالامتناع عن التدخل العسكري، أدت إلى ارتفاع قيمة الأسهم والسندات الروسية. فهل من العدل أن نفترض إذن أن التهديد بفرض عقوبات واسعة النطاق ضد الشركات الروسية قد أحدث أثراً؟ وأن بوتين أصابه الذعر وتخلى عن خططه العدوانية؟ هذا بالتأكيد ما سيدعيه الآن القادة السياسيون في الدول الغربية، ومن بينهم الرئيس الأميركي أوباما (بقدر ما يقولون أقل ما يمكن عن شبه جزيرة القرم التي أخفقوا في منع روسيا من الاحتفاظ بها). وسيكون ذلك صحيحاً إلى حد ما، أيضاً، فكل من بوتين وشركاء روسيا التجاريون في الدول الغربية أشاروا إلى رغبتهم في العودة إلى العمل معاً كالمعتاد، ونسيان مسألة ضم القرم.

وعلى رغم ذلك، فهناك الكثير مما يقال عن نزعة بوتين السلمية، التي تأتي بعد أيام من حشد قوات روسية جديدة على الحدود الأوكرانية. ويبدو أن الأمر جاء استجابة للتغير الكبير في موقف الحكومة الأوكرانية من المفاوضات بشأن النزاع المسلح في شرق أوكرانيا. وفي يوم الاثنين الماضي وبعد أشهر من التصريحات من قبل المسؤولين في «كييف» بأن الحكومة لن تتفاوض مع «إرهابيين»، بدأت أخيراً المباحثات في «دونيتسك».

وقد شارك في هذه المباحثات عدد ملائم به من الشخصيات المعنية. فعلى أحد جانبي طاولة المفاوضات، الذي يمثل الانفصاليين الموالين لروسيا، جلس «ألكسندر بوروداي» وهو مستشار سياسي في موسكو، ويدعو نفسه برئيس وزراء ما يسمى بجمهورية دونيتسك الشعبية المعلنة من طرف واحد. كما يجلس بجانبه «أوليج تساريوف»، أحد رجال السياسة الموالين لروسيا، مع العديد من القادة المحليين غير المعروفين. وعلى الجانب الآخر، يجلس ممثلو الحكومة الأوكرانية وبينهم السفير الروسي في أوكرانيا «ميخائيل زورابوف»، واثنان من رجال السياسة البارزين في كييف وهما الرئيس السابق «ليونيد كوتشما»، ورئيس أركانه السابق «فيكتور ميدفيدتشوك»، الذي يقال إنه من المقربين لبوتين. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا