• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م
  03:32    شيخ الازهر يدين "العمل الارهابي الجبان" ضد كنيسة قبطية في قلب القاهرة    

سوالف ..حياة شاقة لكنها ممتعة

أم بدر: أهل الفريج كانوا قلباً واحداً في رمضان

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 06 يوليو 2014

خولة علي (دبي)

يزداد الحنين إلى الماضي مع حلول شهر رمضان حيث كان الناس يستقبلونه بنفس تواقة إلى الخيرات، وقلب مشغول بالطاعات، ولسان يلهج بذكر الله، وبسعي دؤوب وشاق لجلب الرزق، وسد قوت اليوم، وفاطمة خليفة المهيري «أم بدر» لا تفارقها الذكريات وهي تفتح سجل الماضي، وتلج بنا إلى استقبال رمضان، واستعدادات الأهالي قديماً على قدم وساق وفي أجواء تعكس مفهوم التراحم والتعاون والترابط.

وتقول: ما زلت أتذكر منطقة الرأس بدبي، بأحيائها البسيطة المتلاحمة «وسككها» وأزقتها التي ارتوت بلهو الأطفال وضحكاتهم وهم يخترقون الطرق الضيقة المفتوحة على «البراحة» الأرض الواسعة المنبسطة التي شهدت أروع مراحل الصبا والبراءة وكنا تراقب حياة الأجداد والأمهات الممتعة والشاقة. ولاستقبال رمضان طقوس خاصة قلما نشاهدها في وقتنا الحالي، وعادة ما تكون المرأة هي سيدة الموقف، فلا يتوقف عطاؤها والجهد الذي تبذله لخدمة الأسرة والمحيطين بها، فهي لا تكل ولا تمل رغم صعوبة الحياة ومشقتها، فهي حاضرة في الكثير من المحافل الاجتماعية، وتمارس مهامها بكل دقة وصبر، همتها عالية وتقوم بواجباتها بكل شغف ونهم، فقد جبلت على العمل وكرست جلّ وقتها لأن تكون امرأة منتجة قادرة على أن تقدم خدمات جلية لأفراد أسرتها.

استقبال الزوار

أم بدر تتذكر نساء الفريج: كن يقدمن الفزعة للجارات حتى ينجزن المهمة قبيل رؤية هلال الشهر الفضيل، حيث يجتمعن لإعداد حب الهريس وبتنظيفه من الشوائب ووضعه في وعاء لحفظه، كما يحضرن القهوة التي لا تخلو منها البيوت قديماً، فهي دائماً تكون في استقبال الزوار والضيوف وكل من يطرق الباب، ورغم شظف العيش وضيق ذات اليد فإن الأهالي قديماً تميزوا بالكرم والجود فلا يلج عتبة منازلهم أي زائر إلا ويأخذ ما لذ وطاب، ولو مجرد فنجان قهوة وفردة تمر.

وتقول: كنا نأخذ حفنة من الأرز لعمل الفرني وهو طبق حلو يقدم في رمضان. حيث يتم طحن حب الأرز والحبوب الأخرى بالرحى، وهذه العملية تأخذ الوقت والجهد الكبير، والمرأة كانت تجعل هذه المهمة ممتعة بمعاونة نساء الفريج حيث يدور الرحى بأيديهن، حتى تمتلئ التنكة أو الوعاء طوال الشهر الكريم، ويتم تجهيز التمر ودعكه وإضافة دبس التمر عليه وحفظه جيداً في تنكة مخصصة، فالتمر عموماً لا تخلو البيوت منه، فهو «الميوه» أي الفاكهة في الوقت الحالي، فنكسر صومنا به.

استنفار الفريج

وكما تروي أم بدر قبيل الإفطار تبدأ حالة الاستنفار في الفريج فالكل يستعد ويجهز للإفطار، فنجد الأبواب مشرعة أمام تبادل الأطباق بين أهالي الفريج فكل يتذوق من فطور جاره، رغم أن الأطعمة بسيطة ومحدودة لكن النفوس قنوعة بما رزقها الله تعالى، ويجتمع رجال الفريج في المسجد للإفطار فيه بعد أن يأخذ كل رجل فطوره ليتشارك مع رفاقه وأهل حيه وكل من وُجد في بيت الله تعالى، ونشد رحالنا إلى زيارات الأرحام والأقارب، وفضله الواسع، وتضيء البيوت بالصلاة وقراءة القرآن والذكر الذي يأخذنا إلى موعد السحور.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا