• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

لكل زمان ومكان

الطلاق الإلكتروني استهانة بشرع الله

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 06 يوليو 2014

حسام محمد (القاهرة)

مع توسع الإنسان في استخدام التكنولوجيا الحديثة، بدأ البعض من المسلمين في استخدامها في أمور غريبة، مثل قيام الزوج بإرسال رسالة لزوجته يطلقها فيها عن طريق المحمول، أو رسالة إلكترونية، وهو ما جعل الكثير يتساءلون عن حكم هذا الطلاق وهل يقع أم لا؟.

يقول الدكتور الأحمدي أبو النور عضو هيئة كبار العلماء: الأصل أن الزواج في الشريعة الإسلامية عقد مقدس، كما أنه من السنن الطبيعية التي لا بد منها لبقاء الإنسانية وامتداد الحياة، ولهذا هيأ الله كلاً من الرجل والمرأة لأن يكون لدى كل منهما ميل فطري للآخر، وجعل الزواج آية؛ وذلك لقوله تعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)، «سورة الروم: الآية 21»، كذلك، فإن الزواج نعمة من الله كما أن الزواج يفتح أبواب الرزق، ويحفظ به الدين، ويؤدي إلى حماية الشرف وغض البصر وتحصين الفرج.

الزواج الشرعي

ويضيف: إذا كان للزواج هذه المكانة الكبيرة، فلا يصح مطلقاً أن يتم الطلاق بالطريقة الإلكترونية لأن هذا يعتبر نوعاً من العبث واللعب والاستهتار، والتقليل من قيمة الزوجة والزواج الشرعي، وبالتالي لا يصح مطلقاً، وكذلك، فإن إثبات طلاق الزوجة برسائل الموبايل وحده لا يكفي ففي القضايا الشرعية لا بد من وجود ثوابت ودلائل واضحة، فإذا اتصل رجل بزوجته وكانت متأكدة من صوته وطلقها وقع الطلاق، أما إذا وصلتها رسالة من موبايل الزوج تخبرها بطلاقها، فالدليل هنا غير كاف فقد يكون إنساناً آخر يرغب في تدمير بيتهما ويستغل وسائل التكنولوجيا للوصول إلى هذا الغرض، لِذا على المرأة إذا أرادت إثبات طلاقها أن تعتمد على شاهد حضر مع الزوج أثناء إرسال الرسالة، ولا يكون الطلاق سارياً بعدها إلا بالنطق اللفظي لكلمة الطلاق.

الألفاظ الصريحة

ويضيف: أن الكثير من الفقهاء وعلماء الدين بحثوا أمور الطلاق عبر وسائل الاتصال الحديثة وأجمعوا على أن الطلاق يحدث إذا كان باللفظ ،وإذا كان بالكتابة موضحة أن الطلاق باللفظ إذا كان بالألفاظ الصريحة يقع باتفاق الفقهاء كأن يتصل الزوج بالزوجة بواسطة الهاتف، فيقول لها: أنت طالق، فهذا الطلاق يقع باتفاق الفقهاء، وهو بمثابة الخطاب مواجهة، وأما الطلاق عبر الوسائل الإلكترونية الحديثة: كالرسائل القصيرة عبر الهاتف المحمول، أو رسائل البريد الإلكتروني «الإيميل»: فهذه تأخذ حكم الطلاق بالكتابة الذي بحثه الفقهاء المتقدمون والطلاق بالكتابة يقع عند جمهور الفقهاء ولو مع القدرة على اللفظ، ولكن يشترط لوقوعه شروط: الأول أن تكون الكتابة مستبينة، ومعنى كونها مستبينة أن يكون لها أثر، بحيث يمكن قراءتها بسهولة للقارئ، وذلك كالكتابة على الورق أو الجدران أو الشاشة الإلكترونية أو شاشة الهاتف المحمول، من غير تقطع في الكلمات، أو اختفاء في الحروف، وكذلك أن تكون الكتابة مرسومة ومعنى كون الكتابة مرسومة أن تكون موجهة إلى الزوجة ومرسلة إليها، وهنا يجب التأكد أن الذي قام بكتابة الرسالة وإرسالها إلى الزوجة هو الزوج فعلاً لا غيره كأن يكون أحدهم استخدم هاتف الزوج حتى لو كان الزوج هو من أملى عليه الكلام لأن الطلاق لا يقع من غير الزوج فمتى كانت الكتابة واضحة يمكن قراءتها، وأرسلها الزوج إلى الزوجة، فإن الطلاق يقع بها عبر الوسائل الإلكترونية الحديثة وألا يكون الزوج مكرهاً حال كتابة الرسالة.

وقال: لابد أن يعي المسلمون أن الزوج الذي لجأ للطلاق الإلكتروني هو زوج جبان، واستخف بأمر الزواج والشرع والرباط المقدس الذي قال عنه الله عز وجل، فلا يجب أن ترجع له الزوجة أو تستمر معه دقيقة واحدة، ويجب أن تكون هناك توعية للشباب المقبلين على الزواج والمتزوجين أيضاً بأهمية وعظمة الزواج.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا