• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

رايمون كارفر.. تشيخوف الأميركي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 24 نوفمبر 2016

حسونة المصباحي

عن دار «لوليفييه» الفرنسيّة صدرت ترجمة لكتاب: «رايمون كارفر- حياة كاتب» المخصصة لسيرة واحد من أعظم كتاب القصة القصيرة في النصف الثاني من القرن العشرين، أعني بذلك الأميركي رايمون كارفر (1938-1988) الذي يتفق جميع النّقّاد على أنه الوريث الشّرعيّ لكلّ من أرنست همنغواي، وأنطون تشيكوف. ومثلهما هو يجسّد عبقريّة الإيجاز في جلّ القصص القصيرة التي كتبها، والتي ترك منها الكثير لكي يذيع صيته لا في بلاده فقط، وإنما في جميع أنحاء العالم.

ولد رايمون كارفر في العام 1938 في«ياكيما»، وهي مدينة صغيرة في الجزء الشرقيّ من ولاية واشنطن. وكان والده عاملا في مَنْجرة محلّيّة. أمّا والدته فقد كانت مهتمّة بشؤون البيت. فقط بين وقت وآخر كانت تعمل بائعة في أحد المحلاّت التّجاريّة، أو نادلة في مقهى، لكن لوقت محدود. واصفا المناخ العائليّ، يقول رايمون كارفر: «البيت الأوّل الذي أتذكّر أني عشت فيه كان قائماً على حافّة ميدان المعرض في ياكيما. وكانت (التواليت) في الحديقة. كان ذلك في أواخر الأربعينات. وكنت بين الثامنة والعاشرة من عمري. كلّ يوم، عند ساعة الخروج من العمل، كنت أذهب لملاقاة والدي في موقف الباص. في الأيّام العادية، كان دائما منضبطا في مواعيده. لكن بعد كلّ أسبوعين تقريبا، لم يكن يأتي في الباص المعتاد. وكنت أنتظر الباص الآخر وأنا على يقين أنه لن يأت فيه أيضا. وعندما يحدث ذلك، يكون واضحا أنه ذهب مع أصدقائه ليمضي معهم وقتا طويلا في الشراب. وأنا لا زلت أتذكّر جوّ اليأس، والمرارة الذي يخيّم على البيت في اللّيالي التي نجلس فيها وحيدين أمام طاولة العشاء، أمي، وأخي الصّغير، وأنا».

أثر الأب

كان والد رايمون كارفر يروي لابنه الصّغير حكايات كثيرة تتناول مواضيع مختلفة، بعضها تتحدّث عن وقائع الحرب الأهليّة التي عرفتها الولايات المتّحدة الأمريكيّة خلال القرن التاسع عشر. وكان جدّ رايمون قد شارك في تلك الحرب، وقاتل على الجبهتين. في البداية، كان مع الجنوبييّن. ولمّا عاين أنهم على وشك أن ينهزموا، انتقل إلى الجبهة المعادية ليقاتل في صفوف الشمالييّن. وكان الوالد يضحك كثيرا عندما يروي لابنه هذه الحكاية. ويقول رايمون كارفر: كنت أحبّ ان أكون مع والدي. والحكايات التي كان يرويها لي، كانت تعجبني، وتسعدني كثيرا. وكان يقرأ لي بصوت عال مقطعا من كتاب كان بصدد قراءته، ولم يكن يقرأ غير كتب عن رعاة البقر كان يكتبها وان غراي. وكانت تلك الكتب هي الأولى في حياتي.

ويواصل رايمون كارفر حديثه قائلا: مع مرور الوقت، تبيّن لي أن والدي يمتلك حديقة سرّيّة. وهو أمر لم يكن باستطاعتي أن أدرك كنهه، أو أن أفهمه. وكان ذلك في الأوقات التي أكون فيها مستغرقا في القراءة. ومبكّرا عشق الصّبيّ الصّيد. ومرّة كتب قصّة قصيرة عن سمكة اصطادها غير أنها فرّت منه. وقد قبلت والدته أن تكتبها له بالآلة الكاتبة، ثمّ أرسلتها إلى إحدى الصّحف المتخصّصة في الصّيد. ورغم أنّ القصّة أعيدت له عقب بضعة أسابيع، فإنّ الطفل شعر بسعادة كبيرة إذ أن أناسا آخرين، إضافة إلى والدته، قرأوا القصّة، وأبدوا حولها ملاحظات راقت له. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف