• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

مبحث يسعى لرسم معالم هويته الخاصة

سوسيولوجيا الأدب

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 24 نوفمبر 2016

كتابة: رومولو رونتشيني

ترجمة: عزالدين عناية

من الطبيعي أن يلقى مبحث سوسيولوجيا الأدب عنتاً في مساره لإيجاد تعريف إبستيمولوجي جامع خاص به، بوصفه مدخلًا نقدياً جديداً. وهو ما خلّف نوعاً من التذبذب في ظلّ الافتقار إلى خطة منهجية جلية، تجلى ذلك في البحث عن محور محدّد لاهتماماته ومجالاته، حتى بدا بمثابة التطفّل على حقول أخرى. سيما وأن مرجعية هذا المدخل تستند إلى مجالين متباعدين هما: علم الاجتماع والأدب، بما يجعل سوسيولوجيا الأدب تنهل من معينيْن: أحدهما عائد إلى أهل الأدب الذين دأبوا على دراسة تنوعات الحدث الأدبي وخشيتهم من توظيف أدوات بحث تعتمد على ملاحظة الخاصيات الجامعة والمتكررة للظواهر الاجتماعية؛ والآخر عائد إلى علماء الاجتماع، الذين دأبوا على استعمال التقنيات الاجتماعية، ويخشون التعاطي مع إنتاجات قليلة التلاؤم مع الاختبار الميداني على غرار الإنتاجات الفنية. وبالفعل برغم حضور جهاز تفسيري معتبر ودارسين لامعين مثل جورج لوكاش وفالتر بنيامين وتيودور أدورنو وأنطونيو غرامشي ولوسيان غولدمان، لا يزال مبحث سوسيولوجيا الأدب في سعي حثيث لرسم معالم هويته الخاصة. إذ يتلخّص المقصد العام في اختبار العلاقة الرابطة بين المبدع وعمله والجمهور المتلقي، وهو ما لم يجر التطرق إليه من قِبل الجماليات التقليدية. بما يعني الإحاطة بالقيمة الفنية والدلالية للأدب بوصفه تعبيراً وإبداعاً لجنس فني ضمن سياق تاريخي وظرف اجتماعي، وهو ما يمثّل جوهر اهتمام سوسيولوجيا الأدب.

السياق المنهجي

يمكن تحديد أغراض سوسيولوجيا الأدب ضمن علاقة تتخطى النظام الجامع للأفكار المثالية، حيث يصوغ المبدأ الجمالي خصوصيته داخل إطار شامل للمعرفة متأسس على استبطان الواقع. إذ لم يكن متاحاً تشكيل مدخليْ الجمالية ثم النقد الأدبي كتخصّصين مستقلّين سوى في أعقاب ظهور «نقد ملكة الحكم» لكانط، حيث تيسّر تحديد الأسس المنهجية للعمل الأدبي المتسم بطابعيْ الذاتية وبشمول الفعل الإبداعي. فقد جعل الاحتفاءُ بقيمة الحدس والإبداع والفنتازيا، على مستوى العلامات الشكلية، العملَ الفني بمنأى عن أي اختزال فلسفي أو علمي، وهو ما ضمِن للأدب عالَماً مثالياً محصوراً في ذاته، وبالمثل للأدباء حيزاً لغرض تناوله بالنقد. في مقابل هذه المواقف المجرّدة تراكمت مع العصر الحديث مدوّنة تاريخية أدبية، ارتبطت بالتحولات الاجتماعية الناتجة عن تطورات الثورة الصناعية، وانتهت إلى صياغة علاقة وثيقة بين الفن والمجتمع، وهو ما أتاح إمكانية تأويل واقعية. لذلك مع الأدوات النقدية المتبناة من الأنثروبولوجيا الثقافية والبنيوية والتحليل النفسي وعلم الاجتماع، جرى تدشين خطاب يولي البعد الاجتماعي للعمل الفني اهتماماً.

فالأدب، بوصفه مؤسّسة جمالية، لا ينتج أجناسا فحسب، بل مضموناً معرفياً أيضاً. وبوصفه فنّاً لغوياً فهو يقف على معيار عام للتواصل، ما يجعل الكاتب أمام مهمة عسيرة لبلورة مادته الخاصة لإبلاغ ذلك النظام المكوَّن، وهو ما يعالج مواد مختلفة موضوعياً عن العلاقة البسيطة والمعتادة، أو عن الخبر المطبوع. فالتوازن الذي دعم على مدى قرون البنية الأدبية كحاملة لرسالة كونية للجمال بعيداً عن الصواب، تمحور حول معادلة رمزية تتوزع بين الفكرة والتعبير، حيث التقليد مدفوع إلى تمثّل الواقع من خلال استخلاص التجربة الجمالية من المعيش المستهلك ومن المبتذل اليومي. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف