• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

المشكلة الأيكولوجية: الإنسان يدمّر الحياة على الأرض

ثمن النَّعيم الزائف

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 24 نوفمبر 2016

الفاهم محمد

انتهت مؤخراً الدورة 22 لمؤتمر الأطراف ضمن الاتفاقية الإطارية لهيئة الأمم المتحدة في شأن التغيرات المناخية، والمعروف اختصاراً بـ(COP 22) والذي عقد في المدينة المغربية مراكش ما بين 7 و18 من الشهر الجاري. تاريخ طويل من المفاوضات التي خاضتها الدول منذ السبعينيات إبان ظهور المشكلة البيئية على السطح من أجل الحد من الانبعاثات الغازية، غير أنه وكما لاحظ علماء البيئة فإن مستوى هذه الانبعاثات لم ينخفض بل بالعكس تزايد منذ هذا التاريخ، والسبب هو أن الدول كانت توقع على هذه المعاهدات ولكنها للأسف لا تلتزم التطبيق.

ثم جاءت اتفاقية باريس سنة 2015 المعروفة بـ(COP 21) والتي وُصفت بالتاريخية، لأنها تضمنت تعهداً من 195 دولة بضرورة الحد من ارتفاع درجة حرارة المناخ بأقل من درجتين، مع إدخال مفهوم جديد هو «العدالة المناخية» إذ لا يمكن أن نطلب من الدول الضعيفة أن تدفع فاتورة الخراب البيئي الذي أحدثته الدول المصنِّعة. من المنتظر إذن أن تكون اتفاقية المناخ الدولية في مراكش التجسيد الفعلي والحقيقي لهذه التعهدات، بحيث تنظر في تفاصيل الاتفاقية المبرمة سابقاً، وأن تعثر على الأدوات والوسائل اللازمة لإنزال اتفاقية باريس على أرض الواقع. وعلى رأسها الالتزام بتخفيض الغازات الدفيئة بدرجتين على الأقل، بل والاقتراب إلى حدود درجة ونصف الدرجة. إضافة إلى العديد من الأمور الأخرى مثل المساعدات المالية التي ينبغي أن تقدَّم للدول الضعيفة كي تكافح أخطار التغيرات المناخية.

واليوم، تجد البشرية نفسها في مفترق طرق وأمام امتحان صعب، إما أن تركن إلى الرفاهية والدعة الزائفة التي خلقتها حضارة الاستهلاك، وإما أن تفكر بمنطق المسؤولية في مستقبل الأرض ومصير الحياة بشكل عام. ذلك أن ما نهدده اليوم بفعل التغيرات المناخية ليس حياة هذا الكائن أو ذاك، وإنما الحياة ذاتها كما ظهرت منذ ملايين السنين فوق الأرض هي التي أصبحت اليوم في كف عفريت. إننا لا نُبيد فقط الكائنات الحية ولكننا نقتل الحياة.

منذ سبعينيات القرن الماضي بدأنا نستشعر البدايات الأولى للثمن الباهظ الذي علينا أن ندفعه مقابل هذا النعيم الزائف للتقدم ولحضارة الاستهلاك. إنها المشكلة الإيكولوجية التي بات مؤكداً للغالبية على الأقل -ما دام البعض يرفض الاعتراف بذلك- أنها ناتجة عن التدخل البشري في الطبيعة، حيث أحدثت عصراً جديداً في التاريخ الجيولوجي للأرض، أصبح يُصطلح عليه بالأنثروبوسين L›Anthropocène. مذّاك وكرة الثلج تتدحرج وتزداد تعاظماً، وها نحن الآن اقتربنا من نقطة اللا عودة، هذا إذا لم تستطع المؤتمرات الدولية انتزاع قرار سياسي وجريء، ليس فقط بضرورة إنقاذ الطبيعة، بل وإنقاذ الحياة ككل فوق الأرض بما فيه حياتنا نحن بني البشر.

العقلانية المزهوّة بذاتها ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف