• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

على التماس

الطواحين والشياطين وما بينهما

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 05 يوليو 2014

عزالدين ميهوبي

موقعتان لا يحسد فيهما الخارجان من مولد الأربعة بلا حمص، فالطواحين الهولندية بقيادة روبين نجحت في تحويل كل خصومها إلى طحين، والطحين إلى عجين.. وكشفت عن رغبة جامحة في الثأر من الفشل الذي لازم المنتخب البرتقالي ثلاث مرات، إذ إن قسوة الوصول إلى النهائي والخروج بيد فارغة وأخرى لا شيء فيها مّرّة ومؤلمة، إنما يبدو الإصرار كبيراً هذه المرّة للعودة بالكأس وعدم الاستسلام لليأس، إلا أن المنافس، التيكوس الكوستاريكي، لا يريد أن يُنهي مغامرته رغيفاً في فم العم فان خال، وقد تموت الأفاعي من سموم العقارب، إذ لا حدود للحلم المونديالي الذي رفع فيه العالم كل القبعات لرفاق كامبل، فنالوا احترام العالم لأنهم بسطاء وحالمون.. ومن حق شعب كوستاريكا أن يفتخر بصغاره الكبار بعد أن التهموا الطليان والإنجليز والأوروجوانيين والإغريق.. والشهية تأتي مع الأكل.

وفي المواجهة الأخرى بين بلجيكا والأرجنتين، تبدو كفة ميسي أميل قليلاً من كفة هازارد، كون خبراء الكرة يشعرون أن انتفاضة تشي جيفارا ستكون قوية في هذا الدور، إذ إن الانتقادات التي طالت سابيلا وفريقه وصلت حداً لا يمكن إقناع أحد بجدوى الطريقة التي يتبعها فريق من النجوم، فلا فعالية ولا متعة، ويكتفي بلعب اقتصادي ينتهي بهدف من ميسي أو بدعم منه.. حتى أن مارادونا فتح النار على أداء منتخب بلاده بقوله «كأننا لم نبدأ المونديال بعد، وعليهم (اللاعبون) أن يضعوا في رؤوسهم أنهم لن يكونوا جميعاً بقامة ميسي.. هو يمكنه أن يسجل هدفاً خرافياً، لكن إذا لم يتحرر اللاعبون من تأثير ليو ويقومون بدورهم، فليس من حق أي كان - في حال وقوع كارثة- أن يجعل من ميسي مذنباً، إنني أرى ميسي وحيداً.. والفريق لا يغتر في النسق، وبالتالي فلا نشاهد حركة في الهجوم»، وهو تحليل واقعي.. إلا أن انتفاضة التانجو منتظرة، ولو كان المنافس عظماً صلباً..

الشياطين الحمر يسعون لحفر اسم كبير في ذاكرة الكرة العالمية بأداء يبدو متوازناً، لكنه يتخذ منحى تصاعدياً، وأن إمكانية إطاحة الأرجنتين واردة مع هجوم قوي ولا يتوقف بقيادة أورجين وميرتنس.. وبفضل دفاع يتكئ على حارس هادئ اسمه كورتوا يعرف جيداً أسلوب ميسي ودي ماريا.. ومع هذا تبقى الكفّة مائلة..

وفي كل الحالات، يُرجح أن تكون موقعة النهائي أورو- لاتينية، وحينها يبدأ عصر جديد لكرة القدم، إما أن تُكرس هيمنة السامبا وجيرانها على المشهد الكروي العالمي، أو تستعيد أوروبا من خلال الكرة الجرمانيّة وجيرانها التألق وقيادة الجلد المنفوخ إلى مونديال روسيا 2018 بتتويج يحمل كثيراً من الدلالات.

وفيما يتهيأ البرلمان الروسي لمساءلة كابيللو عن الفشل في بلوغ الدور الثاني، وملاسنات المدرب البرتغالي للاعبي اليونان بعدم الإخلاص لوطنهم، وإلقاء آخرين المنشفة، وتحول خليلودزيتش إلى قضية رأي عام في الجزائر بمحاولة إقناعه بتمديد إشرافه على المحاربين، فإن مدربين آخرين نجحوا في الذهاب أبعد ما يكون، إما أنهم سيعدمون معنوياً كما هو الشأن بالنسبة لسكولاري وسابيلا، أو سيرفعون على الأعناق مثل ويلموتس وبنتو وديشان.. وغداً كلام آخر.

mihoubimail@gmail.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا