• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

عطر المونديال

لماذا يرحل وحيد؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 05 يوليو 2014

بدر الدين الإدريسي

شيء ما يعكر علينا صفو هذا الفرح الجماعي، الذي نستشعره كعرب، بما أنجزه منتخب المحاربين سفير كرة القدم العربية الوحيد بالمونديال البرازيلي، الذي نجح في العبور للمرة الأولى إلى الضفة الأخرى من الحلم الكوني، وليكون ثالث منتخب عربي يحمل هذه القلادة الفخرية في تاريخ كأس العالم، ذاك الشيء هو الانفصال المعلن منذ وقت ليس بالقصير بين منتخب الجزائر ومدربه البوسني وحيد خليلودزيتش، انفصال إن كان مبرمجاً أو كان تحت الإكراه، فهو في طبيعة الأشياء ونمطية العمل انفصال مكروه يقول بوجود معطل كبير لهذه الدينامية التي يصل إليها منتخب عربي، بعد سنوات يمضيها مذبوحاً ومغتالاً من جحره الفني.

ما من أحد ينكر على الاتحاد الجزائري لكرة القدم الفضل الكبير في تحقيق الإلياذة المونديالية الجميلة، فالنجاح كان له مبتدأ كبير رفع القدر وأعلى الهمم، وهذا المبتدأ هي المقاربة التي اعتمدتها الاتحاد الجزائري لكرة القدم في إعادة بناء منتخب المحاربين، مقاربة كان منطلقها الاختيار الصائب للربان المتطابق مع المعايير المفترضة في رجل المرحلة، وبهذا القدر من الموضوعية في تنسيب النجاح المونديالي للاتحاد الجزائري، وعلى رأسها الحاج محمد روراوة الذي لعب بالفعل دور القائد الذي لا يهاب في قيادة فريق العمل لا رياح النقد ولا عواصف التشكيك، ولا حتى سيوف التشهير التي يخرج في العادة من اغمادها أعداء النجاح، يكون ضرورياً أن نقر بأن منتهى هذا النبوغ الكروي الجزائري في حضرة كبار العالم، هو العمل الخرافي الذي أنجزه المدرب وحيد خليلودزيتش.

مشوار البناء وطريق الفلاح، بكل ما علق بهما من مثبطات، ومن تحرشات، ومن نقد مؤسس على أمية فنية وجهل بمنطق كرة القدم، مشاهما خليلودزيتش متحدياً ومصراً على النجاح؛ لذلك تنتابني الدهشة أكثر من الحزن على أن وحيد في عز الاحتفال بالنجاح، وفي غمرة السعادة ببلوغ الهدف، يقرر النزول من المركب، وترك المقود الفني والمشروع الرائع الذي بناه بالعرق والإصرار؛ لأنه لا يملك قدرة على استئصال ما أصبح غائراً في القلب من شعور بالغبن، وما أصبح موشوماً في الذاكرة من ظلم ذوي القربى.

كلنا تأثرنا للدموع التي ذرفتها عينا وحيد والحكم ينهي المباراة البطولية أمام ألمانيا إيذاناً بانتهاء رحلة الحلم والخلود، تأثرتا؛ لأنها دموع الأبطال والرجال ودموع الفرح والسعادة، ولكن قلة من عرفوا أن تلك الدموع امتزجت بعبرات ساخنة، فوحيد شعر بالفعل أن السكاكين التي وجهت لظهره كانت لها غلغلة قوية، عندما يئن ألما بسببها لا يستطيع أن يلين أمام هذا المطلب الجماهيري بالإبقاء عليه مدرباً وناخباً للمنتخب الجزائري.

بعد مباراة كوريا الجنوبية التي كان الفوز فيها مفتاحاً سحرياً لباب ظل لعقود موصداً في وجه المنتخب الجزائري، قال وحيد كلمات في حق من أهانوه وهاجموه، وطالبوا برأسه والمحاربون يغادرون كأس أفريقيا للأم بجنوب أفريقيا من دورها الأول، وعندما اكتملت الملحمة التي دخل بها وحيد التاريخ، برغم أنف كل الذين قطعوا لحمه ونهشوا عظمه، قال إنه ماضٍ إلى رحاب تجربة أخرى، بينما كان الأجدى والأنفع أن يكمل وحيد ما بدأه مع المنتخب الجزائري، فبعد ملحمة المونديال هناك بالتأكيد نجاحات كروية أخرى تنتظر هذا الفريق الرائع.

لا نعرف كيف نتطهر من هزائمنا فلا تبرح دارنا، ولا نعرف كيف نستثمر في نجاحاتنا فتحجبها الميوعة والهواية عن سمانا.

drissi44@yahoo.fr

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا