• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

فاتح ومدينة

خالد بن الوليد يفتح «الحيرة».. براً وبحراً

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 20 يونيو 2015

حسام محمد (القاهرة)

جلس الرسول صلى الله عليه وسلم مع صحابته يحدثهم عن الانتصارات التي سيحققونها، وعن البلاد التي سيفتحونها، قال: «إنكم ستفتحون مدينة الحيرة ذات القصور البيضاء العالية، وأول من سترونه فيها عندما تفتح لكم أبوابُها امرأة اسمها الشيماء بنت بُقيلة تركب على بغلة شهباء اللون، وتلف رأسها بخمار أسود».

والحيرة التي قصدها النبي في حديثه الشريف كانت مدينة عظيمة اتخذها المناذرة عاصمة لحكمهم على حدود تقترب من الشام ويمر عليها نهر الفرات الذي تأتيه السفن التجارية، ولهذا كانت من المدن المهمة جداً، وفيها من القصور والمباني الفاخرة الكثير، يسكن معظمها نصارى العرب ويحكمها الفرس، وبعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وانطلاق جيوش الفتوحات الإسلامية فكر الخليفة أبو بكر الصديق في فتح الحيرة كبداية لفتح بلاد فارس، لنشر دين الله. يقول الدكتور إسماعيل عبد الرحمن عشب أستاذ الفقه بجامعة الأزهر: كانت الحيرة عاصمة الفرس في بلاد العراق وفتحها يعني القضاء على الوجود الفارسي بأكمله، وتوجه خالد بن الوليد بجيشه براً وبحراً إلى الحيرة، حيث استخدم السفن التي حصل عليها من حروبه في الجنوب العراقي وحمل عليها عدداً كبيراً من جنوده متوجهين إلى الحيرة وسار ببقية الجيش على ساحل الفرات والمسؤول الفارسي عن الحيرة رجلاً اسمه «إزاذية»، كان خبيراً عسكرياً بارعاً، ورأى أن خير وسيلة لوقف الهجوم قطع مياه نهر الفرات عن الجريان، بتحويل مسار المياه إلى الروافد الكثيرة، فأرسل «إزاذية» ولده الأكبر بكتيبة من الفرسان استطاعت تحويل مجرى النهر ، ونجحت الخطة في إيقاف سفن الجيش المسلم عن السير في النهر. وصل الخبر لخالد بن الوليد الأمر الذي أقلقه فقرر تشكيل قوة من أقوى فرسانه توجهت للحواجز وقضت على القوة الفارسية التي تحرسها ثم أعادت جريان مياه النهر وعندما علم «إزاده» بالخبر فر بجيشه من الحيرة تاركاً نصارتها يدافعون عنها.

قسّم خالد بن الوليد جيشه لأربعة أجزاء، ودعا خالد قبل القيام بالهجوم أهل الحيرة إلى الإسلام، وكان الغرور قد تملك القادة لحصانة بلادهم، ولكن ما لبثوا أن أفاقوا، وقرر العقلاء منهم الموافقة على الصلح .

ويقول د.عبد الرحمن إن أول من التقى المسلمون وهم يدخلون الحيرة كانت امرأة تدعى الشيماء، والتي حاولت القتال رافضة الاستسلام فخرجت في زي الحرب تركب فرسها الشهباء وترفع راية المدينة سوداء اللون وعندما وجدت أن المسلمين قد دخلوا المدينة استعملت الراية لتداري وجهها ليصدق حديث النبي صلى الله عليه وسلم بشأن فتح الحيرة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا