• الجمعة 03 ربيع الأول 1438هـ - 02 ديسمبر 2016م

في إطار سعي الصين إلى ضم اليوان إلى سلّة صناديق حقوق السحب الخاصة، بدأت بتشغيل «النظام العابر للحدود للدفع بين البنوك» CIPS، الذي يمثل شبكة عالمية للدفع بالعملة الصينية.

اليوان.. عضو جديد في «حقوق السحب الخاصة»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 23 نوفمبر 2016

ياميوري ياشوشي*

تتبنى الحكومة الصينية خططاً استراتيجية لبناء كتلة اقتصادية آسيوية تعتمد «اليوان» الصيني عملة لها (يعرف اليوان أيضاً باسم رينمينبي Renminbi). وهي تطمح لأن يتحول إلى عملة عالمية يمكنها أن تستبدل الدولار الأميركي في الاقتصاد العالمي. إلا أن الاستراتيجية الصينية المتعلقة بالعملة، والمخططة من طرف حزب حاكم منفرد هو الحزب الشيوعي، يمكن أن تكون لها تداعياتها السلبية على المجتمع الدولي. وكان «اليوان» قد أُضيف إلى بقية العملات التي تتألف منها حقوق السحب الخاصة لصندوق النقد الدولي مطلع أكتوبر الماضي، ليكتسب بذلك مستوى أعلى من الثقة، كالتي تحظى بها العملات العالمية الأخرى. وهو يصنف الآن إلى جانب الدولار الأميركي واليورو الأوروبي والين الياباني والجنيه الاسترليني. وحتى الآن، لا يزال الدولار الأميركي يستعمل على نطاق واسع لإبرام العقود والصفقات الاستثمارية والتجارية العابرة للحدود، وشكّل نسبة 42.5 في المئة من عمليات تسوية الحسابات وإبرام الصفقات العالمية في أغسطس الماضي.

ويحتل «اليوان» المركز الخامس بواقع 1.86 بالمئة من حجم المدفوعات العالمية، ويقع من حيث التصنيف وراء الين الياباني مباشرة الذي يستحوذ على 3.37 بالمئة. وبعد إلحاقه بعملات حقوق السحب الخاصة، من المنتظر أن يرتفع حجم مشاركته بالمدفوعات العالمية بشكل كبير. ولا شك أن القوى الاقتصادية العظمى ستتجه نحو تخزين احتياطات نقدية أجنبية بعملة اليوان. ومن المتوقع أن تبدأ أدوات التقييم السوقي المالي لليوان في الأسواق والبورصات العالمية قريباً. ويمكن اختصار هذه التطورات بكلمة واحدة مفادها أن اليوان سيحقق قريباً مستوى عالٍ من التعامل والاستخدام في العالم أجمع. ولا تُعدّ إضافة اليوان إلى صناديق «حقوق السحب الخاصة» إلا خطوة أولى في الاستراتيجية الصينية لترسيخ أسس السيادة الاقتصادية للصين على المستوى العالمي. وتذهب الصين في «طموحاتها النهائية» إلى استبدال الدولار الأميركي تماماً كعملة مفتاحية عالمية.

وتعود البدايات الأولى لهذا «الحلم» الصيني، إلى الصدمة المالية التي أعقبت الإعلان عن إفلاس مجموعة بنوك «ليمان براذرز» للرهن العقاري في الولايات المتحدة العام 2008، عندما انتشرت الهزة المالية الأميركية عبر العالم في غمضة عين. وعانت القطاعات الصناعية والتجارية العالمية من صعوبات وأوضاع كارثية بسبب التباطؤ المفاجئ والسريع، وصفها المحللون بأنها حالة «تبخّر الطلب».

ويُعزى للصين وحدها فضل إنقاذ الاقتصاد العالمي خلال تلك الأزمة الحرجة من خلال إعلان الحكومة عن ضخّ إنفاقات ضخمة في الأسواق بلغت 4 تريليونات يوان (60 تريليون ين ياباني، حسب أسعار الصرف في ذلك الوقت). وفي 2 أبريل 2009، وخلال انعقاد قمة العشرين في لندن، دعا الرئيس الصيني «هيو جينتاو» إلى تشجيع التعددية القطبية للنظام المالي العالمي وإخضاعه للمزيد من «العقلنة».

ومنذ تقلّد الرئيس الصيني «تشي جين بينج» السلطة في شهر نوفمبر 2012، شهدت الجهود الصينية لعولمة عملتها زخماً أكبر تحت شعار «الحلم الصيني»، واعتمدت الصين خطتين سياسيتين أساسيتين لتحقيق طموحاتها. تكمن الأولى في مبادرة «حزام واحد، طريق واحد» تهدف إلى إعادة إحياء «طريق حرير» جديد بري وبحري. وتكمن الثانية في انضمامها إلى الساحة المالية العالمية. وتجسدت تلك الخطة الثانية في تأسيس «البنك الآسيوي للاستثمار في البنى التحيتة» الذي افتُتح في شهر يناير من العام الجاري بقيادة الصين. ويتكفل البنك بتمويل البنى التحتية مثل الطرق وخطوط السكك الحديدية ومنشآت توليد الطاقة التي سيتم إنشاؤها وتمتد من الصين حتى أوروبا. وتسعى الصين من خلال هذه المشاريع الضخمة إلى تشجيع انتشار التعامل باليوان من خلال استخدامه في تغطية النفقات وتبادل البضائع والتعاملات المالية في الدول المعنية بمشروع طريق الحرير الجديد. وعلى أن هذا الطموح الصيني لا يخلو من العوائق والعقبات. ففي شهر سبتمبر الماضي، فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات شملت تجميد الأصول على شركة تجارية يوجد مقرها في مدينة «داندوج» إضافة إلى أربعة مديري تسيير يعملون فيها. وكانت هناك شكوك بأن الشركة قامت بتهريب أدوات ومواد تستخدم في تخصيب اليورانيوم إلى كوريا الشمالية. ويمكن لمثل هذه الحوادث أن تقوِّي من وضع الدولار كعملة عالمية للدفع بسبب سهولة مراقبته في أثناء تغطية نفقات العمليات المشبوهة مثل غسيل الأموال وتبادل البضائع والسلع الممنوعة.وفي شهر أكتوبر 2015، وفي إطار سعي الصين إلى ضم اليوان إلى سلّة صناديق حقوق السحب الخاصة، بدأت بتشغيل «النظام العابر للحدود للدفع بين البنوك» CIPS، الذي يمثل شبكة عالمية للدفع بعملة اليوان. وبدأت بعض الشركات الصينية بالفعل استخدام اليوان في تعاملاتها التجارية مع دول جنوب شرق آسيا وروسيا، إلا أن مديري بعض كبريات الشركات غير الصينية العاملة في الصين قالوا لي إنهم لا يزالون يستخدمون الدولار أو اليورو في تعاملاتهم.

*محلل اقتصادي ياباني

يُنشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا