• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

قمر «جيوس-آر» يوفر بيانات للتحذير من الأعاصير والتنبؤ بموقع الفيضانات قبل بدايتها، ما قد ينقذ المزيد من الأرواح في الولايات المتحدة وخارجها.

جيوس-آر.. جديد «أقمار الأرصاد»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 23 نوفمبر 2016

انجيلا فريتز*

أطلقت الولايات المتحدة مساء السبت الماضي قمراً صناعياً جديداً يمثل ثورة في رصد المناخ من قاعدة «كيب كانافيرال» في فلوريدا. وحين يصل القمر الذي يطلق عليه «جيوس-آر» إلى مداره، سيرصد الأعاصير والعواصف الثلجية بوضوح أعلى من أي قمر صناعي أميركي من نوعه. وعمليات المسح ستستغرق وقتاً أقل وتُنقل بسرعة أكبر. والعواصف الشديدة سيتوقعها القمر بدقة أكبر من خلال رسم خرائط بسرعة شديدة تمثل فتحاً جديداً في رصد ظاهرة البرق. والواقع أن أقمار المناخ التي ترصد في صمت الغلاف الجوي فوق أميركا الشمالية تقترب من نهاية عمرها الافتراضي. وإذا عجزت هذه الأقمار عن أداء مهامها، ستفتقر الولايات المتحدة إلى المعلومات المناخية التي لا غِنى عنها. وحذَّر علماء في الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي في إدارة الطيران والفضاء (ناسا) من هذا منذ سنوات. وفي نهاية تسعينيات القرن الماضي بدأوا في تصميم الجيل التالي من الأقمار الصناعية.

و«جيوس-آر» هو أول الأقمار التي تُطلق في الفضاء من الجيل الجديد لينضم إلى كوكبة كبيرة من الأقمار الأميركية الصناعية التابعة للإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي و«ناسا» و«البنتاجون» التي تراقب مناخ الكوكب وبيئته. والقمر الجديد يغيّر قواعد اللعبة في التنبؤ بالمناخ لكنه أيضاً جزء من صورة أكبر. وينضم القمر الجديد إلى شبكة دولية من الأقمار التي تتبادل نحو 200 دولة بياناتها مجاناً. وتقدم الولايات المتحدة البيانات للدول الأخرى حتى تستطيع التوصل إلى توقعات دقيقة وتنبه الناس إلى الاستعداد لحوادث المناخ.

وترجع فكرة تبادل المعلومات المناخية إلى نهاية القرن التاسع عشر حين كانت المعرفة ضرورية للملاحة البحرية. وبعد أكثر من قرن تم تبادل قدر كبير من بيانات المناخ بين 191 حكومة هم أعضاء المنظمة العالمية للأرصاد الجوية التابعة للأمم المتحدة. وأصبح دور المنظمة حاسماً بعد أن أطلقت الولايات المتحدة أول قمر للمناخ عام 1961 وتبعتها دول أخرى وبالتالي تعين وضع اتفاق لتقاسم البيانات.

ومن الجدير بالذكر أن عصر الفضاء أغرى زعماء المنظمة العالمية للأرصاد الجوية من الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي بإنشاء برنامج عالمي لرصد المناخ يسمح لأي دولة أن تتلقى أي بيانات مناخية تحتاج إليها لحماية الأرواح والممتلكات. والكاميرا الموجودة في «جيوس-آر» ذات وضوح أفضل مرتين عن تلك الموجودة في الأقمار الصناعية للإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي. وتستطيع الكاميرا مسح نصف الكرة الأرضية في خمس دقائق، وإذا اقترب وقوع حادث مناخي خطير، يستطيع القائمون في توقعات الأرصاد الجوية رصد إقليم أصغر فوق الولايات المتحدة كل 30 ثانية. واندلاع البرق المفاجئ قد يعني أن العواصف الرعدية ستصبح أشد. وقمر «جيوس-آر» مزود بآلية ترسم خريطة للبرق لرصد ونقل كل ضربات البرق عبر شمال أميركا ومحيطات المنطقة. وكل هذه البيانات سيتم تغذية نماذج المناخ بها لتحسين دقة التوقعات. وهذا يمنح فسحة من الوقت أكبر قبل التحذير من الأعاصير ويمكّننا من التنبؤ بموقع الفيضانات قبل بدايتها. وبعبارة أخرى قد ينقذ المزيد من الأرواح ليس فقط في الولايات المتحدة لكن أيضاً في الخارج. ويتوقع أن يبدأ «جيوس-آر» بثه المباشر العام 2017. وبيانات القمر الجديد ستساعد مصلحة المناخ الوطنية الأميركية في إنقاذ الأرواح والممتلكات.

*عالمة في طبقات الغلاف الجوي ونائبة قسم الأرصاد الجوية في «واشنطن بوست».

يُنشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا