• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

تحري الحقيقة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 23 نوفمبر 2016

مفيدة بشكل كبير تلك التجربة التي أقامها العالم الروسي الكبير إيفان بافلوف في بدايات القرن الماضي، والتي تعرف علمياً باسم الاشتراط الكلاسيكي، ولكي نعي معاً التجربة لا بد من تأكيد على أن كل مثير تحدث له استجابة نفسية فعضوية تنشأ مرتبطة به، أو بمعنى أدق لكل فعل رد فعل قائم عليه ومرتبط به، ومن هنا بدأ العالم تجربته، وبدأ يخرج عن المعروف، فسأل نفسه هل من الممكن استحضار استجابة انفعالية مخالفة للاستجابة الطبيعية لمثير معين، وبالفعل بدأ تجربته.

أحضر العالم كلباً ووضعه في غرفة ذات باب واحد، وراح يومياً يقدم الطعام له في ميعاد محدد، وبالطبع كما هو معروف أن لعاب الكلب يسيل وقت تقديم الطعام، وهذا رد فعل طبيعي لمثير حقيقي.

وبعد مدة بدأ العالم استخدام جرس قبل تقديم الطعام كمنبه لبداية التقديم، وبعد مرور فترة بدأ لعاب الكلب يسيل بمجرد سماع صوت الجرس قبل حتى تقديم الطعام أو مجرد شم رائحته أو رؤيته أو حتى رؤية العالم، وهذا ما حدث حيث نتج عن الكلب استجابة انفعالية نفسية عضوية لمثير غير حقيقي، وهكذا استطاع العالم استحضار رد فعل لفعل غير حقيقي.

وهذا ما نفعله نحن حينما نطلق الأحكام العامة والأفكار الشمولية لأفعال غير حقيقية لا تنم عن الجوهر والمكنون، نفعل ذلك حينما نحكم على بعضنا عن طريق المظاهر دون تحري الحقيقة أو حتى مجرد البحث عنها مع أن إيماننا الحق يحكم أمور دنيانا بالنوايا والمكنون دون المظاهر والأفعال، لهذا تحروا الصدق دائماً في جوهر الأفعال ولا تحكموا على بني آدم بمظاهرهم، وتحروا حقيقة القلوب والنوايا قدر استطاعتكم.

مصطفى حامد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا