• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

وطن بلا أسوار «3-3»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 23 نوفمبر 2016

إن كل القوانين التي وضعها البشر من خلال الأمم المتحدة وكل المواثيق والأعراف الدولية تُحرِّم وتمنع استخدام القصف والقنابل والمدافع في عمليات تحرير المدن من عصابات ومليشيات لا تملك سوى أسلحة خفيفة خشية وقوع كوارث بحق المدنيين وأرواحهم وممتلكاتهم، ولكن عقلية وشهوة الاستعراض الغربية لا تعمل وزناً لا للإنسان وليس عندها رحمة ولا تحترم قانوناً ولا تحفظ عهداً.. يا ليتكم تشاهدون حجم الدمار نتيجة القصف الجوي والمدافع والراجمات في مدن الرمادي والفلوجة وديالى وتكريت، وغيرها. لقد محيت أحياء بأكملها ونسفت جسور وصوامع للحبوب ومدارس وجوامع وكنائس ومستشفيات وكل مظاهر الحضارة والبناء.

وتظل الموصل والملايين من سكانها ونازحيها ومشرديها تنتظر برعب مثل هذا المصير، وها هم يعيشون بين نارين، انتقام مليشيات «داعش» وهمجيتهم، وبين بطش وحقد قوات الحرس الثوري العراقي «مليشيات الحشد الشيعي»، والتي بدأت مسلسل القتل للنازحين والعزَّل من أهالي الموصل، والتي لم يرصد الأميركان ولا السفير الأميركي ببغداد ستيوارت جونز انتهاكات لها ضد حقوق الإنسان؟؟!!

وطالبهم يوم الاثنين 17 - 10 بالعمل تحت إمرة الحكومة والتحالف، وأعرب عن مخاوفه من تعرضهم لضربات جوية «من دون قصد» إذا لم تتحرك ضمن هذا التنسيق.. ونامت تلك المخاوف مع الضمير الغائب تجاه سكان الموصل العُزَّلْ من القصف الكثيف، والذي ينهال فوق رؤوسهم كما نام هذا الضمير من قبل عن انتهاكاتهم وجرائمهم بمدن أخرى؟؟!!

ها هو التاريخ يعيد نفسه وما الذي سَيَتَمَخَضُ عنه مؤتمر «مارك سايكس وفرانسوا بيكو» بمكوناته الجديدة والمتنافرة، ينتظرون بعد تحرير الموصل، وحين يجلس الفرقاء حول طاولة المفاوضات، وتحت أي ثوب وذريعة هذه المرة، أطماعهم وما يَبْغيانْ، سوف يُخْفيانْ..؟!

لكن هذه المرة ليس هناك ما يمكن إخفاؤه، فاللعب صار على المكشوف، وربما تكون هذه هي نهاية الوجود السني في العراق، ومن خلال القضاء على آخر حائط صد له في الموصل، وها هي مليشيات «داعش» تلملم أذيالها لتغادر المشهد بعد أن أدت دورها المطلوب وفي التوقيت المحسوب.

نَينَوى إِبْشِدَّة ياهَلي.. وبْكُلْ صَلاة إدْعُولها..

مؤيد رشيد - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا