• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

خبز وورد

لغة نساء ولغة رجال

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 05 يوليو 2014

مريم جمعة الفرج

بين فترة وأخرى تشتاق إلى أخبار البحوث والدراسات المسلية التي تضع بين يديك آخر ما يتوصل إليه العلماء والمختصون في كل شيء في الحياة. فرضيات تبحث عنها في الصحف والمجلات وقد تعرف عنها المزيد عبر ما تنشره وسائل أخرى، وهو في الواقع ما يسلينا أحيانا أكثر مما نراه إضافة في مجالات العلم والثقافة والتكنولوجيا وغيرها. ومن جملة ما يقرأ الإنسان من أخبار الدراسات هذه الأيام ما تشعر بأنه مجرد تمضية وقت فراغ للباحثين، ومن هذا ما طلع به الباحثون في إحدى الجامعات الغربية ومفاده أن الذي يتحكم في لغة الإنسان هو «الجندر» أو النوع الاجتماعي. ورغم أن كل شيء وارد، إلا أنك تتساءل عن التفكير الذي يقال إنه هو الذي يتحكم في لغتنا كبشر بغض النظر عن كوننا رجالا أو نساء. وبدون تفكير طويل يرد عليك أحدهم: الجندر.. وبناء عليه يمكن أن تقسم اللغة إلى لغة نساء ولغة رجال حسب المفردات التي يستخدمها كل منهما، مسكين الجندر..

شيء غريب! فمنذ بداية استعمال مصطلح جندر في أواخر ستينيات القرن الماضي وظهوره في قواميس علم الاجتماع وعلم اللغة الاجتماعي وغيرها، كان هذا المصطلح ذا دلالة اجتماعية عملية لاعلاقة لها بتقسيمنا لغويا إلى كلام النساء وكلام الرجال. وحتى الفرضيات القديمة التي وضعها علماء اللغة حول الفوارق اللغوية بين الجنسين، وبعضها مضحك بالفعل، مثل القول بأن أحد أهم هذه الفوارق هي أن النساء يثرثرن أكثر بينما لايميل الرجال إلى الثرثرة، والنساء نمامات وهذه إحدى سمات (الخطاب النسائي اللغوي) وغيرها، أثبتت دراسات أخرى عدم صحتها وهناك من يقول بأن الرجال يتكلمون أكثر وينمون أكثر. ولعل بعضنا يتذكر النكتة التي تقول بأن امرأة ذهبت إلى القاضي تريد الطلاق من زوجها لأنه لم يكلمها منذ عامين، فسأله القاضي عن سبب صمته ليجيبه الرجل بأنه لم يشأ أن يقاطع زوجته التي تتكلم منذ عامين.

طبعا ما يشتغل عليه الباحثون اليوم شيء آخر وسعة في الرزق، مجرد فرضيات، تبدو أحيانا أقرب إلى سلة المهملات منها إلى الصحة. وفي هذه الفرضية بالذات عودة إلى الوراء، شيء يكرس الصورة النمطية القديمة عن اللغة واستخداماتها لدى الجنسين. فالرجال حسب الاختبار الإلكتروني الذي قام به الباحثون على أحد المواقع الإلكترونية، دون معرفة جنس الشخص الخاضع للاختبار، تم تمييزهم من خلال المفردات التي تعرفوا عليها. هذه المفردات تتعلق بالعلوم والحرب والصناعة والهندسة واستعمالاتها. بينما تم تمييز النساء من خلال مفردات تتعلق بالموضة والتسريحات والمطبخ. والسؤال هو في عصر الموضة «اليونيسكس» هل تجدي الفرضيات المضحكة؟ في المشهد الحياتي الإنساني في القرن الحادي والعشرين يعمل الجنسان في المهن نفسها، ويستخدمون المفردات تقريباً نفسها من الحرب إلى السياسة إلى الموضة وأدوات وعمليات التجميل إلى المطبخ. ولديهم في الغرب يختلط الحابل بالنابل حتى في لغته.

مسكينة هي اللغة عندما يحملها الباحثون ما لا تستطيع أن تتحمله كالجندر وما أدراك ما الجندر، ليثبتوا أخيراً أنك تستطيع أن تميز بين المرأة والرجل من خلال لغة المطبخ ولغة السياسة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا