• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

3 منحوتات تتخذ من الحروف العربية ذخيرتها الجمالية

بن لاحج يقود «المجرة» الفنية.. أبعد من المريخ!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 19 يونيو 2015

نوف الموسى (دبي)

عندما نتحدث عن حالة فنية تفاعلية، فإن معرض «المجرة» للفنان الإماراتي مطر بن لاحج، أيقونة مهمة تستمد قوة حضورها، من الإيمان المستمر بأن القطعة الفنية، دلالة جوهرية لتطور الوعي الجمالي في المجتمعات. والفنان مطر لم يكتف بتعريف مشروعه الكوني، بمنتج فني فقط، بل برسالة أطلقها، أول من أمس، من خلال تدشينه 3 منحوتات فنية، اتخذت من الحروف العربية ذخيرتها الجمالية، معبراً أن «المجرة» الفنية في مخيلته، أبعد من المريخ، وأقرب إلى طاقته الكامنة، أو ما أسماه بالمجرة الخاصة. واللافت في الاحتفالية الفنية، نسبة توقعات الزيارة للمعرض التي قد تتجاوز المليون مشاهد «تقديرياً»، حسب موقع الحدث في «دبي مول»، الذي يشهد علميات توسعة، يتوقع فيها القائمون على المركز التجاري زيادة تصل إلى 100 مليون زائر سنوياً، لتصبح بذلك «المجرة»، ضمن تصنيف أكثر المعارض حضوراً في الإيقاع والمشهد الثقافي المحلي.

الاستماع إلى مطر بن لاحج، وهو يعيد إنتاج عيشه في المجرات السماوية والأبعاد الكونية، وإعادة بلورة مضامين الفضاء عبر بوابة الفنون، يوازي في مقياسه الاستراتيجية الإبداعية والابتكارية لمختلف موازين ومكونات الحياة عموماً، خاصةً أن الفنان يتعامل مع الحروف العربية، باعتباره نيزكا قابلا للاشتعال والتكتل البصري الرهيب، قائلاً: «رأسي يحمل الكثير من تلك الإشعاعات البصرية، والعمل الفني سبيل لإخراج هذا العالم إلى أبعاد ثلاثية وتراكيب، ضمن فيزياء اللحظة، ومقياس الجودة في الدلالة المعنوية والمادية للمنحوتة». واستكمالاً لمحور القطعة الفنية واحتياجاتها كعنصر حيوي في البيئة المستدامة، يرى بن لاحج أن حاجتنا لقطعة فنية، ترسم تاريخاً من التواصل، الهادف للارتقاء إلى مبادئ التعاطي مع المعرفة، في كونها تجليات للتنامي الحضاري في العالم.

وبالسؤال عن الحجم، والمادة التقنية، والمكونات اللوجستية للمنحوتات في معرض «المجرة»، يتجلى التناغم البصري الملحوظ مع ما يخفيه المضمون الفعلي لكل منحوته، فالمجرة «1» على سبيل المثال صُنعت من الفولاذ، ويصل طولها لنحو 10 أمتار، بارتفاع 169 سم، بينما تزن ما يقارب الـ 2.27 كيلو. وهذا ينقلنا إلى مرحلة موازين الحركة لكل منحوتة. وحسب بن لاحج فإنهم يحتاجون إلى 30 ثانية من الدفع، لبدء حركة العجلات المتصلة بقاعدة حديدية وجرانيت، أطلق عليها بن لاحج بـ «معادلة فيزيائية» تعلمها بالتجربة العملية، مبيناً أن هناك الكثير ممن يعتقدون أن الفنان ينجز المنحوتات عبر عُمال وورشة، وتأتي للعرض جاهزة، إلا أن رحلة الفنان مع كل تفصيل بالعمل، فكرة مجهولة لدى أغلب المتابعين والمهتمين.. ويرجع ذلك إلى المهنية والعلاقة الصادقة بين الفنان وعمله الفني الذي يصنعه بنفسه، ولثقته بنفسه، متسائلاً: متى سيفهم الفنانون والمبدعون مسألة أن يبدأوا بأنفسهم دائماً؟ وبعد الإجابة على ذلك السؤال ستحل «البركة» كما أوضح بن لاحج.

المجرة رقم «2»، تصل إلى ارتفاع مترين، وهي المنحوتة الأقرب إلى تفكير مطر بن لاحج، حسب تعبيره، وتأتي استكمالاً لمشروع أطلقه مسبقاً بعنوان منحوتة «انبعاث اللغة» من جهة، واستكمالاً لعائلة المجرات من جهة أخرى، والوصف الجمالي هنا يكمن في حالة التكتل البصري، في الرؤية الدقيقة للبانوراما الداخلية، لما يقارب الـ 1000 حرف في لحظة التحام رهيبة، وهنا يؤكد الفنان مطر قدرات المخيلة في التباهي بسحرها الخاص، ويقول: «دائماً ما أُسأل (إلى أين أنت ذاهب، وأين هو الأفق)، حسناً.. إجابتي وبابتسامة شغوفه، ربما إلى المريخ أو أبعد منه، ما ترونه خيالي وامتلك الحرية الكامنة فيه، هنا في الداخل لا حدود لما أريده أو أصبو إليه». وفي الحديث عن الحروف العربية، التي تشكل المناقشة الأهم بين الخطاطين والفنانين التشكيليين، فلا يزال الكثير من الخطاطين، ينتقدون أو يستنكرون حدود التعامل مع الحرف العربي أو مقاييس الحركة، التي يعتبرها مطر بن لاحج، تعيش حالة ابتكار مغايرة في العمل الفني أو المنحوتات بشكل خاص.

تثير المنحوتة الثالثة المجرة «3» حفيظة المتلقي، لكيفية تفسير ما يتطلع مطر بن لاحج لإيصاله للمشهدية العامة، ويعرفها الفنان بتلك المجرة الواقعة في السيطرة التامة، وما يجب الوصول إليه، للتماهي مع الحالة الانتقالية للمجرة، موضحاً أن بعد وضع تلك الهالة، والتعرف على مساحات الحدود، أوجد منطقة للسيطرة على المجرات، يبدأ فيها بالضخ المُلهم للمعلومات وتنظيمها الذي سيساهم في خلق منتج بجودة عالية، ورغم التوضيحات العلمية لرسالة تلك المنحوتات الجوهرية، لا يزال مطر مؤمناً بأهمية العمل الفني في تبسيط المفاهيم الكونية التي يدخل الفنان في تنويع تفسيراتها عبر المداخل الفلسفية للمشهدية البصرية والتعاليم الفيزيائية وإسقاط اللون والمونولوج الداخلي بين الحس الإنساني للمادة المصنوعة والمتخيل الجزئي للذرات، باعتبار أن حركتها الكونية تحمل صيغة للثقافة الروحية.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا