• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

«الربيع العربي» أوصل «الإخوان» للحكم في مصر، لكنهم حاولوا فرض «الأخونة»، فأسقطتهم ثورة 30 يونيو 2013 التي دعمها الجيش

«الإسلام السياسي».. مراحل الصعود والانكسار

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 19 يونيو 2015

وجد العرب أنفسهم مع سقوط الدولة العثمانية أمام تحديات سياسية وأسئلة قاسية في تحديد الهوية الوطنية والدينية. وبعد ثلاثة عقود على استيعاب المعطيات المنبثقة عن اتفاقية «سايكس بيكو»، فشلت محاولات بناء تعددية ديمقراطية في دول مثل مصر وسوريا، فانفتح المجال للانقلابات والأنظمة الشمولية ومختلف أنواع الدكتاتوريات، لكن الأخيرة هزمت في حربها مع إسرائيل عام 1967، فانفتح المجال لصعود الإسلام السياسي وجماعاته، وصولا إلى عام 2011 حين هيمنت تلك الجماعات على حركة التغيير الواسعة المسماة «الربيع العربي». وفي الكتاب الذي نعرضه هنا حول «الإسلام السياسي.. المكونات والملامح والتطورات»، يحلل خليل علي حيدر، الباحث الكويتي المختص بالحركات الإسلامية، وصاحب المؤلفات العديدة حولها، ظاهرة «الإسلام السياسي» من حيث الجذور والتفرعات ومراحل الصعود والانكسار.

وفي مستهل الكتاب يستعرض المؤلف جانباً من الجدل حول مفهوم «الإسلام السياسي»، ومدى دقته وصحة دلالته، وما يفهم منه كتعريف، إذ يتم استخدام تعبيرات عدة لوصف دينامية الجماعات الإسلامية المعاصرة، منها «الإسلام الحركي» و«الإسلام المناضل» و«الإسلام الاحتجاجي»، لكن حيدر يفضل مع الباحث المغربي محمد ضريف استخدام مصطلح «الإسلام السياسي»، ويقصد به «تلك الجماعات التي لا تقيم تمييزاً في تصوراتها وممارساتها بين الدين والسياسة».

وكما يرى المؤلف فإن «الإسلام السياسي» يمثل في الكثير من منطلقاته وتاريخ تطوره، قوى الأوساط العربية المحافظة في استجابتها للتحديات التي بدأت تجابه العالم الإسلامي منذ تدهور الدولة العثمانية وغزو نابليون لمصر وزحف القوى الاستعمارية على العالم الإسلامي. ويتتبع المؤلف جذور «الإسلام السياسي» إلى جمال الدين الأفغاني، كما يَعتبر محمد رشيد رضا أحد أبرز مؤسسي الإسلام السلفي الحديث؛ إذ لم يكن مؤمناً بالدولة الوطنية الحديثة القائمة على الفصل بين الدين والحكم، كما عارض جميع المحاولات الرامية لإنشاء دول في العالم الإسلامي على غير أساس التضامن الديني. وفي آخر سني حياته ظهرت بعض الجمعيات الإسلامية، كان من أبرزها جماعة «الإخوان المسلمين»، والتي يعتبرها المؤلف بداية جماعات «الإسلام السياسي» المعاصر في العالم العربي، حيث ظهرت أيضاً أحزاب وجماعات أخرى منافسة، مثل الجماعات السلفية، وبعض الطرق الصوفية ذات الطموح السياسي، و«حزب التحرير» الذي تأسس عام 1953، علاوة على الأحزاب الشيعية العربية وكان أولها «حزب الدعوة الإسلامية» العراقي.

ويقسم الكتاب مراحل تطور الإسلام السياسي إلى خمس حقب: أولاها تبدأ بتأسيس جماعة «الإخوان المسلمين» عام 1928 وانتشارها في مصر ودول عربية أخرى. والثانية بدأت مع اغتيال مؤسس ومرشد الجماعة حسن البنا عام 1949 وتولي حسن الهضيبي المنصب من بعده، وحملة الاعتقالات والتصفيات التي تعرضت لها الجماعة في عهد عبدالناصر. أما الثانية فبدأت بعد تسلم السادات مقاليد الحكم في مصر عام 1970، وشهدت أوج صعود «الإخوان المسلمين»، فكراً ونفوذاً. ثم دخلت الجماعة مرحلة رابعة مع احتلال الكويت عام 1990. وأخيراً كانت بداية المرحلة الرابعة في عام 2001 مع تفجيرات واشنطن ونيويورك، وقد شهدت احتلال العراق عام 2003، وتفجر «الربيع العربي» عام 2011، والذي كان من نتائجه وصول «الإخوان» إلى الحكم بالانتخابات في مصر، ومحاولاتهم فرض «التمكين» و«الأسلمة» و«الأخونة»، مما أدى إلى ثورة 30 يونيو 2013 التي أسقطت حكم «الإخوان المسلمين» على يد الجيش المصري بعد مظاهرات واحتجاجات صاخبة.

محمد ولد المنى

الكتاب: الإسلام السياسي، المكونات والملامح والتطورات ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا