• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

أيام المونديال

ويل للمهزوم.. قالها التاريخ؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 04 يوليو 2014

حسن المستكاوي

«الأفضل ليس متأكداً من الفوز، كل شيء ممكن».. هذه كلمات جيرار هوليه عضو مجموعة الدراسات الفنية في الفيفا، وكانت ضمن تصريحات أدلى بها في ريو دى جانيرو، ويستطيع أي إنسان أن يقول الجملة نفسها، ويدلي بالرأي نفسه، بشأن المونديال الحالي، وكذلك فيما يتعلق ببعض مباريات الديربي والكلاسيكو، فالشك في نتائج كرة القدم من أسباب شعبيتها الجارفة، لكن هذه المتعة التي نشاهدها في كأس البرازيل، تعود إلى الأداء الجماعي، وقد أشرت إلى ذلك مرات، بجانب أنها بطولة فرق وليست بطولة لاعبين، كما أن النزعة الهجومية واضحة من البداية، لكنها تتغير وتقل تدريجياً كلما اقتربنا من نهاية الطريق، حيث يعلو الحذر الذي لا يمنع القدر.

جزء مهم من متعة هذه البطولة أن الدفاع المنظم جداً لا يحرم صاحبه من الهجوم السريع والخطير، وهذا الإبداع في التحول بين الحالتين، الدفاع والهجوم ، من أهم أسرار هذا المونديال، ففي كرة القدم يحدث كثيراً أن يغلب الهجوم الدفاع أو يحدث العكس، لكن الأمر هنا فيه الكثير من التعادل.

الإحصائيات كثيرة، وهي مجرد مؤشرات، فكل مباراة حالة خاصة وفريدة، لكن هل يكفى أن نستند على تاريخ لقاءات ألمانيا وفرنسا لتقييم مباراة اليوم بين الفريقين؟

معروف أن مباراة عام 1982 كانت بين جيلين عظيمين، لكن فرنسا اليوم ليست فريق بلاتيني، وإنما منتخب شاب مسلح ببعض الخبرة، بينما الفريق الألماني الذي عانى أمام الجزائر، بسبب أداء الجزائر لا غير، فقد خرج بدرس كبير، وهو فريق يعد الأفضل في تاريخ الكرة الألمانية من حيث الأداء الجماعي والمهارات وعدد النجوم واللياقة البدنية والسرعات، وأرشحه للفوز على فرنسا، مع الاعتذار لقصر الإليزيه؟

مباراة الرعب الأخرى بين البرازيل وكولومبيا، صحيح أن السامبا متفوقه بالتاريخ، إلا أننا لم نعرف منتخباً سيئاً للبرازيل مثل هذا الفريق وأهم أسباب تلك الحالة السيئة، التي يظهر عليها أن لاعبيه يلعبون بعواطفهم، وليس بعقولهم، يلعبون بالقلب وليس بالقدم، وذلك بسبب الضغوط الرهيبة، فكيف تنظم البلاد كأس العالم للمرة الثانية ولا تحرز اللقب مرة أخرى كما حدث في الأولى عام 1950، هل يعقل أن يعيش شبح الماراكانا معنا لعقود جديدة، متى نتحرر من هذا الخوف الذي يلازمنا، يتساءل كل برازيلي؟!

منتخب كولومبيا ليس سهلاً، وهو صاحب أفضل العروض في هذه الدورة، إلا أنه قد يكون أسيراً لماضيه، لاسيما في مواجهة السامبا، ونجمه رودريجيز ينافس ميسي ونيمار وغيرهما، لكن حظه من الأضواء ليس بالدرجة نفسها، لعلها شركات الرعاية التي اشترت كل شيء، ومن تلك الأشياء الاهتمام الإعلامي.

عقلي يقول إن كولومبيا أفضل من البرازيل وتستحق الفوز اليوم، ولكن قلبي مع البرازيل، فأنا أخشى أن تنكسر بلاد كرة القدم إذا خسر منتخبها، واللعبة عندهم حرباً، فيها فائز ومهزوم، ويقول أبونا التاريخ دائماً: ويل للمهزوم.

hmestikawi@hotmail.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا