• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

عطر المونديال

لا تبخسوهم حقهم

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 04 يوليو 2014

بدر الدين الإدريسي

كل ما يمكن أن تدلنا عليه الوصلات الإشهارية المصممة من كبريات الشركات العالمية والتي تجعل من المونديال قاعدة، إما لتلميع الصورة، أو لمزيد من طبعها في الذاكرة، وكل ما يتفاعل على هامش كأس العالم من فكر دعائي بطابع تجاري أو بهاجس قيمي، هو أن كأس العالم بالبرازيل الذي قضى ثلثاه ولو يبق منه إلا الثلث الحاسم، سيكون كأس ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو ونيمار، وبدرجة أقل مونديال إنييستا وبيرلو ومودريتش.

قلة من المدافعين الذين يضيفون لشراستهم الدفاعية نعومة هجومية وكثرة من المهاجمين، الذين يجيدون هز الشباك وخطف عقول الأطفال، ولا مكان لحراس المرمى على الإطلاق، وكأن هؤلاء ما خلقوا إلا ليحتلوا الصفوف الخلفية وليسكنوا المناطق المعتمة، لا تصلهم الأضواء ولا ينالون ما يستحقونه من اهتمام إعلامي، وللأمانة فإن كأس العالم الحالية أقامت مرافعة رائعة تقول بالدليل القاطع وبالبرهان الساطع أن من كانوا نجوما مضيئين هم حراس المرمى.

كان هناك شيء من عبقرية ميسي، وكان هناك ملمح من أسطورية نيمار وكانت هناك حسرة على انطفاء نجم رونالدو مبكراً، وعلى رحيل مستعجل لسحر إنييستا، ولكن الحقيقة أن هذه الكأس العالمية إلى اليوم هي كأس حراس المرمى، فلا أقدر أن لا أقف متغنياً ومبهوراً عند المباريات الأربع البطولية التي صممها الرايس مبولحي، وهو من يملك أكثر من رقم في معادلة الإنجاز التاريخي لخضر الجزائر، وكيف لا أقف معكم مسحوراً بما أتحفنا به حارس المنتخب المكسيكي جييرمو إيشوا وهو يطفئ وميض السحر في أرض السامبا على البرازيل بتصديات هي من قبيل الخيال، وما لنا لا نربط النجم الصاعد بسرعة البرق لمنتخب كوستاريكا في سماء المونديال بالنيزك الرائع، الذي يطلقه الحارس كيلور نافاس، وهل يمكن أن نمر مرور الكرام على الأداء الأنطولوجي لحارس مرمى نسور نيجيريا إنييما، الذي صمم على مرأى من العالم كله تحليقات انتحارية تذكر بالزمن المجنون لكرة القدم، وكيف لا نقف طويلاً عند العرض الجميل، الذي يقدمه حارس ألمانيا نوير وهو يتمثل الكثير من الأدوار التكتيكية عندما يكون أميناً على العرين، بل وحارساً لمنطقة شاسعة في محميته.

في تاريخ كأس العالم على مدى عقوده الثمانية كان هناك حراس مرمى صنفوا في عداد العمالقة، ووقف النقاد وحتى النحات مادحين ومتغزلين بملاحمهم، من السوفييتي ليف ياشين إلى القديس الإسباني إيكر كاسياس، مروراً بالألماني مايير، والإيطالي زوف، والمغربي الزاكي بادو، والسعودي الدعيع، والكاميروني توماس نكونو، ولكن قلة هم من نافسوا على لقب النجم الأفضل في العالم، قلة من أهداهم النقاد لقب التميز الكوني، لا لشيء إلا لأن هناك من يعتبر أن الإبداع الذي يترسخ في الذاكرة هو إبداع الأهداف الأسطورية، وليس إبداع الوقوف في وجه أسطورية الأهداف بتصديات ما زلنا إلى اليوم نعتبرها نوعاً من الخوارق.

أما آن الأوان لنغير قواعد الحكم، ونعيد لحراس المرمى حقاً سلب منهم زمناً طويلاً، شخصياً لا مانع عندي من أن يكون نجم مونديال البرازيل حاملاً للقفازات وأميناً على المرمى، فما رأيناه من حراس المرمى حتى اليوم أشياء تفوق الخيال وتقول إنهم النجوم الحقيقيون للمونديال.

drissi44@yahoo.fr

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا