• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

السمة المشتركة للإسلاميين الراديكاليين في أوروبا هي الاغتراب، رغم أن الفشل في الاندماج في المجتمعات الأوروبية الأوسع ليس مؤشراً قوياً للتطرف

تشارلي إيبدو.. « الغيرة» من « داعش»!

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 17 يناير 2015

هل كان الهجوم الإرهابي على مجلة «تشارلي إيبدو» الساخرة الأسبوع الماضي هو نسخة تنظيم «القاعدة» من مهرجان التجنيد؟ يذكر بعض الخبراء في الإسلام الراديكالي أن فرع «القاعدة في اليمن ربما يكون له عدة أهداف لاستهداف المجلة الأسبوعية، التي تقع في قلب باريس، لكن من المؤكد تقريباً أن هذه الأهداف تنطوي على رغبة في جذب انتباه المسلمين الفرنسيين للقضية الجهادية من خلال إحداث وقيعة بينهم وبين المجتمع العلماني الذي يعيشون فيه. وقال «جوان كول»، مؤرخ متخصص في شؤون الشرق الأوسط الحديث بجامعة ميشيجان، إن هجوم تشارلي إبدو لم يكن احتجاجاً متديناً ضد تشويه رمز ديني، بل محاولة لإثارة المجتمع الأوروبي، للتحرك ضد المسلمين الفرنسيين، وعند هذه النقطة فإن القاعدة قد تظهر بعض النجاح فيما يتعلق بالتجنيد».

ويوم الأربعاء الماضي، أعلن تنظيم «القاعدة في شبه الجزيرة العربية» أنه خطط وموّل هجوم باريس الذي أودى بحياة 10 صحفيين بالمجلة وضابطي شرطة. وزعمت الجماعة في شريط فيديو أن الهجوم يعد «ثأراً لرسول الله»، النبي محمد. المجلة ظلت لفترة طويلة تنشر رسوماً كارتونية غير محترمة – وكفراً كما يقول الكثير من المسلمين - عن النبي محمد، ومن بينها كاريكاتير على غلاف عدد الأربعاء، أول عدد للصحيفة بعد الهجوم، يظهر الرسول يذرف دمعة حاملا لافتة كتب عليها «أنا شارلي» تحت عنوان «كل شيء مغفور».

ولكن بعيداً عن كونه عملاً انتقامياً، فإن الهجوم الذي نفذه اثنان من المسلمين الفرنسيين في دولة أوروبية غربية بها أكبر عدد من المسلمين ربما كان يهدف إلى إيقاظ الشباب المسلم في فرنسا، كما يرى بعض الخبراء في الفكر الإرهابي. وأضافوا أن الهدف الأوسع نطاقاً قد يكون على الأرجح هو جذب انتباه أولئك الشباب للتعبير عن قوة - وربما عنف - القضية الجهادية من خلال إحداث وقيعة بين المسلمين وأغلبية المجتمع العلماني. وأكد الخبراء أن أفضل طريقة لمنع الهجوم من أن يكون وسيلة ناجحة للتجنيد تتمثل في نوع التسامح الذي ظهر عقب وقوع الهجمات الإرهابية في النرويج 2011 وفي أستراليا 2014. يقول البروفيسور «كول» إن معظم المسلمين الفرنسيين ليسوا مهتمين تماماً بالدين أو السياسة من أي نوع، «ناهيك عن الإسلام السياسي». بيد أن هذا يمكن أن يتغير إذا ما نجحت أحداث مثل هجوم «تشارلي إيبدو» في استقطاب السكان المسلمين والأغلبية.

وأضاف أن «القاعدة تريد استعمار المسلمين الفرنسيين عقلياً، لكنها تواجه جداراً من اللامبالاة. بيد أنها إذا استطاعت جعل الفرنسيين من غير المسلمين يبغضون المسلمين الفرنسيين على أساس أنهم مسلمون، فإنها ستتمكن من الشروع في خلق هوية سياسية مشتركة حول التظلم ضد التمييز». وهناك زاوية أخرى لحجة «التجنيد»، وهي أن «القاعدة» ، التي لم تنجح في جذب اهتمام المسلمين الغربيين كما حدث مع تنظيم «داعش»، أرادت الفوز في المسابقة من خلال إزاحة «داعش» خارج الساحة العالمية عبر عمليتها الطاعنة.

وأضافت «في الواقع، ليس من ثمة دليل يثبت أن تنظيم «القاعدة في شبه الجزيرة العربية»، قد أدار وموّل هجوم تشارلي إيبدو، لكن الجماعة تزعم ذلك «لأنها تدرك أنه قد يكون مفيدا لها. لقد حصلت على كم هائل من الدعاية بسبب ذلك».

ويرى خبراء أخرون أن داعش تعمد إلى استخدام المقاتلين الأوروبيين كجلادين في مقاطع الفيديو التي أظهرت عمليات قطع الرؤوس، في اطار جهودها لإرشاد للشباب المسلم إلى طريق القوة والمجد. ويشير هجوم تشارلي إيبدو إلى أن القاعدة تفعل نفس الشيء.

وأشارت «مارثا كرينشو»، خبيرة في الإرهاب الدولي بجامعة ستانفورد، «إنهم يرون داعش تستحوذ على العناوين الرئيسية، والمجندين، لذلك ربما يكونوا قد قرروا تكرار نجاح منافسهم». وأشار عالم سياسي بارز في مؤسسة «راند» إلى أن «السمة المشتركة للإسلاميين الراديكاليين في أوروبا هي الاغتراب، على الرغم من أن الفشل في الاندماج في المجتمعات الأوروبية الأوسع ليس مؤشراً قوياً للتطرف».

هاورد لافرانتشي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا