• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م
  07:00    أ ف ب عن مصدر أمني: مقتل 20 جنديا يمنيا بتفجير انتحاري داخل معسكر في عدن    

نصف البرازيليين يعتقدون أن الشوارع كانت أكثر أماناً أثناء النظام العسكري، وفقاً لاستطلاع للرأي. وكثيرون يعتقدون أن الفساد لم يكن موجوداً في ذلك العهد

حنين برازيلي للحكم العسكري!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 22 نوفمبر 2016

إلين باول*

أعرب عدد من البرازيليين عن عدم رضاهم المستمر من الحكومة من خلال احتجاجات جرت يوم الأربعاء الماضي. وقد دافع بعض المشاركين عن حل مفاجئ: العودة إلى الحكم العسكري. وفي العاصمة برازيليا، اقتحم نحو 60 متظاهراً مجلس النواب في الكونجرس. وصعد جزء منهم إلى المنصة، داعين إلى عودة الحكم العسكري كرد على فساد الحكومة. وقد استغرق الأمر أكثر من ثلاث ساعات حتى تمكنت الشرطة من تفريق المتظاهرين وإلقاء القبض عليهم.

وأدت حالة من عدم الاستقرار المالي، وتهم فساد للحكومة الديمقراطية، وشعور بأن البرازيل كانت أكثر أمناً أثناء فترة الديكتاتورية العسكرية -التي استمرت من 1964 إلى 1985- إلى دفع بعض البرازيليين لتأييد العودة إلى الحكم العسكري. ويعد هذا مصدراً لقلق البعض في الحكومة، على رغم قول مراقبين إن السلطوية لا تتمتع حالياً بتأييد واسع النطاق. وقد كتب «ماثيو تايلور»، الأستاذ المشارك في الجامعة الأميركية في واشنطن: «إن دعوات العودة إلى الحكم العسكري مثيرة للقلق، ولكنني لا أعتقد أنها تمثل حتى الآن شريحة كبيرة من السكان».

يذكر أن الحكومة البرازيلية واجهت احتجاجات متكررة في السنوات الأخيرة. ففي يونيو 2013، أعرب مئات الآلاف من المتظاهرين في أكثر من 20 مدينة في مختلف أنحاء البلاد عن عدم رضاهم عن سوء الخدمات العامة وإنفاق الحكومة على أحداث رياضية كبرى، علاوة عن الفساد المستشري. وازدادت الانتقادات في 2014، عندما تورط عشرات من السياسيين في تهم رشوة سياسية في شركة النفط المملوكة للدولة «بيتروباس»، ما أدى إلى إقالة الرئيسة البرازيلية ديلما روسيف في شهر أغسطس الماضي.

وكان الفساد في الحكومة المنتخبة ديمقراطياً باعثاً خاصاً لتأييد الحركات اليمينية المتطرفة، وحتى الديكتاتورية العسكرية، بحسب الكاتبة والصحفية البرازيلية «فانيسا باربارا». وكتبت باربارا في صحيفة «نيويورك تايمز» قائلة: «على موائد العشاء العائلية وفي سيارات الأجرة، يمكنك سماع الحديث عن الكيفية التي كانت بها الأمور أفضل حالاً عندما كان الجنرالات هم المسؤولون عن الحكم». ويأتي المدافعون عن الديكتاتورية العسكرية من «شريحة محددة جداً من السكان ممن تتعارض مصالحهم الاقتصادية على مدار التاريخ مع مصالح الأغلبية»، كما ذكر «بريان بيتس»، وهو زميل حاصل على الدكتوراه في جامعة جورجيا وأستاذ مساعد زائر في جامعة ديوك. وجدير بالذكر هنا، أن المحتجين ينتمون بشكل كبير إلى الطبقتين المتوسطة والعليا. ومعظمهم ممن تلقوا تعليماً جامعياً -حيث خلصت دراسة أعدت عام 2015 عن احتجاجات بورتو أليجري إلى أن 70% من المشاركين هم من المتعلمين في الجامعة مقابل 11% من البرازيليين ككل. وبالنسبة لهم، تمثل الديكتاتورية العسكرية مساراً للعودة إلى العصر الذهبي للاستقرار والنظام.

وفي تحول مذهل، ونظراً للقمع الذي تعرض له الآلاف من الناس، من بينهم الرئيسة السابقة ديلما روسيف، في ظل الديكتاتورية العسكرية التي استمرت عقدين من الزمن في البرازيل، فإن هؤلاء الأثرياء البرازيليين ربما لا يكونون الوحيدين الذين يشعرون بالحنين للحكم السلطوي، ذلك أن أكثر من نصف البرازيليين يعتقدون أن الشوارع كانت أكثر أماناً أثناء النظام العسكري، وفقاً لاستطلاع للرأي أجري عام 2014. وكثيرون يعتقدون أن الفساد لم يكن موجوداً في ذلك الوقت.

ومن ناحية أخرى، فإن تأييد الديمقراطية آخذ في الانخفاض بين السكان ككل، بحسب استطلاع أجراه مركز «لاتينو باروميترو» الذي يستطلع اتجاهات الرأي العام في 18 دولة من دول أميركا اللاتينية. فقد أعرب 32% فقط من السكان عن تأييدهم للحكومة الديمقراطية، مقابل 54% قبل عام. وفي هذا السياق قال «بيتينو جومز»، وهو أحد النواب لوكالة «رويترز»: «إن هذا أمر مقلق ويعد بمثابة تحذير».

وفي ريو دي جانيرو، على سبيل المثال، احتج الموظفون يوم الأربعاء الماضي، مع التركيز على أوضاع العمل. وكان المشرعون يناقشون تخفيضات الموازنة، في حين أن عمال القطاع العام لا يتقاضون رواتبهم لشهور. وما زال من غير الواضح كيف يمكن للحكومة معالجة القضايا المالية التي تواجه البلاد، والتي كان مثلها في مرات سابقة سبباً لنشوب احتجاجات عارمة.

* محللة سياسية أميركية

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا