• الثلاثاء 04 صفر 1439هـ - 24 أكتوبر 2017م
  01:43    محمد بن راشد يّدشن، أعمال الحفر في نفق مترو "مسار 2020"        01:44    محمد بن راشد يرعى، افتتاح القمة العالمية الرابعة للاقتصاد الاخضر في دبي        01:45    السعودية تعلن عن مشروع مدينة استثمارية مع مصر والأردن        01:48    مواجهات عنيفة بين قوات عراقية وتنظيم داعش الإرهابي قرب الموصل    

لاستكمال التشابه مع ترامب، كان مودي يتفاخر بحجم بنيته الجسدية (صدره) ويَعِد بأنه سيجعل بلاده عظيمة مرة أخرى!

دونالد ترامب والتجربة الهندية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 22 نوفمبر 2016

بانكاج ميشرا*

يعد انتخاب دونالد ترامب، الذي اتسمت حملته بالخطاب اليميني المتشدد، رئيساً للولايات المتحدة مدعاة للقلق. ولكن بالنسبة إلى أولئك الذين شهدوا انتخاب ناريندرا مودي في عام 2014، العضو في تنظيم بديل اليمين الذي يستميل الأقلية، رئيساً لوزراء الهند، يمثل صعود ترامب مشهداً سبقت رؤيته. وبالنسبة إلى من شهدوا التحول الجذري للهند في ظل زعامة مودي، فإن مشهد تولي ترامب لزعامة قوة عظمى قد يثير بعض الهواجس. والشيء الواقع على المحك الآن في الولايات المتحدة ليس مجرد التجارة الحرة، أو الليبرالية أو السياسيين التكنوقراط أو المهنيين المتهمين بأنهم على غير اتصال مع الناس العاديين. إنها الديمقراطية نفسها، العنوان الرئيسي للعالم الحديث، حيث يشكل الناس مجتمعاً سياسياً يحدد قوانينه المشتركة ويضمن الكرامة والحقوق المتساوية لكل فرد، بغض النظر عن العرق أو الجنس أو الديانة.

وينبغي أن تُفسح الحالة الراهنة من القلق المجالَ سريعاً للتقييم الكامل للأسباب الأعمق التي تكمن وراء فوز ترامب. هنا، يمكن أن تكون التجربة الهندية مفيدة. فلأكثر من عقد من الزمن، كان مودي على هامش الحياة السياسية في الهند. وبعد اتهامه بدعم أعمال عنف وقتل في ولاية جوجارت عام 2002، تم منعه من السفر إلى الولايات المتحدة وأوروبا. وفي المقابل فقد أشاد الصحفيون المنتقدون بمجموعة من المسؤولين التكنوقراط مثل رئيس الوزراء السابق مانموهان سينج، الخبير الاقتصادي الذي تلقى تعليمه في أكسفورد، لنظرتهم العلمانية وذكائهم الاقتصادي.

ولكن سنحت الفرصة لمودي فقط عندما بدأ النمو الاقتصادي في التعثر. وكشفت فضائح فساد المسؤولين الليبراليين من التكنوقراط باعتبارهم نخبة غير ذات كفاءة، وعصفت بالحزب الذي كان يضمهم (حزب المؤتمر) أيضاً أزمة شرعية مدمرة.

وهكذا تهيأت الساحة لأن يبرز مودي. وهو ما فعله، وتشابه في ذلك مع ترامب مع ادعاء أن بلاده يديرها شخص أجنبي (زعيمة حزب المؤتمر وهي إيطالية المولد سونيا غاندي) والليبراليون الخونة، ويجتاحها المسلمون والمهاجرون! ولاستكمال التشابه مع ترامب، كان مودي يتفاخر بحجم بنيته الجسدية (صدره) ويَعِد بأنه سيجعل بلاده عظيمة مرة أخرى!

وكانت القاعدة الانتخابية لمودي بين الهنود الذين كانوا يشعرون بأنهم مخدوعون، وأنهم لا ينالون قسطاً عادلاً من عائدات النمو. وقد استطاع مودي إقناعهم بأن خيرات الهند يتم الاستيلاء عليها من قبل النخبة الخادعة والمتغطرسة. وكما أشار المنظّر الشهير «دي توكفيل» قبل فترة طويلة، فإن الناس في العصر الديمقراطي «تكون لديهم عاطفة حماسية دائمة ولا تُقهر» للمساواة، وأنهم «يتحملون الفقر والاستعباد والهمجية ولكنهم لا يتحملون الأرستقراطية». وهكذا، في أعين المظلومين، تحول اتهام الليبراليين الشائع ضد مودي إلى ميزة.

وبعد مرور عامين من حكم مودي، ثبت أنه سياسي من نوع خاص: نوع يبرز بشكل دوري، منذ القرن الـ19، من تجربة الديمقراطية الليبرالية المخيبة للآمال والتي فشلت في منح مواطَنة كريمة أو التوزيع العادل لعائدات النمو الاقتصادي.

وقد جاء الآن دور ترامب لكي يستفيد من خيبة الأمل الغاضبة هذه في بلاده. ويؤكد قدومه، الذي يتزامن بشكل مذهل مع قدوم غيره من الساسة الشعبويين (الديماغوجيين)، ليؤكد أن الولايات المتحدة قد دخلت مرة أخرى تاريخ العالم الحديث بعد ابتعادها لفترة طويلة خلال القرن الـ20 عن الفوضى السياسية الممتدة التي عانت منها معظم الدول الأخرى تقريباً. وما سيحدث بعد ذلك يعتمد بشكل كبير على كيفية استجابة المؤسسات الديمقراطية لترامب. وهنا، يعد نموذج الهند غير مشجع للغاية.

* كاتب ومحلل سياسي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا