• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

محمود الرمحي يستعرض تاريخه بمحاضرة في اتحاد الكتّاب

رحلة مع البيت العربي عبر 7000 سنة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 04 يوليو 2014

فاطمة عطفة (أبوظبي)

أقام اتحاد كتّاب وأدباء الإمارات في مقره في أبوظبي، محاضرة حول البيت العربي للمهندس الفنان التشكيلي محمود الرمحي، الذي فاجأ الحضور في مستهل محاضرته بأن عمر البيت العربي الذي نعيش فيه 7000 سنة، مبينا أن بناءه تم بفعل التحدي ودراسة الشروط والظروف المحيطة به من تربة وهواء وشمس ومواد أولية، منطلقا في حديثه من العمارة المصرية القديمة والبابلية حتى الأندلس، مرورا بمراحل التاريخ العربي الإسلامي بدءا من بيت خديجة أم المؤمنين.

استهل الأمسية الشاعر حبيب الصايغ رئيس اتحاد كتاب وأدباء الإمارات بالإشارة إلى برنامج الاتحاد خلال شهر رمضان، ثم ألقى قصيدة تعبر عن موضوع البيت ذاته وأجوائه الحميمة، كما تناول لمحة من سيرة المحاضر أيام الجامعة حيث كانا معا في الدراسة، موضحا أن محمود الرمحي مهندس يبحث بالحياة بعد أن تعلم العمارة في أميركا وعاد ليعمل في الإمارات، وهو مزيج من الكاتب والفنان والشاعر المبدع.

كانت المحاضرة بعنوان «العمارة والفن.. رحلة عمر»، فأشار المحاضر إلى أنه اختار هذا العنوان لأن معظم الكتب العربية الإسلامية تذكر أن العمارة تبدأ بقصر أو مسجد وتنتهي بقلعة، منوها بأن العمارة تجمع حضارة البشر وتمثلها على مر العصور. ثم قدم المحاضر عرضاً تاريخياً مصحوباً بالصور للبيت بدءا من الحضارة المصرية القديمة، مراعيا شروط الشمس والجهات، مشيرا إلى أن البيوت في منطقة النيل تتميز بالمداخل المتقاربة والأعمدة والفراغات، موضحا أن بعض هذه البيوت الفرعونية تعود إلى أكثر من 4000 سنة. ثم شاهد الحضور صورا عن البيوت في بابل منها معابد تزدان بالزخرفة، وأشار الرمحي إلى أنه يقال إن بابل أول مدينة إنسانية بدأت تعالج وجود الإنسان داخل البيت، وتنقل في حديثه الموضح بالصور إلى قرى بين سوريا والعراق والبيوت التي تأخذ شكل القباب وهي من الطين وبعض المواد الطبيعية الأخرى، وعرض مجسماً للبيت ما بين النهرين في المدن الآشورية، متحدثا عن نوع من الخصوصية التي تأخذ المسافات بعين الاعتبار مع سن قانون حمورابي قبل حوالي 4000 سنة. ثم انتقل إلى طراز المباني في اليمن وارتباطها بالأرض والسماء والساحات وعملية معالجة المياه التي اتبعها العرب الأوائل. أما في تدمر فكان النموذج مستفيداً من استيراد عناصر معمارية من خارج المنطقة العربية مثل أثينا وروما وبيزنطة مع المحافظة على الطراز العربي.

ومع بشائر قدوم الإسلام، تحدث المحاضر عن بيت خديجة أم المؤمنين، شارحاً وظيفة كل غرفة فيه حيث السكن والنوم والخدمات من جهة، ومكان عرض البضاعة من جهة أخرى. وانتقل إلى البيت الأموي منطلقا من مسجد بني أمية وطرازه المتميز بالتناغم بين المساحة والفسحة السماوية وعلاقته بالطبيعة المحيطة به، موضحا الفارق بين البيوت الصحراوية وبيوت المدينة حيث كان أجدادنا يقضون شهور الشتاء في الصحراء. وأوضح أن البيت الدمشقي رغم إعادة ترميمه ظل محافظا على طرازه وكثير من أشكال النقوش وموادها المأخوذة من الطبيعة، بينما البيت الحلبي يمتاز ببنائه الحجري واتساع حدائقه.

وعرج المحاضر إلى قبة الصخرة في فلسطين، ثم انتقل إلى تونس مركزا على القيروان أول مدينة إسلامية بنيت في المغرب العربي، ثم انتهى إلى شكل البيت العربي في الأندلس وتوقف عند قصر الحمراء وساحة الأسود.

وفي ختام المحاضرة أشار إلى أسماء بعض المهندسين الذين كان لهم فضل الريادة في المحافظة على البيئة والاستفادة من المواد الأولية المتوفرة فيها، مثل حسن فتحي من مصر، وجعفر طوقان وراسم بدران من بلاد الشام والعراق، وجمال الميري من المغرب. وقد اعتبر المحاضر أن البيت العربي لم ينتهِ في الأندلس، بل غير اسمه وتطور وانتقل حتى وصل إلى أميركا.

وخلال المناقشة تحدث محمود الرمحي باستفاضة عن أجمل الأبنية في أبوظبي، مشيرا إلى بناء أدما على الكورنيش، وبناء المعمورة، وصرح المجمع الثقافي، والجامعة الأميركية بالشارقة، منوها بالبيئة الداخلية وتوزيع العناصر والفراغات ومصادر النور والهواء من حيث النسب والتناسب في هذه المبانى التي توحي بالراحة والجمال.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا