• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

مقاتلو «النصرة» وحلفاؤهم يخلون مدن وأرياف دير الزور و«يتبرأون» من ائتلاف المعارضة والجيش الحر

«داعش» تنتزع أكبر حقل نفط سوري وأراضي تعادل 5 أضعاف لبنان

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 04 يوليو 2014

بسطت متطرفو ما يسمى «الدولة الإسلامية» التي كانت تعرف اختصاراً بـ«داعش» أمس، على أحد أكبر حقول النفط في سوريا بمحافظة دير الزور بمحاذاة الحدود العراقية بعد انسحاب «جبهة النصرة» وكتائب أخرى المتحالفة معها ضمن المعارضة السورية، و«مبايعة» بعضها للتنظيم الإرهابي الذي بات يسيطر على مساحة تمتد من مدينة البوكمال والشهيل، مروراً بمدينة الباب في محافظة حلب وصولاً إلى الرقة الخاضعة لنفوذه مند 2013، ما يساوي 5 أمثال مساحة لبنان. وتمنح السيطرة على حقل العمر «الدولة الإسلامية» الاستحواذ على احتياطيات نفطية يمكن أن تكون مفيدة لتقدم مقاتليها وتظهر مدى تفوق التنظيم على منافسيه من الجماعات المتشددة الأخرى من خلال السيطرة على الأراضي والموارد في سوريا والعراق خلال الأسابيع القليلة الماضية. وكان التنظيم الإرهابي قد أعلن قيام ما أسماه «خلافة إسلامية» الأحد الماضي، على الأراضي التي سيطر عليها في البلدين.

في الأثناء، سقط 21 قتيلاً بنيران القوات النظامية السورية أمس، بينهم 9 ضحايا قضوا بغارة جوية على مدينة معرة مصرين في ريف درعا موقعة أيضاً عشرات الجرحى، بينما لقي 5 مقاتلين من الجيش الحر جراء قصف جوي بالبراميل المتفجرة مستهدفاً مدينة كفرزيتا بريف حماة. وفي وقت متأخر أمس الأول، أكد ناشطون ميدانيون أن الطيران الحربي والمروحي شن 20 غارة بالصواريخ والبراميل المتفجرة على مدى ساعة واحدة، مستهدفاً المنطقة الصناعية بحي الشيخ نجار في حلب، بعد ساعات من مقتل وإصابة العشرات جراء غارات مماثلة طالت حيي الزبدية ومساكن هنانو بالمدينة التي كانت تعد العاصمة الاقتصادية للبلاد. كما شن سلاح الطيران غارات على مدن مارع وأعزاز وحريتان وتل رفعت موقعاً قتلى وجرحى ومتسبباً بدار شديد في المباني السكنية. وقالت التنسيقيات المحلية إن مارع وبلدة اخترين تعرضتا أمس لقصف بالرشاشات الثقيلة والهاون تزامناً مع قصف شنته مروحيات على دوار بعيدين وحي الشعار مستخدمة البراميل المتفجرة، التي طالت حي الحيدرية متسببة بإصابات عدة وسط المدنيين.

وشهدت مدينة المليحة في الغوطة الشرقية بريف دمشق، والتي تتعرض لحملة عسكرية وحشية منذ 93 يوماً، اشتباكات عنيفة بين الجيشين الحر والنظامي، ترافقت مع 4 غارات جوية، بينما ألقى الطيران المروحي 4 براميل متفجرة على الزبداني، وبرميلين آخرين على داريا، تزامناً مع اشتباكات عنيفة في منطقة القابون بدمشق. بالتوازي، شن الطيران المروحي غارات على مزارع بلدة الدير خيبة ملقياً عليها براميل متفجرة.

وقال المرصد إن «الدولة الإسلامية» انتزعت فجراً قيادة حقل العمر من «جبهة النصرة» الجناح الرسمي لتنظيم «القاعدة» في سوريا، مبيناً أن الحقل النفطي يقع شمال شرق مدينة الميادين التي سيطرت عليها التنظيم نفسه. وأوضح أن «هذه السيطرة تأتي عقب انسحاب النصرة من الحقل النفطي دون اشتباكات. وتناقل مؤيدون ل«الدولة الإسلامية» شريط فيديو على حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي بدا فيه رجل ملتح يلف رأسه بوشاح أسود ويرتدي سروالاً أسود فضفاضاً، عرف عنه المصور بأنه «القائد همام»، قائلاً «سيطرنا عليه (حقل العمر) من دون أي اشتباك.. فروا كالجرذان». وكان يشير إلى لوحتين، إحداهما حجرية على شكل قوس كتب عليها «شركة الفرات للنفط-حقل العمر»، والأخرى إلى جانب الطريق معدنية سوداء كتب عليها «قاعدة (الجهاد) على أرض الشام جبهة النصرة». وحقل العمر من أكبر حقول النفط السورية. وقد استولى عليه مقاتلو المعارضة السورية من القوات النظامية منذ نوفمبر 2013. وتمركزت فيه «جبهة النصرة» التي كانت تبيع منه، بحسب المرصد وتقارير، 10 آلاف برميل يومياً من النفط. أما انتاج الحقل قبل اندلاع النزاع فكان يصل إلى حدود 30 ألف برميل يومياً. ويضم الحقل معملاً للغاز ومحطة لتوليد الكهرباء. واستولت الدولة الإرهابية نهاية أبريل الماضي على حقل الجفرة النفطي في دير الزور إثر معارك مع مقاتلين من فصائل معارضة، ثم سيطرت تدريجياً خلال المعارك المستعرة منذ حوالى الشهر في ريف دير الزور الشرقي، على حقول نفطية أخرى.

وليل الأربعاء الخميس، أخلى مقاتلو «جبهة النصرة» مقارهم في مدينة الميادين بريف دير الزور حيث رفعت «الدولة الإسلامية» راياتها. كما صدرت بيانات عن فصائل وعشائر ومجموعات في بلدة الشحيل التي تعتبر معقلاً للنصرة أيضاً وفي مدينة العشارة ومحيطهما بدير الزور، معلنة «توبتها من مقاتلة الدولة الإسلامية»، وتبرؤها من الجيش السوري الحر والائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، و«مبايعة» المدعو ابو بكر البغدادي وما يسمى «دولة الخلافة». وبذلك، باتت «الدولة الإسلامية» تسيطر على مناطق شاسعة شمال وشرق سوريا وشمال وغرب العراق، وقد أمنت تواصلًا بين جانبي الحدود. ولم يتبق من محافظة دير الزور إلا المدينة التي تحمل الاسم نفسه والتي تتقاسم السيطرة عليها القوات النظامية وكتائب معارضة مسلحة، إضافة إلى مطار دير الزور العسكري الواقع تحت سيطرة النظام، وبعض النقاط في بلدات الريف لا تزال في منأى عن المعارك.

وتعد الشحيل التي توقف القتال بين المقاتلين المتشددين خلال الساعات الماضية معقلًا للنصرة ويتحدر منها قياديون من الجبهة، ومدينة العشارة والقرى المجاورة. وأعلنت فصائل مقاتلة عدة أبرزها «جيش الإسلام» الذي يقاتل في مناطق عدة من سوريا، «توبتها مبايعتها» لما يسمى «الدولة الإسلامية». كما أعلن تلك الفصائل التبرؤ أيضاً من المجالس العسكرية والثورية وهيئة الأركان والائتلاف الوطني المعارض. كما أعلنت عشائر العشارة والقرى المجاورة لها ومنها سويدان الجزيرة وسويدان شامية ودرنج، وجميع الفصائل المتواجدة بهذه المناطق من جيش حر وأحرار شام وجبهة نصرة، الأمر نفسه. وطالب بيان من هذه المجموعات «الدولة الإسلامية» انتداب «شرعيين» للتبين في بعض الأمور، وإن مقاتلي هذه الفصائل «ملتزمة بيوتها، وتبرأ إلى الله من مقاتلة الدولة الإسلامية». ... المزيد

     
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا