• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

أحسن القصص

«أصحاب الجنة» بخلوا فاحترق البستان

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 04 يوليو 2014

عاقبهم الله بسبب سوء سريرتهم، ذكر الله تعالى في القرآن الكريم في سورة القلم قصة أصحاب الجنة، أي البستان الذين لم يؤدوا حق الله تعالى فيه، فحرمهم منه عقابا على نيتهم الخبيثة، حيث عاش قبل الإسلام رجل صالح مع أولاده حياة طيبة، كانت له أرض عظيمة الاتساع، متنوعة الزروع، كثيرة الأشجار، وافرة الثمار، من نخيل وأعناب وبقول، وكان من أتباع عيسى عليه السلام يشكر الله تعالى على ما أنعم عليه وأعطاه، وكلما حان وقت حصاد الزروع، يبعث بطلب الفقراء على ما عودهم عليه، ويعطيهم نصيباً وافراً.

قال تعالى: (إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ * وَلَا يَسْتَثْنُونَ * فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ * فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ * فَتَنَادَوْا مُصْبِحِينَ * أَنِ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَارِمِينَ * فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ * أَنْ لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ * وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ * فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ * بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ * قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ * قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ * فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلَاوَمُونَ * قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ * عَسَى رَبُّنَا أَنْ يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِنْهَا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ * كَذَلِكَ الْعَذَابُ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ)، «سورة القلم: الآيات 17 - 33».خالفوا الرسول قال ابن كثير في «البداية والنهاية» هذا مثل ضربه الله لكفار قريش، فيما أنعم به عليهم من إرسال الرسول العظيم الكريم إليهم، فقابلوه بالتكذيب والمخالفة فضرب لهم مثلا بأصحاب الجنة المشتملة على أنواع الزروع والثمار، أقسموا فيما بينهم ليصرمنها أي ليجدنها، وهو الاستغلال وقت الصبح، حيث لا يراهم فقير ولا محتاج فيعطونه شيئاً، فحلفوا على ذلك ولم يستثنوا في يمينهم، فعجزهم الله، وسلط عليها الآفة التي أحرقتها، وهي «السفعة» التي اجتاحتها ولم تبق بها شيئاً ينتفع به ولهذا قال فطاف عليها طائف من ربك، وهم نائمون فأصبحت كالصريم، أي كالليل الأسود المنصرم من الضياء فتنادوا مصبحين، أي فاستيقظوا من نومهم، فنادى بعضهم بعضاً قائلين، اغدوا على حرثكم إن كنتم صارمين، أي باكروا إلى بستانكم، فأصرموه قبل أن يرتفع النهار ويكثر السؤال فانطلقوا وهم يتخافتون يتحدثون فيما بينهم خفية قائلين لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين، واتفقوا على هذا، وتشاوروا عليه وانطلقوا مجدين في ذلك قادرين عليه، مصممين مصرين على هذه النية الفاسدة.

وقال عكرمة والشعبي: وغدوا على حرد أي غضب على المساكين فلما وصلوا إليها، ونظروا ما حل بها، وما قد صارت إليه من الصفة المنكرة بعد تلك النضرة والحسن والبهجة، التي انقلبت بسبب النية الفاسدة، قالوا: إنا لضالون قد تهنا عنها وسلكنا غير طريقها ثم قالوا: بل نحن محرومون قد عوقبنا بسبب سوء قصدنا، وحرمنا بركة حرثنا.

قال أوسطهم، وهو أعدلهم وخيرهم: ألم أقل لكم لولا تسبحون أي تقولون خيراً بدل مما قلتم من الشر. قالوا سبحان ربنا إنا كنا ظالمين فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون قالوا يا ويلنا إنا كنا طاغين فندموا، حيث لا ينفع الندم، واعترفوا بالذنب بعد العقوبة.

نظرة إلى الفضل وروي عن ابن عباس أن شيخ كانت له جنة، لا يدخل بيته ثمرة منها ولا إلى منزله حتى يعطي كل ذي حق حقه فلما قبض وورثه بنوه، وكان له خمسة من البنين حملت جنتهم في تلك السنة حملا لم تكن حملته من قبل، فراح الفتية إلى جنتهم بعد صلاة العصر، فأشرفوا على ثمر ورزق لم يعاينوا مثله في حياة أبيهم، فلما نظروا إلى الفضل طغوا وبغوا، وقال بعضهم لبعض إن أبانا كان شيخاً كبيراً قد ذهب عقله وخرف، فهلموا نتعاهد ونتعاقد فيما بيننا أن لا نعطي أحداً من الفقراء في عامنا هذا شيئاً، حتى نستغني وتكثر أموالنا، فرضي بذلك منهم أربعة، وسخط الخامس، وهو الذي قال القرآن عنه: «قال أوسطهم ألم أقل لكم لولا تسبحون»، فقال لهم اتقوا الله وكونوا على منهاج أبيكم تسلموا وتغنموا، فبطشوا به، فضربوه ضربا مبرحا، فلما أيقن أنهم يريدون قتله دخل معهم في مشورتهم كارهاً لأمرهم، غير طائع، فراحوا إلى منازلهم ثم حلفوا بالله أن يصرموه إذا أصبحوا، ولم يقولوا إن شاء الله فابتلاهم الله بذلك الذنب، وحال بينهم وبين ذلك الرزق الذي كانوا أشرفوا عليه.

قصة الوحي، وهذه قصة أصحاب الجنة يعرضها الوحي لتكون أحداثها ودروسها موعظة وعبرة للإنسانية والقرآن في عرضه لها لا يحدثنا عن الموقع الجغرافي للجنة، هل كانت في اليمن أو في الحبشة، ولا عن مساحتها ونوع الثمرة التي أقسم أصحابها على صرمها لأن هذه الأمور ليست بذات أهمية في منهج الوحي، إنما المهم المواقف والمواعظ والأحداث المعبرة، سواء فصل العرض أو إختصر. فأشار القرآن إلى أنهم أقسموا على قطف ثمار مزرعتهم من دون إعطاء الفقراء شيئاً منها، وتعاهدوا على ذلك، ولكن لم يفلحوا في أمرهم. فقد أراد الله أن يجعل لهم آية تهديهم إلى الإيمان به والتسليم لأوامره بالإنفاق على المساكين وإعطاء كل ذي حق حقه. القاهرة (الاتحاد)

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا