• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

تعزز «التفاعل الجماهيري» مع الأنشطة الفنية المحلية

رؤية الثقافة.. كيف يفسر الآخرون العالم ؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 17 يناير 2015

نوف الموسى

نوف الموسى

أكثر الأسئلة المطروحة في المناقشات المختلفة بين المؤسسات الثقافية والمثقفين والمهتمين بالنشاط الاجتماعي والثقافي، يتعلق بكيفية ابتكار وسائل جذب نوعية للمتلقي تجاه النشاط الفني. ورغم البحث الجاد والعلمي في أدوات التسويق، إلى جانب استثمار البوابة الإعلامية، والواجهات الرسمية، كداعم رئيسي لتلك الأنشطة، إلا أنها ظلت تواجه مسألة الوعي الجماهيري بأهمية المشاركة والتفاعل. ما يعيد طرح مفهوم ممارسة الثقافة وحب اكتشافها في الحياة المجتمعية، والتي يصفها الباحثون بأنها «مُلهمة» وتسهم في إثراء الرافد التنموي لأي بلد. وفي ظل تبني دولة الإمارات لاستراتيجية الابتكار والمعرفة، فإنه يقع على عاتق الأفراد الاطلاع على الفعل الإنساني عبر الفنون، والمشاركة في الكيفية الثقافية، والانضمام إليها بحثاً عن علاقة تجمعهم بالفنون كمصدر لبناء مشاريعهم في كل المجالات.

«كيف يفسر الآخرون العالم؟».. هو السبب الفعلي لاهتمام الكاتب سايمون ساينك، الباحث في مجال القيادة والتأثير، بزيارة المتاحف والمعارض الفنية، معتبراً أنها نافذة نحو الاطلاع على الأفكار الجديدة وطرق التفكير الحديثة. إنه يحكي عن «الشغف» وارتباطه بالعمل: «هناك تشاهد تجارب الأشخاص في إظهارهم للأشياء، سعياً لاكتشافها»، مبيناً أنها جزء من استثمار الثقافة الفنية وتعزيز مفهومنا للشغف وارتباطها بعلاقتنا مع وظائفنا أو اختيار الوظيفة المناسبة، خاصة أن «الشغف» يعتبر أقرب لمفهوم «النتيجة» عن «الفعل» نفسه، والسؤال الأهم بحسب سايمون هو: من أين يأتي الشغف؟ مؤكداً أن هذا لا يعني أن اطلاعه على العروض الفنية، مرتبط بعلاقة مباشرة مع الوظيفة، وإنما هو بمثابة فعل «مُلهم» يجعلنا نذهب للعمل يومياً بأفكار متجددة.

من جهة أخرى، تجسد ثقافة الحياة نقطة محورية في إعادة إنتاج نفسها عبر إلهام المهتمين بالتصميم وصناعة الأشياء سواء للأغراض الفنية أو التجارية، وتكوين بيئة من التقاطع المجتمعي والجماهيري، ومنها ما عمد إليه مارتن لوتي المدير الإبداعي لشركة «نايكي» المتخصصة في صناعة الملابس والأحذية والأدوات الرياضية، إبان إنتاجهم لأحذية «نايكي» الرياضية، فقبل البدء برسم أي مسودات أو رسم تخطيطي للحذاء الرياضي، قام مارتن مع فريق من المهندسين المعمارين، برحلة اطلعوا من خلالها على طبيعة الثقافة والجغرافيا، وشكل البناء وهيئة الأشخاص، ليترجموها في المنتج النهائي.

يلعب إبداع الفنانين في القدرة على ابتكار وسائل «مُلهمة» دوراً مهماً في تحفيز التفاعل الاجتماعي، والذائقة الجماهيرية للفنون عبر المعرفة، ذلك ما يمثله الموسيقي كينجي وليامز عبر إطلاقه تجربة غير مسبوقة لماهية العروض الفنية، والتي حملت عنوان «بيلا غايا- الأرض الجميلة»، جامعةً بين التقنية البصرية والمسموعة في محاكاة ثقافة علم الطبيعة، والهادفة إلى بيان العلاقة بين البشر والنظام البيئي وضرورة التفكير بدورة الحياة على الأرض، وتقليل الصراع ومواجهة نظم الكون الشاملة، مقدماً مثالاً عملياً لتأثير ما قدمه عبر موقع «كريتيڤيتي بوست» بقوله: «كنت أمشي في وكالة ناسا لتقديم أفكاري أمام نخبة رفيعة المستوى من علماء الأرض، مؤدياً بعضاً من مقطوعات» بيلا غايا- الأرض الجميلة»، جامعاً بين تصورات البيانات العلمية مع موسيقاي. فاجأني معدل الحماس الذي أبداه العلماء»، مضيفاً أنه عند تقديم المعلومات العلمية المعقدة بطريقة فنية، فإنه يمكن أن يكون لها تأثير مختلف جداً.

يُذكر أن لقاء كينجي وليامز برائد الفضاء الأميركي مايك فينك، الذي عاش في محطة الفضاء الدولية 6 أشهر، وحديثه عن التحول العميق الذي استشفه من رؤيته للأرض من الفضاء، كان دافعاً لكينجي لتصميم العمل الفني.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا