• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

وطن بلا أسوار «2 - 3»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 21 نوفمبر 2016

رغم احتلال «داعش» للموصل ومن قبلهم الحرس الثوري العراقي «المليشيات الشيعية» فإن معظم سكانها أَبَوا الخُروج منها رغم أساليبهم الوحشية وما فعلوه من مآسٍ ومجازر بحق الأزيديين والمسيحيين والعرب والأكراد وكل الطوائف، ورغم ذلك صبروا على الضيم واحْتَسبوا.. وبدأت عملية تحرير الموصل لطرد مقاتلي مليشيات «داعش» الإرهابية الذين دنَّسّوا أرضها واضطهدوا شعبها ولوَّثوا هواءها.. وحين غاب الربيع عنها لمدة عامين.. وهي المدينةُ المُتَفَرِّدَةُ عبر التاريخ وهي تحمل اسم «أُمُّ الرَبيعَينْ».

إن هذه القوى والقوات ومن مختلف الاتجاهات ربما هدفها المُعْلَن واحد وهو تحرير الموصل، ولكنهم في الحقيقة وبالتأكيد لكل منهم حسابات وفي الغنيمة عندهم مطامع وأجِنْدات، فهل هذا سيكون على حساب وحْدَة الموصل وسلامة أهلها، ضَعْ ما شئت من علامات التعجب والاستفهامات؟!

كنا ولا زلنا نتساءل ونتمنى ونرجو من العالم المُتَكَأكِئ حول الموصل اليوم بكل قواته ومختلف أسلحته الجبارة وجبروته، وبدل أن يبذل كل هذه المليارات، كان الأولى بهم أن يُدَرِّبوا شباب ورجال الموصل والمدن والقرى التابعة لها ويشكلون منهم جيشاً وقوة وطنية لتحارب وتطرد «داعش»، كما فعل إخوانهم في الفلوجة حين طردوا تنظيم القاعدة من مدينتهم منذ سنوات.

مما لا شك فيه أن الملايين من الوَطنيين والشُرفاء في العراق والذين ليس لديهم مطامع ولا أَهواء وهُم عامة الشعب والبسطاء، ومن بينهم رجال الموصل الأشداء والمشهورون ببسالتهم ووطنيتهم، ففيهم جنود وضباط وقادة خاضوا حروباً أكثر ضراوة طيلة سنوات، هم قادرون على طرد «داعش» لو توفرت لهم الظروف ووجدوا الدعم لدَحْرِ هؤلاء الشرذمة من المرتزقة والمُدَّعين، ولكن الأمور باتت لا تجري على هذا المنوال، فالوطني أصبح منبوذاً ومطارداً في العراق في هذا الزمان، والوطنية أصبحت بضاعة راكدة كَصَوابٍ مَهْجورْ.

لا مكان اليوم للتَمنيات، فالغرب يريد مهرجاناً من القصف والرَجْم والدمار ليَسْتعرضَ قوته ويجرب فاعلية أسلحته التي باتت عبئاً على مستودعات ترسانته.. فليس من سوقٍ لها خيراً من هذا المهرجان، ومثلما فعل بليبيا وسوريا ومن قبلهم مدن العراق، هذه هي عقليتهم وعقيدتهم، والتي بتنا نعرفها جيداً «من كُثُر ما دَگَّتْ على الراس طبول» نعم طبولهم التي بتنا نميزها على بعد آلاف الأميال.. واليوم جاء الدور على الموصل ليتم تدميرها كما دُمِّرت من قبلها بسنوات العاصمة بغداد.

مؤيد رشيد - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا