• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

خبز وورد

الغريب فيها

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 17 يناير 2015

مريم جمعة فرج

«هذا اليوم ، مررت بتجربة استثنائية هي الأجمل في حياتي. لقد أجريت مقابلة مع الكاتب. وأنا أقوم الآن بإعدادها للصحيفة التي سمحت لي بأن أمضي يومي في أروقتها. ورغم أن هذه التجربة مهمة وهي حلم للقراء والكتاب الشباب، إلا أنني لم أخبر بها أحداً من زملائي في الفصل أو أحداً من المعلمين في المدرسة. لماذا فعلت هذا الشيء، لماذا أبقيتها سراً على الرغم من أهميتها؟ ببساطة لأن أحداً لا يستسيغها».

هذه اعترافات فتاة مراهقة موهوبة وجدت نفسها تعشق القراءة إلى حد يفوق التصور، ما جعلها تقبل على تجربة استثنائية وهي العمل كمتعاونة مع إحدى الصحف الكبرى، من أجل أن تتسع تجربتها في مجال القراءة من خلال التفاعل كمحررة ناشئة، لكن هوايتها هذه ظلت سراً لا خوفاً من الحسد، ولكن خوفاً من نظرة زملائها في المدرسة من الجيل الذي يعتبر القراءة «موضة» قديمة.

وأنت ماذا تفعل، هذه المشكلة ليست غريبة، لكن الغريب فيها أنها تحدث في مكان آخر من العالم، في بلادهم، بلاد الثورات الثقافية، فتحزن صاحبتها وتضطر للتخفي. بينما تتوقع مثلا أنه لو حدث الشيء نفسه عندنا فإن هذه الطفلة التي ابتليت بالقراءة حتى كرهت الناس فيها ربما عانت، بسبب موهبتها التي ليست «في خاطر» أحد، البنيّات في هذه السن لن يستسغن إلا شيئاً «كشخة» مثل الماركات، والملابس التي تشترى من خارج البلاد، أو شيء من الإنستجرام كل يريد أن يعرف «من وين» فلا أحد لديه شيء عالمي مثله. أما في مدارس تدرس فيها الثقافة الجنسية والجندر والعرقية وما أبعد منها فلا تتوقع أن يحدث شيئاً من هذا!

تستأنف الفتاة صاحبة المشكلة حديثها عن نفسها، مستنكرة أن تكون غير عادية وغير سوية اجتماعياً لهوسها بالقراءة، بأنها تشبه أي فتاة في مثل سنها فهي تهتم بانوثتها، تضع المكياج على وجهها أيام العطل، وتلتقي أصدقاءها في عطلة آخر الأسبوع، وتتحدث في الهاتف باستمرار، وتستخدم «فيسبوك» وتتكلم مع زملائها عن المعلمين أيهم تحب وأيهم لا تحب. لكنها كما تؤكد تقرأ، بكثافة، فما الذي يجعلها مملة في نظر زملائها؟

الحقيقة أن من رأى مصائب غيره هانت عليه مصائبة. فكل ما نعرفه عن هذا العالم المتقدم أنه «غير عنا وخلاص».

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا