التنمية الخضراء

التصحر والحلول

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 20 يونيو 2011

نتيجة للتصحر هناك خسائر عالمية تقدر بحوالي اثنين وأربعين مليار دولار سنويا، ويعاني ما يقارب من مائتين وخمسين مليون شخص بعملية التصحر، بينما هناك ما يزيد عن مائة وعشر دول مهددة بالتصحر، ورغم ذلك لم تعطى هذه المشكلة تلك الأهمية المطلوبة لأجل الوصول إلى حلول جذرية، ولذلك لا تزال مستمرة حيث يفقد العالم ما يزيد عن أربع وعشرين مليار طن من التربة السطحية، وهناك الكثير من الأراضي التي كانت تستخدم للزراعة قد تضررت ويقدرها الخبراء بحوالي 70 في المائة من إجمالي الأراضي الجافة.

تلك الحقائق تم توثيقها من الأمم المتحدة ضمن تقرير للاتفاقية الدولية لمكافحة التصحر، ولكن تلك الأرقام لم تحصر بشكل كامل حجم المشكلة التي أمتد أثرها على الإنسان ومستقبلة، وهو الذي سعى إلى تفاقمها على المستوى العالمي، ولكن الجهود الجارية رغم أنها حثيثة إلا أنها لا ترقي إلى حجم المشكلة، لأن هناك استنزاف كبير للموارد الطبيعية مما شجع على التصحر، لأن كل الممارسات السلوكية لنا كبشر تؤدي إلى تلك النتيجة.

في دولة الإمارات لسنا بعيدين عن ذلك الواقع، لأننا نواجه أيضا مجموعة من التحديات البيئية، ومنها الواقع البيئي الصحراوي الذي نعيش من خلاله كدولة ضمن منطقة صحراوية، وهناك تزايد منتظم في النشاطات الصناعية المرتبطة بالنفط، إلى جانب النمو السكاني والمناخ الصحراوي القاسي، رغم النجاح في مجال مكافحة التصحر من حيث التخضير، إلا أن التحديات لا تزال مستمرة، ولسنا وحدنا في مواجهة مشكلة التصحر، ولكن علينا أن لا ننتظر كثيرا لإيجاد الحلول التي يمكن تنفيذها، وألا تكون صخرية كتلك التي تبقى مجرد حلول على ورق.

نحن لدينا استراتيجية لمكافحة التصحر، ولكن نحن بحاجة لقراءة في واقع الأبحاث أو البرامج التي تضمنتها الاستراتيجية، ومنها المحافظة على الموارد الطبيعية المتجددة من التربة والمياه والغطاء النباتي والثروة الحيوانية المستأنسة والبرية، ومواجهة حالات الجفاف والتخفيف من آثاره، والحد من تعرية التربة وتثبيت الرمال المتحركة، وتنمية القوى البشرية المواطنة العاملة في هذه المجالات.

تلك القراءة في النتائج سوف تمنحنا الفرصة للتوقف ومراجعة ما تم حصاده في المواسم السابقة منذ العام 2003 حين تم وضع الاستراتيجية وحتى اليوم، للتعرف على ما تحقق في مواجهة ما تعذر تحقيقه، لأن هناك الكثير من الخطوط العريضة التي وضعت لأجل تنشط الجهود للمكافحة ومنها التمويل والإدارة السياسية، من أجل البحث العلمي وإدارة الموارد المائية، كي نعرف ماذا حققنا من ذلك العام وحتى اليوم في مقابل حجم هجمة التصحر.

لا نزال بحاجة لحلول جذرية وواقعة لمشكلة شح المياه، لأن الموارد المائية في خطر دائم طالما هناك ارتفاع مستمر في درجات الحرارة، ونحن دولة ضمن مجموعة من الدول التي تتعرض لتحديات كبيرة للمحافظة على مخزونها المائي، وكل ما شحت المياه واكب ذلك مجموعة أخرى من المشاكل البيئية التي تؤثر بشكل مباشر على الإنسان وعلى مستقبل الأجيال القادمة.

ربما من المطلوب أن تتم دعوة كل المؤسسات التنموية للمساهمة في صندوق دعم للأبحاث التي تجرى من أجل إيجاد الحلول، وذلك مطلب ليس بالعسير، والمطلوب وضع خطة وبرنامج لتأسيس صندوق دعم الأبحاث في مجال الحلول المستدامة للموارد المائية، وأن يرصد كل فلس لأجل الأبحاث لأن كل درهم في الميزانيات المخصصة للفعاليات والمؤتمرات يمكن أن يوفر لأجل الصندوق، ولأجل إيجاد الحلول الواقعية كي نبعد الشبح الأصفر المستمر في إعدام مواردنا الطبيعية.

المحررة

     
التقييم العام
12345
تقييمك
12345

المتميز

اشكركم على هذا الموقع

شيماء سيرين | 2012-03-12

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل المصالحة الخليجية-الخليجية تؤسس لمرحلة جديدة من التعاون الخليجي

نعم
لا
لا أدري
australia