• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

مؤسسات عربية ودولية تقيم ندوة في الرباط حول حوار الأديان

نحو ترسيخ ثقافة الحوار بعيداً عن التطرف الفكري

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 03 يوليو 2014

محمود عبدالله (أبوظبي)

مع انطلاقة شهر رمضان المبارك تشهد الساحة الفكرية العربية، عدداً من الندوات حول مسألة «حوار الأديان»، وربما يكون أهم هذه الندوات، تلك الندوة التي اختتمت أعمالها في مدينة الرباط المغربية مؤخرا تحت عنوان مهم «لقاء الأديان من أجل حوار إسلامي مسيحي متجدد»، حيث أكدت خلاصات الندوة على ضرورة ترسيخ قواعد حوار حقيقي بين الأديان باعتباره ضمنا مشكلة العصر (الوسيلة الكفيلة لترويض العولمة المتوحشة وإلباسها وجها إنسانيا)، وتعددت رؤى المداخلات بين من تناول محور الرسالة القرآنية مع الآخر، ومن تطرق إلى وجهة النظر اللاهوت الكاثوليكي، وخيّم سؤال على مناقشات هذه الندوة التي شارك بها نخبة من الباحثين والخبراء ورجال الدين والمفكرين والمثقفين والإعلاميين: مآلات الربيع العربي وما مدى تأثيره على مستقبل الحوار الديني وجعله متجدداً معاصراً بعيداً عن النكهة السياسية؟ الجدير بالذكر أن هذه الندوة النوعية على مستوى المضمون الفكري الجديد، تم تنظيمها بالتنسيق بين المكتبة الوطنية المغربية، وكوليج البير ناردان بباريس، ومؤسسة الملك عبد العزيز آل سعود للدراسات والعلوم الإنسانية بالدار البيضاء، ومركز عبد الله بن عبد العزيز للحوار بين أتباع الأديان والثقافات بالنمسا، وجمعية الصداقة الإسلامية المسيحية. وقد توقفت الندوة عند حصيلة الحوار بين الأديان من بوابة محاور متعددة لامست الوضع الراهن للحوار الإسلامي المسيحي، والأشكال الدينية والفلسفية بينهما، وأبعاده التاريخية والأنثروبولوجية وتأثره بالحداثة والعولمة، ضمن قضيتي الاعتراف والاختلاف.

في الواقع ونحن نهتم بمثل هذه الندوة الدولية العلمية، نتحدث عن سمات الحوار بين الأديان بعيدا عن الأحكام المسبقة والتوظيف الإعلامي، فبعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001، تنامت فرضية الصراع وتأججت في ظل وضع عالمي أضحى أكثر تنازعا وميولا وقناعة بـ(صدام قادم للديانات) في حين يتجه المنتصرون لقيمة الحوار الإنساني الخلاّق الشفاف إلى اعتباره وسيلة مثالية لتجسير الهوة بين الحضارات وأنسنة العولمة.

أهمية هذه الندوة تكمن في حوارها ولغتها، فقد حاول المشاركون فيها تجديد البحث في الانتقال إلى ظرفية تسمح بتعميق الحوار الإسلامي المسيحي، في ظل وضع دولي أكثر تعقيدا وضبابية وزحف للعولمة على المجموعات وانتعاش لنزوعات الانكفاء والتقوقع والتي تقف سداً منيعاً ضد أي أسلوب للانفتاح والتعايش وإثراء لغة الحوار الإنساني. طرحت (التجربة اللبنانية) كنموذج حيّ في التعايش على هامش سؤال كبير: لماذا يعتبر الحوار بين الأديان مطلوبا اليوم؟ ومن هي الجهة المخوّلة لإجرائه؟ ولماذا ضرورة حماية الدين من الجهل والتطرف الفكري؟ في حين أن الإجابة حاضرة: إن الدين علم، وعلى من يسهرون عليه يجب أن يكونوا علماء حقيقين، لحمايته من الجهل والانتحال والتطرف وإصدار الفتاوى الجاهزة. ونبهت بعض المداخلات (أحمد الخمليشي، كلود جيفري، كريستوف روكو، عبد المجيد الشرقي، أنطوان دو روماني، فانسون غبير باسكال كولنش) نبهت إلى الخلط بين قيمة الحوار والتبشير، إلى الحد الذي يتحول إلى خوف من خطر، ليس بالضرورة تبشيرا دينيا، وقد زاد الوضع الذي وصل إليه «الربيع العربي» من توسيع هامش هذا التخوف وتأجيل أحلام تجسير أي هوة بين الكيانات المتجاورة. لقد نبه باحثون إلى أن هناك تراجعات في حقوق الأفراد والجماعات، وفي ترسيخ مفهوم العدالة الاجتماعية، ما يعمل على بروز وتنامي ظاهرة التعصب والتطرف والإقصاء ومن ثم تكريس اصطلاح الإرهاب الذي يكتوي الجميع بناره اليوم من خلال ما نشهده من صراعات للمجموعات المتطرفة على السلطة على أكتاف الدين!.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا