• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

يحمل توقيع الفنانة آنا شاميرا مونيتسي

«كلمات مقدسة من أجل السلام».. معرض يبرز تجليات الجمال العربي في إيطاليا

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 03 يوليو 2014

جهاد هديب (أبوظبي)

افتتح السفير الإيطالي في الإمارات جورجيو ستاريس، مساء أمس الأول في صالة عرض فندق هيلتون أبوظبي، معرض «كلمات مقدسة من أجل السلام» للفنانة التشكيلية الإيطالية آنّا شاميرا موتسي الذي يستمر حتى منتصف هذا الشهر.

بدءاً، فإن المعرض بلوحاته العشرين يبدو مباغتاً بالنسبة للناظر إلى الأعمال، إذ إن هذه المرأة التي لا تتقن سوى لغتها الأم، قد أنجزت حروفيات عربية لافتة للاهتمام لجهة دقة تنفيذها ونفاذها إلى عمق الثقافة العربية والإسلامية عبر عناصر جمالية ليست متوافرة، وتحديداً في الغرب، إلا في ما تركته الحضارة العربية من عمارة هناك. لقد صاغت آنا شاميرا مينوتسي أعمالها بإلهام كبير من عناصر تلك العمارة وألوانها وفقاً لمعانيها الروحية لتقدمها في قالب حداثي لا يخلو من حسّ أنثوي.

في «كلمات مقدسة من أجل السلام»، تعبر الفنانة الإيطالية عن ذاتها بما يجمع بين الروحاني والمادي مثلما بين الجامد والحي وبين المنطوق والمتخيّل والمرئي واللامرئي. هناك شخوص في لوحات آنا شاميرا مينوتسي في أوضاع روحانية، في حال صلاة أو دعاء، وكذلك حيوانات قريبة إلى العربي: الحصان والغزال، تتنغم بوصفها كتلة لونية على السطح التصويري مع حروفية عربية، هي غالباً آيات من القرآن الكريم، تقدم من خلالها تعبيراً تشكيلياً خاصاً بها يشير إلى أي مدى تأثر الصنيع الفني لدى الفنانة بتجليات فنية وحضارية للثقافة العربية والإسلامية.

هناك ثلاثة ألوان تكاد تكون أساسية في لوحة آنّا شاميرا مينوتسي: الذهبي والأخضر والأزرق، وهي الألوان ذاتها الأساسية التي استخدمت في العمارة العربية والإسلامية منذ تأسست عمارة المسجد وبرزت بوصفها معطى يجمع بين الجمالي والروحي اقترحته الثقافة العربية والإسلامية وأدخلته بقوة إلى التجربة الجمالية العالمية، حيث حملت هذه الألوان الثلاثة تلك المعاني الراقية للقيم الفلسفية الإسلامية العليا، إذ تنضاف إليها الزخرفة والحروفية العربية وما تنطوي عليه من تكرار يوحي بـ«اللانهائية» التي هي ديمومة الخالق. هذه العناصر والأفكار كلها تتداعى إلى ذهن المرء في ما يخوض تجربة جمالية مع أعمال آنّا شاميرا مينوتسي في «كلمات مقدسة من أجل السلام».

عن هذه الألوان ومركزيتها في أعمال الفنانة الإيطالية، وفي صدد الإجابة عن سؤال يتعلق بمدى معرفتها بمركزية تلك العناصر في الجماليات الإسلامية، قالت آنّا شاميرا لـ«الاتحاد»: «بالتأكيد، منذ اكتشفت تلك القيم الجمالية في العمارة الإسلامية، وأنا أبحث، عبر اللوحة، عن تعبير آخر معاصر لهذه الجماليات ويعبّر عني شخصياً وعن قناعات خاصة لدي تجاه الثقافة العربية والإسلامية». وأضافت: «في البداية، وعندما بدأت ممارسة الرسم على هذا النحو لم أكن أتخيل أن يوماً سيأتي وأعرض أعمالاً رسمتها في معرض وأن تضمها صالة عرض، فقد كنت آنذاك مشغولة بالثقافة العربية والإسلامية والقرادة عنها في المصادر الإيطالية، وهذه المصادر لم تكن الكتب وحدها بل تلك النماذج المعمارية الإسلامية التي تركتها الحضارة العربية والإسلامية، وما فيها من عناصر تزيينية وجمالية كالفسيفساء والزليج والزخارف بأنواعها، لدينا في إيطاليا نماذج معمارية أكثر مما قد يظن البعض، خاصة في الجنوب وبعض مدن الشمال». ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا