• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

أحد عشر شهراً شمسياً وشهر واحد قمريّ

خروج إجباري عن «خطّ» الروتين

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 18 يونيو 2015

محمد علي اليوسفي

هل رمضان هو الماضي؟ أيحلّ مجدَّداً كل عام ليعيدنا إلى الماضي؟ فنذكر كل ما يتعلق بذلك الماضي من علاقات أسرية، وتنوّع مأكولات وحلويات، وعادات مازال يدغدغنا حضورها الموسمي رغم بداية أفول بعضها. يطل رمضان عادة ويفرض حضوره بقوة على حساب التقويم الإفرنجي الذي يلازمنا أحد عشر شهرا شمسياً. ويكاد يتقهقر أمام سيد الشهور الذي تتنازعه رغبات الجسد ونداءات الروح.

ولمَ هذا الكلام عن الجسدي والروحي؟ عن هذا الانشطار؟ في شهر رمضان بالتحديد؟ ربما لأننا نجمع بين الحنين إلى الماضي وبين انجرارنا إلى عصرنا بقوة تقدُّمه وشمولية روحه الاستهلاكية. لذلك نستذكر شخصيات تكاد تكون منقرضة مثل الحكواتي أو الفداوي، ومثل المسحراتي أو بوطبيلة.

هضم بالمعدة وهضم بالعين

ها قد هلّ هلال رمضان، ولطلّته خصوصية يتمتع بها كل بلد، من فوانيس مصر إلى «البريك» التونسي، ومن عرق السوس الشامي إلى اللقيمات والهريس في منطقة الخليج... وصولا إلى الفضائيات العربية التي تهيئ أطباقها هي الأخرى لكن بطريقة مشهدية هذه المرة!

بعد (شق الفطر) كما نقول في تونس، أي بعد وجبة الإفطار، وبعد التمنيات بإفطار شهي وصيام مقبول تبدأ التخمة من الحلويات ومعها البرامج والمسلسلات: نلهث من محطة فضائية إلى أخرى كي لا يفوتنا شيء من المنوّعات والمسلسلات التي تتحفنا بها جل الفضائيات العربية بغثها وسمينها. وهكذا حتى وقت السحور عندما تأتي الغفوة والبطون ممتلئة بما لذ وطاب من مأكولات رمضانية والذهن متعب وواهن من الكم الهائل الذي شاهدته العين، فيختلط المشهد بالمشهد، والحدث بالحديث، وواقع التخمة بكوابيس الهضم في أحلامنا!

وأحيانا ترى أبطال المسلسلات، الذين أسعفهم الحظ واشتركوا في أكثر من عمل درامي، وكأنهم لا يزالون في الحكاية نفسها، مع اختلاف المسلسل، لذا ترانا، نحن المشاهدين المساكين، نحاول جاهدين الفصل بين دور وآخر، وكأن هذا الشهر هو للأكل والفرجة فحسب. أي الهضم بالمعدة والهضم بالعين. وما يعزز كلامنا، نظرة سريعة، مسلحة بجهاز التحكم عن بعد، على فضائياتنا العربية. فقد استبقت رمضان بالإعلان عنه، بل بالإعلان عن أطباقها الفرجوية «المتميزة» والتي تنوي بها شد البصائر والأبصار حتى انبلاج النهار. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف