• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

كلمات وأشياء

إنه العبقري الموعود

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 11 فبراير 2016

بدرالدين الإدريسي

قلنا ذات وقت أن ما يشتعل بين ميسي وكريستيانو من حرب نستلذها ونتغزل فيها، لروعة ما تمنحه من إحصاءات تعجز كل وصف، ولحلاوة ما تفرزه من سباق محموم من أجل كسر الأرقام القياسية، تضعنا أمام ثنائية أسطورية لم يشهد لها تاريخ كرة القدم مثيلاً، ولكن هناك بيننا من قال إن احتكار ميسي ورونالدو لمشهد النجومية المطلقة سينتهي بنا إلى حالة من الملل، إذا لم يتجرأ أي لاعب على اقتحام الفضاء المحجوز للبرغوث وللدون.

اليوم وبمجيء راقص السامبا نيمار ستتغير لهجة الخطاب وستتبدل مقاييس الرصد، فهناك من المعطيات ومن الأرقام ومن الدلائل التي لها سند علمي، ما يقول إن مستقبل كرة القدم العالمية القريب جداً سيكون هو نيمار، وإن أفل نجم ميسي ورونالدو بعد سنتين أو ثلاث بمقتضى أحكام الطبيعة، فإن من سيجلس على عرش مملكة الأرقام القياسية فهو بلا أدنى شك نيمار.

قادتني دراسة تصيب بالهوس إلى حقيقة أن العالم الذي نسميه افتراضياً تنبأ بأن هناك موجة هادرة تأتي من بعيد لتسحبنا جميعاً إلى بحور الدهشة، غير تلك التي دخلناها مسحورين مع ميسي ورونالدو، وفوق هذه الموجة مبدع كبير اسمه نيمار، وما كشفت عنه هذه الدراسة أن اللاعب يتصدر مواقع التواصل الاجتماعي من فيس بوك إلى إنستجرام، بل إن هناك من وصفه بملك اليوتوب.

بلغة الأرقام كان نيمار سنة 2014 أكثر الرياضيين متابعة على إنستجرام، متقدماً على الدون رونالدو وعلى زميله ميسي، إذ يتجاوز عدد متابعيه اليوم على إنستجرام 41 مليوناً، في حين أن متابعيه على الفيس بوك تجاوزوا 55 مليونا، وهذه الأرقام المذهلة هي إعلان مسبق عن من يراه الناس الإمبراطور المقبل لكرة القدم العالمية، من سيتسلم التاج والنجومية من ميسي ورونالدو.

هذا الحدس بما سيكون عليه المشهد الكروي العالمي بعد سنتين أو ثلاث، يجد سنده في الأرقام التي هي اليوم في حوزة البرازيلي نيمار، والتي تقول إن راقص السامبا وهو في سن الرابعة والعشرين حقق إنجازات أفضل بكثير من تلك التي حققها ميسي ورونالدو وهما في نفس سنه، فبينما لم يسجل ميسي في سن الرابعة والعشرين سوى 196 هدفاً من 325 مباراة لعبها مع برشلونة ومع منتخبه الأرجنتيني بمعدل تهديفي يصل إلى 0,60 هدف في المباراة الواحدة، وبينما لم تتجاوز أهداف رونالدو في هذه السن 132 هدفاً من أصل 362 مباراة لعبها مع منتخبه البرتغالي ومع الأندية التي تعاقب عليها وقتذاك، بمعدل تهديفي لم يتجاوز 0,36 هدف في المباراة الواحدة، فإن نيمار يكون قد وصل إلى هدفه 257 في 413 مباراة لعبها مع منتخبه البرازيلي ومع نادييه سانتوس وبرشلونة بمعدل تهديفي وصل إلى 0,62 هدف في المباراة الواحدة.

أما كيف راكم نيمار هذه الثروة الرقمية والجمالية ليصبح العبقري الموعود، فهو ما سأعود إليه في زاوية قادمة بمشيئة الله.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا