• الأربعاء 06 شوال 1439هـ - 20 يونيو 2018م

العملات المشفرة.. ومعضلة التهرب الضريبي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 25 يناير 2018

ريتشارد هولدن* وأنوب مالاني**

أفضى الصعود الصاروخي في قيمة الـ«بتكوين» والعملات الرقمية الأخرى إلى شعور كثيرين بالقلق من أن هذه السوق تُشكّل فقاعة عملاقة. وقد حذّر كثيرون، ومن بينهم رئيسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) «جانيت يلين» ورجل الأعمال الملياردير «وارين بافيت» من «انهيار بتكوين» بصورة يمكن أن تنافس «انهيار دوت كوم» في عام 2000، وتقضي على أموال المضاربين.

غير أن مبعث القلق الأكبر بشأن العملات المشفرة قد يكون الضرر الذي يمكن أن تتسبب فيه، على المدى الطويل، للأموال الحكومية من خلال خسارة الإيرادات الضريبية.

والتكنولوجيا الأساسية التي تكمن وراء العملات المشفرة، التي تعرف بـ«سلسلة الكتل» أو «بلوكتشين»، تعتمد على «إخفاء الهوية»، فرغم أن المعاملات معلنة، فإنها ليست مربوطة سوى بعنوان إلكتروني. ولعل ذلك يفسر جزءاً كبيراً من جاذبية «سلسلة الكتل».

بيد أن «إخفاء الهوية» هو أيضاً الوقود الرئيس للاقتصاد السرّي الذي تسيطر عليه الجريمة والسوق السوداء، ويُدار في الوقت الراهن باستخدام الركود. ويعتبر الاقتصاد السرّي مصدراً كبيراً لخسارة الإيرادات الضريبية. وتقدر «دائرة الإيرادات الداخلية» خسائرها بسبب الأجور غير المفصح عنها وحدها بنحو 500 مليار دولار سنوياً، بينما يعتبر الاقتصاد السري في الولايات المتحدة، الذي يقدر بـ8.4 في المئة من الإنتاج، صغيراً نسبياً مقارنة بما هو عليه في دول أخرى.

وإذا حلت العملات الرقمية محل النقد «كوسيلة مفضلة بلا هوية» للمعاملات، فمن الممكن أن تؤدي إلى توسع كبير في الاقتصاد السري لأنها ستكون ملائمة بدرجة أكبر بكثير من النقود، فلا حاجة لزيارة ماكينة الصراف الآلي، ومن الممكن أن تدفع إلى من تريد بأمان بغض النظر عن أماكنهم. ولا عجب في أن وزير الخزانة الأميركي «ستيف مانشين»، أعرب عن مخاوفه مؤخراً من أن «بتكوين» من الممكن أن تصبح بديلاً «للحسابات المصرفية الآمنة في سويسرا».

وتدرك «دائرة الإيرادات الداخلية» ذلك، وهو ما يجعلها تدفع من أجل «كشف الهوية» الخاص بالعملات الرقمية. وفي نوفمبر الماضي، أقنعت الدائرة قاضياً فيدرالياً بأن يصدر أمراً لـ«كوينبيز»، وهي بورصة معروفة تتداول الـ«بتكوين»، بالكشف عن هوية عملاء لأكثر من 14000 حساب، (تمثل نحو 9 ملايين معاملة). ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا