• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

آداب الإسلام

أخلاق الطعام والشراب.. تحفظ الصحة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 03 يوليو 2014

من الحلال الطيب إلى عدم الإسراف من مقاصد الإسلام هداية الناس إلى تهذيب سلوكهم، والسمو بكل أحوالهم، ولم يستثن من ذلك طريقة مأكله ومشربه، ولا أي جانب آخر مهما بدا بسيطاً وهيناً، وهكذا شرع لنا آداباً للطعام والشراب نحافظ بها على صحة أنفسنا وأبداننا، إذا طبقناها وتأدبنا بها، فقد أكمل الله سبحانه وتعالى لنا الدين، وبين النبي صلى الله عليه وسلم كل شيء في السنة المطهرة، ومما ذكر آداب الطعام، وهو من الآداب التي أطال العلماء في شرحها، نظراً لكثرة الآثار الواردة فيها والأحاديث والنصوص الشرعية، فمن نعم الله علينا أن شرع لنا آدابا شملت كثيراً من أمور الدين والدنيا.

ومن النصوص الشرعية قول الله تعالى: (... وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ)، «سورة الأعراف: الآية 31»، وقوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ)، «سورة البقرة: الآية 172»، وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا...)، «سورة البقرة: الآية 168».

القناعة

وعن أبي هريرة أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيباً، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين»، فقال: (يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ)، «سورة المؤمنون: الآية 51»، وقال: «إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه وإذا شرب فليشرب بيمينه، فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله»، وعن عمر بن أبي سلمة قال كنت غلاما في حجر رسول الله، وكانت يدي تطيش في الصحفة، فقال لي صلى الله عليه وسلم: «يا غلام سم الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك»، فما زالت تلك طعمتي بعد، وعن مقدام ابن معدي كرب قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ما ملأ آدمي وعاء شراً من بطنه، بحسب ابن آدم أُكلات يقمن صلبه، فإن كان لا محالة، فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنفسه»، وقال صلى الله عليه وسلم: «اجتمعوا على طعامكم واذكروا اسم الله يبارك لكم فيه»، وقال: «طعام الواحد يكفي الاثنين، وطعام الاثنين يكفي الأربعة، وطعام الأربعة يكفي الثمانية».

ومن الآيات والأحاديث يرى العلماء أن الله تعالى أمر عباده بأن يأكلوا مما رزقهم، وأن يشكروه على نعمه الكثيرة التي بها غمرهم، وبين لهم الحلال والحرام من الشراب والطعام، ونهى عن مجاوزة الحد لأن الله يكره الإسراف لما له من أضرار على الصحة، وأمر بعدم تجاوز حد الاعتدال، وما تتحقق به الكفاية، والإسراف كما ذكره المفسرون، إما أن يكون بالزيادة على القدر الكافي والشره في المأكولات التي تضر الجسم، أو بزيادة الترفه في المآكل والمشارب، وإما بتجاوز الحلال إلى الحرام، فإن الله تعالى يبغض السرف، وينبغي للإنسان أن يقتصد فيما يأكل من غير إفراط، لأن الغذاء الكثير سبب من أسباب الضعف.

تعاليم ولا يجوز الشرب والأكل إلا مما أحل الله ومن رحمة الله أن غالب الشراب والطعام من الحلال وخص بعضه بالتحريم إما لضرره أو لنجاسته أو لحكمة نجهلها يكفي النهي عنها، وقال ابن القيم في كتاب زاد المعاد، وكذلك كان هديه صلى الله عليه وسلم وسيرته في الطعام لا يرد موجودا، ولا يتكلف مفقوداً، فما قرب إليه شيء من الطيبات إلا أكله إلا أن تعافه نفسه، فيتركه من غير تحريم وما عاب طعاما قط، إن اشتهاه أكله وإلا تركه، كما ترك أكل الضب لما لم يعتده، ولم يحرمه على الأمة، بل أكل على مائدته وهو ينظر. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا