• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

«الفيلسوف» قد يتحول إلى أسوأ مدرب في العالم

ابتسامة «الاستديوهات» تسقط في تحدي «الساحات»!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 11 فبراير 2016

محمد حامد (دبي) يقول المثل الانجليزي «يمكنك أن تتحدث كيفما شئت، ولكن هل يمكنك أن تسير في الطريق الذي عنه تحدثت»؟ مثل يجسد الفارق بين القول والفعل، وهو أكثر ما ينطبق على الفجوة بين المحلل الكروي والمدير الفني، الأول يتلقى الإعجاب بتأثير «الأقوال»، أما الثاني فلا يمكن الحكم عليه سوى بـ «الأفعال». قد تكون تجربة واحدة أو أكثر لا تكفي لإصدار حكم نهائي على صعوبة تحول المحلل التلفزيوني الناجح إلى مدرب مميز، إلا أن تجربة جاري نيفيل الأكثر نجاحاً في مجال التحليل التلفزيوني في السنوات الأخيرة مع خفافيش فالنسيا في مجال التدريب تضع مؤشراً خطيراً يتعلق بصعوبة التحول من الشعور بالاسترخاء في الاستديو إلى أجواء التوتر في الملعب. نيفيل الذي كان يجذب الملايين حول شاشة «سكاي سبورتس» في السنوات الماضية، للاستمتاع برؤيته الكروية، ويتقاضى عن ذلك راتباً كبيراً يقع في خانة الـ 6 أصفار، قرر على نحو مفاجئ تعليق مهمته التليفزيونية لتدريب فريق فالنسيا الإسباني حتى نهاية الموسم الجاري، وكانت بداية المهمة في ديسمبر الماضي. وتعد محصلة نيفيل منذ ديسمبر حتى الآن، الأسوأ من بين جميع أندية الليجا، فقد خاض 9 مباريات، «حتى ما قبل مواجهة فريقه لبرشلونة بكأس إسبانيا أمس»، لم يعرف خلالها خفافيش فالنسيا طعم الفوز، بعد أن تلقى 4 هزائم، وتعادل في 5 مواجهات، ودخل مرماه 13 هدفاً، واكتفى بتسجيل 8 أهداف، الأمر الذي أدى إلى تبخر أحلام الخفافيش في المركز المؤهل لدوري الأبطال، وبعد أن كان الفريق على بعد 5 نقاط من دائرة الكبار التي يتأهل أصحابها لدوري الأبطال قبل قدوم نيفيل، أصبح على بعد 4 نقاط من الهبوط إلى دوري الدرجة الأدنى. وبعيداً عن بطولة الدوري الإسباني، فقد كانت الهزيمة بسباعية الذل أمام البارسا في ذهاب نصف نهائي كأس الملك، الصدمة الأكبر في مسيرة نيفيل التدريبية القصيرة، وما بين ابتسامة الواثق في استديوهات التحليل لقنوات سكاي سبورتس والوجه الحزين على مقاعد بدلاء فالنسيا أثناء إدارته للمباريات، تغيرت وتبدلت الكثير من المفاهيم، وتعمقت الشكوك في قدرة المحلل التلفزيوني الناجح على التألق في تحدي الملاعب حينما يتحول إلى مدير فني. وأكد نيفيل أنه لا يعلم كيف سيكون مستقبله التدريبي مقارنة بما يقدمه على مستوى التحليل التلفزيوني، لكنه أقر واعترف بصعوبة المهمة، مشيراً إلى أن اللاعب الموهوب حينما يعتزل لا يمكن لأحد أن يضمن له النجاح في عالم التدريب، كما أن المحلل الموهوب لا يمكنه أن يصبح مدرباً كبيراً بالسهولة التي قد يتوقعها البعض. وفي ضوء التجربة التدريبية القاسية لجاري نيفيل، يمكن القول إنها ليست السابقة الأولى، فقد كان آلان شيرر الهداف التاريخي للبريميرليج محللاً كروياً جيداً، أي أنه حصل على خبرة الملاعب كهداف من العيار الثقيل، وخبرات المعرفة النظرية بعالم الساحرة، حينما اقتحم مجال العمل الإعلامي، ولكنه على الرغم من ذلك لم يحقق شيئاً في تجربته التدريبية القصيرة مع نيوكاسل. شيرر قاد فريق نيوكاسل في 8 مباريات حقق خلالها فوز يتيم، وهبط الفريق إلى دوري الدرجة الأدنى للمرة الأولى خلال 16 عاماً، وهو ما دفع شيرر للعودة سريعاً إلى مهنة أصحاب «الرابطة الأنيفة» ليواصل رحلته في عالم التحليل التلفزيوني. ولم تختلف تجربة رود خوليت نجم الكرة الهولندية كثيراً عما واجهه شيرر، فقد كان خوليت نجماً كبيراً، وخاض عقب اعتزاله أكثر من تجربة تدريبية، ولكن لم يحقق الكثير، ليعود إلى التركيز بصورة واضحة على العمل في مجال التحليل التلفزيوني، مما منح الفرصة لمورينيو لتوجيه انتقادات قاسية له، فقد قال رداً على هجوم خوليت عليه: «عليك أن تلتزم الصمت، فقد عملت في مجال التدريب ولم تحقق شيئاً»، ويبدو أن تجربة شيرر وكذلك خوليت تجعلهما وكأنهما يجسدان بطولة فيلم من سينما الواقع يحمل عنوان «عودة الهارب». «مو» عدواً لحزب الفلاسفة ! دبي (الاتحاد) أصبحت مهنة التحليل التلفزيوني واحدة من أهم مكملات الإثارة والمتعة في عالم الساحرة، ولكن مقارنتها بالتدريب تبدو ظالمة إلى حد بعيد، فالأخيرة أكثر صعوبة وتوتراً ومسؤولية، فقد تحدث جوزيه مورينيو المدير الفني السابق لتشيلسي عن نجوم التحليل التلفزيوني، فقد عاش مورينيو التجربة في كأس العالم، حيث يعمل محللاً، ومن ثم فهو يدرك الفارق جيداً بين العمل في الاستديوهات وتحدي الميادين «الساحات». كما واجه مورينيو بعض المشكلات مع المحللين الذين انتقصوا من عمله في كثير من مراحل مسيرته الكروية، مما جعله يؤكد أن مكاسبهم المادية مضمونة، كما أن مكاسبهم المعنوية والشهرة التي يحققونها تأت دون أن يدفع أي منهم أي مقابل، في إشارة إلى أنهم يظهرون في استوديوهات أنيقة بملابس أكثر أناقة، لكنهم لا يعيشون ضغوط الملعب وظروفه القاسية. المدرب البرتغالي لا يتردد في توجيه عبارات النقد للمحللين بصورة تفوق انتقاداتهم له، وكان آخرها قوله إن مهنة التحليل الكروي عبر شاشات التلفزيون لها تأثير واضح في تغيير ثقافة كرة القدم، معترفاً بأنهم أصحاب تأثير واضح في الجماهير وفي توجيه الرأي العام الكروي، ولكنهم في الوقت ذاته يمتهنون الجانب الأسهل وهو توجيه الانتقادات للآخرين.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا