• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

آيات ومواقف

وقت القيامة غيب استأثر الله بعلمه

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 02 يناير 2015

أحمد محمد (القاهرة)

قال نفر من اليهود يا محمد أخبرنا متى الساعة إن كنت نبيا، فإنا نعلم متى هي؟، سألوه عنها امتحانا لأنه إن كان نبيا فإنه لا يعين لها زمنا لأن الله تعالى لم يطلع على ذلك أحدا من رسله، وقالت قريش لرسول الله صلى الله عليه وسلم إن بيننا وبينك قرابة فأسّر إلينا متى الساعة؟ فأنزل الله تعالى: «يسألونك عن الساعة أيان مرساها قل إنما علمها عند ربي لا يجليها لوقتها إلا هو ثقلت في السماوات والأرض لا تأتيكم إلا بغتة يسألونك كأنك حفي عنها قل إنما علمها عند الله ولكن أكثر الناس لا يعلمون» «سورة الأعراف الآية 187».

قال الإمام الشوكاني في «فتح القدير» السائلون هم اليهود، وقيل قريش، والساعة القيامة وهي من الأسماء الغالبة، وإطلاقها على القيامة لوقوعها بغتة أو لسرعة حسابها ومرساها بضم الميم أي وقت إرسائها متى يرسيها الله أي يثبتها ويوقعها، وظاهر يسألونك عن الساعة أن السؤال عن نفس الساعة، وظاهر أيان مرساها أن السؤال عن وقتها، ثم أمره الله سبحانه بأن يجيب عنهم بقوله «قل إنما علمها عند ربي» أي علمها باعتبار وقوعها عند الله لا يعلمها غيره ولا يهتدي إليها سواه لا يجليها لوقتها أي لا يظهرها ولا يكشف عنها إلا الله والتجلية إظهار الشيء، وفي استئثار الله بعلم الساعة حكمة عظيمة وتدبير بليغ كسائر الأشياء التي أخفاها واستأثر بعلمها.

صيحة واحدة

وقال الزجاج: الساعة اسم للوقت الذي يصعق فيه العباد، والوقت الذي يبعثون فيه، وتقوم فيه القيامة، سميت ساعة لأنها تفاجئ الناس في ساعة فيموت الخلق كلهم عند الصيحة الأولى التي ذكرها الله عز وجل فقال: «إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم خامدون» وقد تكرر ذكرها في القرآن والحديث، وأنها تطلق في الأصل بمعنين، وهما الساعة الزمانية والساعة الفلكية.

وقال الشيخ محمد رشيد رضا في «المنار» مناسبة هذه الآية لما قبلها أنها إرشاد إلى النظر والتفكر في أمر الساعة التي ينتهي بها أجل جميع الناس، إنها كلام في الساعة العامة، وبعد الكلام في الساعة الخاصة قال تعالى: «يسألونك عن الساعة أيان مرساها» والساعة في اللغة جزء قليل غير معين من الزمان، وتسمى ساعة زمانية، وفي اصطلاح الفلكيين جزء من اربعة وعشرين جزءا متساوية من اليوم والليلة والغالب في استعمال القرآن التعبير بيوم القيامة عن يوم البعث والحشر الذي يكون بعد الموت وفيه الحساب، وما يتلوه من الجزاء فالساعة هي المبدأ، والقيامة هي الغاية، ففي الأولى الموت والهلاك، وفي الآخرة البعث والجزاء. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا