• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م
  02:55    الفصائل المعارضة تدعو لهدنة من خمسة ايام في حلب واجلاء المدنيين        02:57    الفصائل المعارضة تدعو لهدنة من خمسة ايام في حلب واجلاء المدنيي    

عبدالله عمران .. فارس السياسة والإعلام

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 17 يونيو 2015

أبوظبي (الاتحاد) -تاريخ حافل بالعطاء، سطره الراحل الدكتور عبدالله عمران تريم، في بلاط صاحبة الجلالة، سبقه عطاء وطني تواصل منذ بواكير شبابه سواء في العمل الحكومي الذي تقلد فيه أرفع المناصب وأدى أجل المهمات. والفقيد من مواليد 1948، تلقى تعليمه الابتدائي والإعدادي والثانوي في مدارس الشارقة والكويت، حصل بعدها على ليسانس في التاريخ من كلية الآداب في جامعة القاهرة 1966، وعلى الدكتوراه في التاريخ الحديث من جامعة اكستر بالمملكة المتحدة 1986، وباشر حياته المهنية مدرساً في ثانوية العروبة لمدة سنتين، ثم مديراً للمعارف في الشارقة خلال الفترة 1968-1971. وكان الفقيد رحمه الله عضواً في فريق المفاوضات التساعية والسباعية لإقامة دولة الاتحاد، ثم وزيراً للعدل في أول حكومة اتحادية خلال الفترة 1971-1972، ثم وزيراً للتربية والتعليم في أول حكومة اتحادية خلال الفترة 1972-1979. وشارك الفقيد مع شقيقه المرحوم تريم عمران في تأسيس جريدة الخليج 1970. التي استأنفت إصدارها في عام 1980 حيث تطورت بعد ذلك إلى مؤسسة دار “الخليج”، وكانت حينذاك تطبع في دولة الكويت، بالإضافة إلى مجلة «الشروق» التي سبقت في الصدور جريدة «الخليج» بعدة أشهر. ومنذ معاودة إصدار «الخليج» أصبحت من أكبر المؤسسات الصحفية في الإمارات، حيث تصدر عنها، ست مطبوعات يومية وأسبوعية وشهرية بالإضافة إلى جريدة «الخليج» ومجلة «الشروق» السياسية الجامعة، ومجلة نسائية هي «كل الأسرة»، ومجلة «الاقتصادي» الشهرية، وجريدة «جلف توداي» اليومية باللغة الانجليزية ومجلة «الأطفال الأذكياء». وتولى الدكتور عبدالله عمران قيادة المؤسسة مع شقيقه تريم عمران وعملا معا على تطوير أنشطتها المختلفة، إلى ان توفي شقيقه المغفور له بإذن الله تريم عمران تريم في 16 مايو 2002، ليتولى بعدها مركز رئيس مجلس إدارة دار “الخليج” للصحافة والطباعة والنشر. وترأس الدكتور عبدالله عمران مجلس إدارة مركز الخليج للدراسات الذي يصدر تقارير سنوية وكتباً متنوعة تبحث في القضايا العربية عامة والخليجية خاصة، ومن ضمن أنشطة المركز إقامة الندوات والمحاضرات وكذلك المؤتمر السنوي الذي يستضيف أهل الخبرة والفكر للتداول في القضايا العربية والخليجية والمحلية. وترأس الفقيد مجلس إدارة مؤسسة تريم عمران تريم للأعمال الثقافية والإنسانية، وله عدة مؤلفات حول قيام دولة الإمارات العربية المتحدة، والتعليم والتنمية والكثير من المقالات الفكرية والسياسية. ويصنف الفقيد باعتباره أحد أعمدة الصحافة الإماراتية والعربية، حيث يشهد له بمواقفه من القضايا المفصلية، وعناده وثوابته التي لا تتغير تجاه القضية الفلسطينية والثوابت العربية والقومية. وتقديراً له على ما قدمه للصحافة الإماراتية خاصة والصحافة العربية على وجه العموم وعن مجمل عطائه على مدى عقود في خدمة الإعلام العربي وما يمثله من قيمة مهنية عالية وضعته ضمن قائمة أبرز قيادات العمل الإعلامي العربي على مدى أكثر من أربعين عاما تم اختيار الدكتور عبدالله عمران تريم شخصية العام الإعلامية 2009. وكان رحمه الله أول وزير عدل في الدولة بين العامين (1971 – 1972)، ثم عاد بين الأعوام (1990 -1997) مرة ثانية ليشغل حقيبة وزارة العدل عمل خلال هذه الفترة ضمن فريقه الوزاري على صياغة العديد من التشريعات التي كان لها كبير الأثر في تقويم البنية التشريعية للدولة في مختلف المجالات القانونية. وخلال توليه مناصب للتربية والتعليم (1972 -1979) كلفه المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله بتأسيس جامعة الإمارات، وكان أول رئيس أعلى للجامعة، كما عمل خلال هذه الفترة على وضع العديد من المناهج وطرق التعليم والدراسة. وخلال الفترة التي كانت تنوء فيها المنطقة تحت ثقل الاستعمار الذي كان دأبه زرع عوامل الفرقة بين ساكنيها، وتضييق سبل العيش على أهلها، كانت تلك البيئة القاسية بكل معانيها مصدراً لأحلامه، ومحفزاً لآماله، فانطلق يسعى إلى العلم وسيلة إلى تحقيقها، كانت البداية في الشارقة، وحينما ضاقت وسائل التعليم فيها شد الرحال إلى الكويت طالباً في مدارسها، ومن ثم إلى القاهرة ليتخرج في جامعتها في حقل الدراسات الإنسانية، وفي سنوات لاحقة حصل على شهادة الدكتوراه في تاريخ قيام دولة الإمارات العربية المتحدة من جامعة اكستر البريطانية. وبعد أن أنهى دراسته الجامعية أدرك عبدالله عمران أن عليه أن يشاطر بلاده توقها إلى الحرية والتقدم، فعاد ليكون في خدمتها، فقد كان يقلقه ما يقلق الناس جميعاً، أن يشبوا عن طوق الاستعمار، وأن يبدأوا مسيرة تجميع ما تفكك، وأن يشرعوا في رحلة التقدم والازدهار. وقد بدا حينها أن توعية الناس بالمخاطر التي تحيق بهم، وبالمشتركات التي تجمعهم هدف سام ينبغي ملاحقته، فأسس مع أخيه المرحوم تريم عمران جريدة “الخليج”، وكانت المهمة تحدياً سواء من الناحية اللوجستية أو السياسية، فلم يكن هناك مجال حينذاك لطبع مثل هذه الصحيفة إلا خارج الإمارات، كما أن الضغوط البريطانية جعلت من المهمة مسيرة شاقة ومرهقة، وقبل الأخوان التحدي بالصبر والجلد في مواجهة المتطلبات اليومية لنقل الجريدة، والمتطلبات السياسية في طريقة معالجتها لما يجري في المنطقة. وخلال تلك الفترة كانت تجري على قدم وساق مساعي تحقيق الوحدة في منطقة الخليج وبالذات لتأسيس دولة الإمارات العربية المتحدة، فانشغل بأحداثها حيث شارك في نشاط لجان المفاوضات لتأسيس الدولة، وحين قامت دولة الإمارات العربية المتحدة دعا الواجب الوطني الأخوين ليأخذا موقعيهما في مسيرة الدولة الجديدة، فكان صعبا الجمع بين مسؤولية إصدار الجريدة والمهمات الوطنية الجديدة، فتوقفت “الخليج” عن الصدور في فبراير 1972، ومنذ قيام الدولة الفتية تولى الدكتور عبدالله عمران مسؤولية وزارة التربية والتعليم وبعدها وزارة العدل على مدى ثمانية عشر عاماً، كما أنه نشط في مجال العمل الفكري حيث إنه عضو في كثير من مجالس إدارات مراكز الدراسات والمنظمات الدولية، وعلى الرغم من طول الابتعاد إلا أن الحنين إلى العمل الصحافي ظل ممسكاً بعقلي الأخوين ووجدانهما، وحينما أصبحت الظروف أكثر مواءمة أصدرا جريدة “الخليج” من جديد، حيث تمت إعادة إصدار الجريدة في 1980. وعمل الأخوان معاً لتطوير العمل الصحافي، فقد انهمكا في تطوير الجريدة وفي إصدار مطبوعات يومية وأسبوعية وشهرية حتى بلغ عددها ست، وكذلك في تطوير أنشطة مكملة لعمل هذه المطبوعات، فبجهد الأخوين تم تطوير مؤسسة دار “الخليج” للصحافة المتكاملة في أنشطتها والفخورة باعتزاز الجمهور بها، وحينما اختار البارئ سبحانه وتعالى المرحوم تريم عمران إلى جواره، عمل عبدالله عمران على إكمال رسالة دار “الخليج” تطويرا سواء على مستوى المطبوعات أو على مستوى الأنشطة الخادمة لها.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتعرض ابنك للتنمر المدرسي؟ وهل أجاد الأخصائي الاجتماعي التصرف؟

نعم
لا
لم يتعرض