• الجمعة 30 محرم 1439هـ - 20 أكتوبر 2017م

الجنائية الدولية.. بعد الانسحاب الروسي

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 19 نوفمبر 2016

إلين باول*

يوم الأربعاء الماضي، أصدرت روسيا قراراً رسمياً بالانسحاب من عضوية المحكمة الجنائية الدولية. وجاء في بيان صادر عن وزارة الخارجية الروسية: «لقد فشلت المحكمة الجنائية الدولية في لعب دورها ككيان مستقل يمكنه أن يحظى بالاحترام في مجال تحقيق العدالة الدولية». وروسيا هي الأخيرة من بين أربع دول أعلنت الانسحاب من المحكمة الدولية. وخلال الشهر الماضي، أعلنت كل من بوروندي وجنوب أفريقيا وغامبيا انسحابها منها.

ويعود تأسيس المحكمة لعام 2002، بهدف محاكمة الأفراد عن الجرائم الدولية المرتبطة بالتطهير العرقي والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب. إلا أن حالات الانسحاب منها يمكن أن تقدم مؤشراً على تبدّل في مواقف أعضائها، من السعي للتعاون مع النشاطات التي تقوم بها المحكمة، إلى الشعور بأنهم قد أصبحوا مستهدفين من قبلها.

كما صعّدت تلك الانسحابات التساؤل أيضاً حول الطريقة التي ستواصل بموجبها المحكمة التعامل مع توجيه الاتهامات وإقامة الدعاوى القضائية إذا قررت الدول التي تخضع للتحقيقات الانسحاب منها.

ومن خلال رسالة عبر البريد الإلكتروني لصحيفة «كريستيان ساينس مونيتور»، قال «أليكس ويتينج» الأستاذ المحاضر في كلية القانون بجامعة هارفارد، والذي سبق له أن عمل كنائب عام في المحكمة الجنائية الدولية: «حتى الآن، لا يزال المزيد من الدول ينضم إلى المحكمة. إلا أن هذه الانسحابات الأخيرة ستجعل من السهل على دول أخرى الانسحاب في المستقبل لو خضعت للتحقيق، ويمكن لهذا التحول أن يقوّض شرعيّة المحكمة».

وأحد العوامل التي تدفع الدول للانسحاب، وفقاً لما تراه دولة جنوب أفريقيا ودول أخرى، هو تصورها بأن المحكمة الجنائية تستهدف الدول الأفريقية بشكل خاص. وكان يُنظر إليها ذات مرة كأداة تساعد الدول على التصدي لحالات خرق الحقوق وتقديمها للعدالة عندما يكون النظام القضائي المحلي ضعيفاً أو فاسداً. وكانت ست من أصل تسع قضايا تمت إحالتها إلى المحكمة الدولية تتعلق بحكومات أفريقية. وحتى الآن، عبرت عدة دول أفريقية عن عدم إيجابية أداء المحكمة، وذهب الأمر ببعضها لوصفها بأنها مؤسسة عنصرية.

وفي مطلع العام الجاري، فتحت المحكمة أولى قضاياها خارج قارة أفريقيا عندما أطلقت تحقيقاً حول جرائم الحرب المرتكبة خلال الحرب الروسية- الجيورجية عام 2008. وعبرت روسيا عن استيائها من هذه التحقيقات للدرجة التي دفعت بها إلى الإعلان عن انسحابها منها الأربعاء الماضي بعد فترة قصيرة من نشر تقرير الأمم المتحدة الذي أدان ما سماه «الاحتلال الروسي المؤقت لشبه جزيرة القرم». ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا