• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

لقاء ترامب - آبي.. أول اختبار حول آسيا

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 19 نوفمبر 2016

مايك جرين*

التقى الرئيس المنتخب دونالد ترامب مع رئيس وزراء اليابان شينزو آبي أول من أمس الخميس في برج ترامب بنيويورك. وقد شجع على عقد أول شبه قمة مع هذا الزعيم الآسيوي اقتراح آبي العارض أثناء مكالمته مع ترامب يوم 9 نوفمبر بأن يتناولا الغداء أو العشاء سوياً، بينما يكون آبي في طريقه إلى بيرو لحضور قمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادي. ومن المتوقع أن ترقب آسيا وأوروبا هذا الاجتماع عن كثب.

ومن جانبي، أشك في أن آبي سيؤسس علاقة جيدة مع ترامب. فرئيس الوزراء الياباني مستمع، بالنسبة للمبتدئين، ولديه أصدقاء من بينهم أقوى زعماء العالم مثل مودي وبوتين وأردوغان. وعلى رغم أنه هو نفسه ليس نتاجاً للموجة المعادية للنخبة (شهدت اليابان هذا في عام 2009 عندما اجتاح الحزب الديمقراطي من يسار الوسط السلطة)، إلا أن آبي لديه الإطار القومي الخاص به. فهو صاحب قرار، وسيدرك ترامب ذلك على الفور. ومع هذا، وفي سياق ما قد يبدو لقاء مجاملة ودياً، تشعر اليابان، كما هو الحال في سائر أنحاء آسيا الأخرى، بقلق بالغ بشأن ما قد تعنيه رئاسة ترامب بالنسبة لأمنها الخاص في مواجهة التهديدات المتزايدة من جانب الصين وكوريا الشمالية.

وقد انعكس هذا القلق في استطلاعات الرأي التي تلت الانتخابات، حيث أعرب ما يقرب من 70% من اليابانيين عن وجهات نظر سلبية بشأن رئاسة ترامب (وفي الوقت نفسه، قال نصف الأستراليين قبل الانتخابات إن بلادهم يجب أن تبعد نفسها عن الولايات المتحدة إذا فاز ترامب، على رغم تسجيل تأييد عالٍ للتحالف مع الولايات المتحدة بشكل عام).

وبأسلوب غير متحفظ قال بعض المستشارين الأساسيين لترامب للسفارات الآسيوية في واشنطن: إن الولايات المتحدة ربما تحتاج إلى إعادة النظر في وجودها العسكري في آسيا، أو تغيير أولوياتها من أجل التركيز على مواجهة الإرهاب، أو القضايا الاقتصادية في الداخل. وقد تؤدي معارضة ترامب لاتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادي إلى التأثير سلباً على جهود دورة الخريف للبرلمان الياباني «الدايت»، التي ركزت على ضرورة تعزيز هذا الاتفاق. وفي المقابل، يرحب معلقون مناهضون للولايات المتحدة من اليمين المتطرف واليسار المتطرف في اليابان بانتخاب ترامب، ويدعون لمزيد من الابتعاد عن الولايات المتحدة. وهناك ديناميكيات مماثلة جداً تحدث في أستراليا وكوريا الجنوبية وبين حلفاء لأميركا آخرين في المنطقة.

ومن ناحية أخرى، ترى طوكيو وسائر بلدان المنطقة علامات طمأنة كذلك في الموقف الأميركي: وتظهر آخر دراسة أجراها مجلس شيكاغو للشؤون العالمية أن ثلثي الأميركيين يعتقدون أن العولمة أمر جيد، وأن 60% يؤيدون التجارة الحرة، في حين أن استطلاعات مركز «بيو» تظهر أن أغلبية كبيرة من الأميركيين على استعداد للدفاع عن اليابان أو كوريا الجنوبية إذا ما تعرضتا لهجوم.

ويبدو أن هذه الانتخابات المناهضة للمؤسسة لم تكن مدفوعة باتجاهات الناخبين المؤيدين للانعزالية. كما أن اختيار «مايك بنس» ليشغل منصب نائب الرئيس و«رينس بريبوس» رئيساً لموظفي البيت الأبيض، قد زاد الآمال في أن مزيداً من شخصيات الأمن القومي التقليدية مثل «كيلي أيوت» و«ستيف هادلي» و«بوب كروكر» ستشغل المناصب العليا في الأمن القومي. وفي اليوم الذي سبق الانتخابات، نشر مستشارا ترامب «ألكسندر جراي» و«بيتر نافارو» في مجلة «فورين بوليسي» نقداً لتحول أوباما نحو آسيا، ولهذا طبعاً دلالته السياسية.

ومع استعداد الكونجرس، ذي الأغلبية الجمهورية، لتعطيل قانون ضبط ومراقبة الموازنة، يرى مسؤولو الدفاع اليابانيون أيضاً احتمال ظهور موارد حقيقية للجوانب العسكرية من إعادة التوازن مع آسيا. ويشير «جراي» و«نافارو» في مقالهما إلى أن الحلفاء الآسيويين سيطلب منهم «باحترام» زيادة حصتهم من الإنفاق الدفاعي، ولكن هذا قد يبدو مختلفاً تماماً عن تعليقات ترامب أثناء الانتخابات، ومفادها أنه لن يدافع عن الحلفاء الذين لا يشاركون في الإنفاق. وهذا أيضاً طلب يميل آبي إلى النظر فيه، على رغم أنه يرى عن حق أن اليابان يجب أن تحظى ببعض الفضل لتحملها مزيداً من المخاطر في التحالف، في ظل التغييرات التي أحدثها في تفسير الدستور الياباني.

* محلل سياسي أميركي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا