• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

أفكار رياضية

بصمة تاريخية ودروس جزائرية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 02 يوليو 2014

عز الدين الكلاوي

لم أكن جامحاً في خيالي عندما أنهيت مقالي قبل مباراة محاربي الصحراء مع «المانشافت» الألمان بالتساؤل: لماذا لا نتطلع إلى مفاجأة جزائرية خضراء تذهل متابعي مونديال «السامبا»، وتنضم إلى سلسلة مفاجآته التي لن تنتهي، إلا مع صافرة ختام المباراة النهائية، ولم يخب المحاربون هذا الأمل وحسن الظن، والتقييم لما يملكونه من مهارات وطاقات ومعنويات وعزيمة، لو لعب بها كل العرب كل مبارياتهم في كل الرياضات، لصار لنا شأن آخر.

نعم كان الجزائريون عند حسن الظن، عندما لعبوا مباراتهم التاريخية أمام منتخب ألمانيا، من قلوبهم وعقولهم، وقارعوا واحداً من أقوى منتخبات العالم على مدى التاريخ، بكل ثبات ورجولة وثقة بالنفس، فصالوا وجالوا وأشعروا الألمان بالخطر والرعب والتهديد الحقيقي وقلة الحيلة أحياناً وجعلوهم يضربون أخماساً في أسداس حتى تنفسوا الصعداء بعد هدفهم الأول في الوقت الإضافي بقدم شورله، وظلوا على حافة التهديد، حتى جاءهم الهدف الثاني من أوزيل قرب النهاية، ولم يجعلهم الجزائريون يظفرون بشعور الراحة في آخر دقيقتين، بل سجلوا هدفاً مثيراً بواسطة عبد المؤمن جابو، ليعيش الألمان على سطح صفيح ساخن انتظاراً لصافرة الحكم.

ولن أقول مثلما قال يواكيم لوف مدرب «المانشافت»: كأس العالم ليست نزهة معلقاً على فوز فريقه الصعب جداً على محاربي الجزائر، لأن ما أثبته رجال الجزائر للألمان أن كأس العالم معاناة وعمل شاق وبالغ الصعوبة، وتحتاج فيه لأن تبذل قصارى جهدك ثم تنتظر الحظ أو التوفيق لتظفر بالنتيجة، نعم كشف المحاربون كما قلته قبل المباراة بأن الألمان ليسوا بالفريق المنيع أو الذي لا يقهر، نعم كشفوا عيوبه وثغراته وقلة حيلة نجومه الكبار أصحاب الملايين الذين قد يزيد سعر أحدهم عن فريق الجزائر بأكمله.

لن أقول كما قال النجم الجزائري جابو إن فريقه قد تعلم من درس المباراة مع ألمانيا، بل إن الجزائريين كان لهم بصمتهم التاريخية في هذا المونديال، وقد أعطوا أنفسهم والأجيال القادمة من المنتخبات العربية والمنتخبات الطامحة إلى الصعود في كل مكان بالعالم، دروساً في الإيمان بمواهبك وقدراتك وإمكاناتك لمقارعة الكبار بأقدام ثابتة ورؤوس مرفوعة وثقة كاملة بالنفس.

الجزائريون حققوا مكاسب هائلة لبلادهم وأمتهم العربية، لتغيير الفكرة المشوهة عن قيمة الكرة العربية وعن إمكانات نجومها ومواهبها، لقد سجلوا صفحة ذهبية وأرقام قياسية في تاريخهم الكروي بتحقيق أفضل إنجاز بالتأهل إلى دورالـ 16 والتسجيل في كل مباراة، وخرجوا برؤوس مرفوعة واستحقوا احترام الجميع.

لعب الجزائريون واحدة من أروع بطولاتهم، أحرجوا البلجيك وتقدموا عليهم وقتاً طويلاً من المباراة وخسروا في الثواني الأخيرة، واكتسحوا الكوريين بالأربعة، وجمدوا القطب الروسي وأخرجوه من المنافسات مبكراً، ثم عذبوا الألمان وحبسوهم 120 دقيقة في عنق زجاجة المعاناة الكروية ليسحموا لهم بالمرور بعد فوز مرتجف حسب تعبير الصحافة الألمانية.. غادر الجزائريون، ولما ينتهي تأثيرهم ولا أتكلم عن أمر معنوي، لأن يواكيم لوف يتحدث عن جهد مضنٍ وإرهاق فظيع يشعر به لاعبوه، ويحتاجون يومين للراحة التامة، وهو ما يخشاه أمام فرنسا التي أعتقد أن الجزائريين أهدوها منافساً نال منه التعب والاهتزاز الفني والنفسي، وعندما ستفوز فرنسا على ألمانيا في دور الثمانية، فإن الفضل وقتها لن يكون للفرنسيين وحدهم!

ezzkallawy@hotmail.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا