• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

أيام المونديال

أكبر من أداء مشرف

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 02 يوليو 2014

حسن المستكاوي

قدم منتخب الجزائر مباراة ممتازة قياساً بوزن المنافس، نعم مباراة ممتازة فنياً، وهي أكبر من مجرد أداء مشرف، وأكثر من مجرد خروج برأس مرفوعة، هذا لا يعطي الفريق الجزائري حقه الفني، من التنظيم الدفاعي، ومن اقتحام قلعة الدفاع الألمانية، ومن اختيار تكتيك شديد الذكاء، كان وراء تصدير الارتباك إلى الألمان وظهورهم بصورة أثارت الشكوك في قدرتهم على إكمال الطريق، فلا تختصروا أداء منتخب الجزائر في تلك المباراة الصعبة للغاية، باستخدام لغة الخطابة القديمة التي أنهكت العقل العربي، وكانت تستعمل ولا زالت لتبرير أو تمرير هزائم.

عندما أحرز عبدالمؤمن جابو هدف الجزائر الوحيد في الدقيقة 120، سألت نفسي: لماذا لم يأت هذا الهدف في الشوط الأول، حين كان يجب أن يأتي، ثم جاء حين لم يعد مهماً حضوره؟.

في الشوط الأول، نجح مدرب الجزائر خليلودزيتش في فرض أسلوب لعبه على نظيره الألماني لوف، واستغل مدرب الجزائر سرعات لاعبيه الشباب، لاسيما إسلام سليماني، وسفيان فيغولي، وبإرسال كرات طويلة عميقة، وبالسرعة، اخترق الجزائريون الدفاع الألماني عدة مرات ولولا يقظة حارس المرمى نوير الذي قام بدور الليبرو، وهو كان دوراً محسوباً في تكتيك لوف، لتغيرت النتيجة تماماً في الشوط الأول، ومع هذا الأداء الهجومي المخطط له من جانب الجزائر باختيار أقصر وأسرع وأفضل طريق لتهديد مرمى ألمانيا حافظ المنتخب العربي على تنظيمه الدفاعي، فلم يختل هذا التنظيم على الرغم من الغارات المتتالية، وتلك براعة فنية مؤكدة، فالفريق الألماني لم يملك السيطرة في الشوط الأول، ربما استحوذ على الكرة، لكن مجرد الاستحواذ لا يعني السيطرة، فالسيطرة تعني بناء هجمات وصناعة فرص، وتسجيل الأهداف، أما الاستحواذ فهو حين يطول ولا يسفر عن طحين، فهو قلة حيلة وعجز، وبالتالي ليس غريباً أن تشن الصحافة الألمانية هجوماً حاداً على منتخبها: «إنه الحظ الذي أوصلنا إلى دور الثمانية»، كما قالت كيكر.

كانت مصيدة التسلل، التي اتبعها الألمان خطراً حقيقياً في مواجهة فريق متسلح بالشباب وبروح وطنية ممزوجة بالكفاح، وأن يغير لوف من تكتيكه الذي كشف بطء دفاعه، وعندما تعدد التهديد الجزائري للمرمى أصاب الارتباك عناصر الفريق الألماني، الذين عادت لهم قوة الإرادة استناداً على قوة اللياقة في الشوط الثاني، ثم في الوقت الإضافي.

منتخب الجزائر حقق الطموح العربي الحقيقي، لم يعد التأهل إلى كأس العالم كافياً، المهم ماذا حين تصل، كيف تلعب؟ كيف تترك بصمتك؟، ما هو هدفك؟ لقد سقطت مفاهيم وشعارات التمثيل المشرف، وإن لم تكن سقطت، يجب أن تسقط، علينا أن نلعب كرة القدم كما يلعبها غيرنا من أجل الفوز وليس من أجل عدم الخسارة.

هذا فريق الجزائر في المستقبل، هذا فريق يستحق منا جميعاً أن ننظر كيف لعب أمام ألمانيا، وكيف اقترب من الفوز، وكيف أصاب فريق منافس عظيم بالارتباك والعجز لفترات طويلة.

hmestikawi@hotmail.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا