• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

شكل الأفارقة من «جنوب الصحراء» نسبة كبيرة من المهاجرين إلى أوروبا، ووصل عدهم العام الماضي 64600 مهاجر، وجامبيا من أكبر المساهمين في هذا التدفق

جامبيا.. وطفرة النازحين

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 17 يونيو 2015

كانت القرية تفقد شبابها. فقد غادر المئات أكواخهم والمساحات الصغيرة من الأراضي الزراعية على وعد بالوصول إلى أوروبا. وفي طريقهم، مات 40 منهم، يعرفهم «سوسو» كلهم تقريباً. فقد حضر الجنازات التي أقيمت لهم بعد انقلاب القوارب التي تقلهم أو تقطعت بهم السبل بعد أن تركهم المهربون في الصحراء. كانت مراسم الجنازات تُقام ولكن من دون جثث. وقد عقَّد هذا العدد المحبط للوفيات من خطته، وحولها إلى سر يخفيه عن الجميع تقريباً. فقد كان، هو أيضاً، يتأهب للنزوح من «دامفا كوندا».

لم تشهد أفريقيا مطلقاً مثل هذا الفيضان من الشباب المتجهين إلى أوروبا. فقد زاد عدد المهاجرين الذين يعبرون البحر إلى إيطاليا، المقصد الرئيسي، بنحو أربعة أضعاف تقريباً خلال الفترة من 2013 إلى 2014، ليصل إلى نحو 170000. ويُشكل الأفارقة من الصحراء الكبرى أو أفريقيا جنوب الصحراء نسبة متزايدة من إجمالي عدد المهاجرين، حيث وصل العام الماضي ما يقرب من 64600 مهاجر. ومن المنتظر أن يزيد العدد هذا العام. وتعد جامبيا، أصغر الدول الأفريقية، من أكبر المساهمين في هذا التدفق.

ولمنع وصول المزيد، اقترح سياسيون أوروبيون تعزيز قواتهم البحرية في البحر المتوسط، والقيام بعمليات ترحيل جماعي وتدمير قوارب المهربين. عندما يدير «سوسو» المذياع، فهو يتعرف على كل الوسائل التي تحاول بها أوروبا ثنيه عن مغادرة البلاد. بيد أنه لم يكن أبداً من المغري – أو من السهل – الشروع في الرحلة. وخلال العامين الماضيين، توسعت شبكات التهريب في جنوب الصحراء الكبرى الأفريقية، فيما سقطت ليبيا في الفوضى، تاركةً سواحلها دون حراسة لينطلق المهاجرون منها إلى إيطاليا، التي تبعد بضع مئات من الأميال. وتصل قصص الجامبيين، الذين يصلون إلى الشواطئ الإيطالية أو الإسبانية حتى إلى المناطق النائية في «دامفا كوندا»، وذلك عبر «فيسبوك» أو الرسائل النصية. ويبقي معظم الرجال على خططهم في طي الكتمان حتى يغادروا، خشية من غضب الأقارب القلقين أو إلقاء القبض عليهم من قبل الحكومة الاستبدادية. ولذا فقد طلب «سوسو» استخدام اسمه الأخير فقط في هذا المقال لأنه من الأسماء الشائعة في شرق جامبيا.

وفي الأسابيع التي سبقت رحلته، كان يحجب نفسه بشكل روتيني، حيث يستيقظ يومياً في الخامسة صباحاً، ويعمل بإحدى المزارع التابعة لأسرة غنية في القرية مع أطفاله مع عدم الإفصاح عن خطته.

وفي يوم من أيام شهر مايو، فتح «سوسو» أحد الأدراج المخبأة وأخذ يحصي المال الذي بلغ 500 دولار، والذي جمعه على مدى ثلاث سنوات، وكان يكفي لبدء رحلته إلى الشمال. وهناك حافلة تسمى «تي إيه إكسبريس» محملة بالشباب تمر مرتين أسبوعياً من «دامفا كوندا» في طريقها إلى أجاديز، وهي مدينة صحراوية في النيجر يستخدمها المهربون كمحطة على الطريق في طريقهم إلى ليبيا وأوروبا. ويمَني «سوسو» نفسه بأنه سيركب هذه الحافلة عما قريب.

يطلق الخبراء على شبكة المهاجرين التي تسلك طريقها من جامبيا والسنغال ومالي وتؤدي إلى شمال أفريقيا «الطريق الغربي». أما «الجامبيون» فيطلقون عليها اسماً مختلفاً على الطريق الخطر إلى أوروبا: الطريق الخلفي (باك واي).

وبالقرب من قرية سوسو، تعلق الحكومة لافتات مكتوباً عليها «الطريق الخلفي هو طريق سيئ، مع وضع صورة لأحد القوارب الغارقة في المحيط.

كيفن سيف *

* ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا